ReMed 2019 Urgences ReMed Magazine Numéro 7-8 (6) | Page 56
إفريقيا إلى عودة تذكرة
Youcef Izrarene
يُرى ا م ّ ع جوارحي وباقي األكل، عن طويال معدتي ستصوم شاقّا، ذلك فسيكون هنا، رمضان من يوم
صوم ي
عل م َ ّ تحت إذا «
والمالئكة» النور عاصمة في هنا ع ُ ويُسم
المؤدّي النفق في الزجاج، عبر ، ء ً مسا التاسعة على باريس في مغربها نحو تتجه الشمس ألمح كنت حينما نفسي خبايا في قلت هكذا
الغروب ذلك تأملي عند تضيعه، أن ينبغي ال طوكيو في للشروق موعد لديها ولكن المدينة، هذه عن الرحيل تأبى هي للطائرة.
«أنطوان»: الفرنسي صديقي مقولة تذكرت الجميل،
بالعاصمة للتشبّث اليائسة الشمس محاوالت آخر إل ّ الغروب، عند باريس في األفق عند تراها التي جة المضر
األشعة تلك «ما
التصوير». يستحق أحمر جميل غروب منظر أنّها على للناس وتظهر األفق، حافة على أصابعها فتُدمي الفرنسية،
الشمالية للبوابة المتوسط، من اإلفريقية للضفة تنقلني التي الطائرة في موعد عندي لكن الرحيل، في أتردد تماما مثلها أنا
األيام. من يوم في روما نافست التي المتوسطيّة الجوهرة تلك الثاني، يوبا عاصمة مدينتي، في واألصحاب األهل فألتقي إلفريقيا،
الذي وحرمهم القمرية، السنة آخر عليها يطوفون التي قِبلتهم المدينة تلك لكانت والتاريخ، اآلثار عشاق على يوما الحج فُرض لو
قبلي ألهمت قد اإللهام. مع موعدا الطبيعة لعشاق الجبال شموخ مع البحر زرقة تضرب هناك أفريل. في الفصح أعياد خالل يزورونه
تلك لوصف قلمها وهبت فقد جبّار آسيا أما كامو، ألبرت وقبله شنوة»، «نساء لوحة في بيكاسو بابلو وقبله إلياذته، في زكرياء مفدي
عرفها التي الحضارات أكبر أن أنطوان يعرف لو آه لألبد. ثراها تحت ها م ّ تض أن إالّ األرض تلك أبت حتى حياتها، طول األرض
ي
زمن. لمركبة الحاجة دون واحد يوم في الزمن عبر فيها ر ف ِ أسا وبأنني مدينتي، في ج ُ تمتز القديم اإلنسان
الرومان بالمسرح أمر
أمشي موريطانيا. ومملكة الثاني يوبا زمن الليل ظلمة في شك بال تنعي األسوار تلك األثرية، أسواره على الندى فأرى صباحا
بها جاء التى الموسيقى تلك األصيلة، موسيقاهم صوت فأسمع ، ي
األندلُس قصيبة» «عين ي
ح في الضيقة واألزقّة األروقة بين مساء
الفن ذلك نقلوا نوا أم ِ ا م ّ ول بشرشال إحتموا عشر، الخامس القرن في اإلسبان بطش من ين الفار
وغرناطة ألميريا أبناء األندلُس أهل
كان وسهرة منهم، لب س
مجدا يتذكرون غرناطة، أنغام اليوم لغاية األندلسيين أحفاد يسترجع األحياء تلك أسوار بين المدينة، ألبناء
أن تُحاول كأنها األرجاء، كل في صداها د ُّ يرت ماء، س
ال إلى النبي بمدح الممتزجة األنغام تلك ترتفع لها، ا مقر
باألمس الحمراء قصر
إذا نتُ ك قرطبة. صور ق بإيقاعها ل ُ غاز
ت المتوسط من األخرى الضفة إلى فتطير ألميريا، قصبة منبتها إلى شرشال قصبة من تسير
ذلك نوافذ خالل من الفرنسية، الهندسة ذو «سيزاري» بفندق أندلسية حفالت نحضر صيفا، البالد أصقاع شتى من أصدقائي زارني
المدينة يحرسون بأنهم األسطورة تقول «بلومبرا»، بأشجار محاطة الشهداء ساحة تتوسط العظماء، نوميديا ملوك تماثيل نلمح الفندق
المسجد، ذلك منبر فوق العثمانيون، بناه الذي الكبير بالمسجد نصلّي للفجر اآلذان فع ر ُ إذا وكنا نائمين. السكان يكون حين ليال بأعينهم
المستعمر. من البالد لتحرير حوله وااللتفاف لمبايعته الناس فيها دعا طبة خ ُ الجزائري القادر عبد األمير ألقى عاما، وثمانين مئة قبل
هناك، وكبرت لدت و ُ ألني ربما باريس. على أفضلها بأنني أقول حين أقصد ما يفهم ال «أنطوان» صديقي حقا، المدينة لتلك إشتقت
فيها لد و ُ التي األم أرضه تبقى المعمورة، هذه في اإلنسان سافر مهما
رأيي صححت لكنني مجتمعة، األرض أصقاع كل من عليه أعز
أغسطس. شهر من الدافئ المساء ذلك في
من للعديد األجوبة من العديد حملت عادية، أظنها كنت التي الرحلة تلك الطائرة، متن على الصاعدين آخر من كنتُ يومها
الصف في بأنني شير ت إفريقيا، إلى عودة تذكرة المضيف لي قدّم حين بدأ ه كل األمر قبل. من نفسي على أطرحها كنت التي األسئلة
سمراء، بشرة ذات إحداهما العمر، من الثالثينات منتصف في سيّدتين بين الوسط. في محشورا «ب» المقعد في عشر، الثاني
عليه ن تدو
كتابا يديها بين تحمل يميني، على تجلس كانت الثانوية، في أساتذتي إحدى بعيد د ّ لح تشبه بامتياز، المالمح متوسطية
حكايات مساء كل لهم لتروي البالد، في أقرباءها تزور أيضا هي ربما بطالقة. المضيفة مع الفرنسية وتتحدث المالحظات بعض
هكذا». نفعل أوروبا في «نحن ومغامرات
للصوت، كاتما تضع جاورها. وما روسيا الشرقية، أوروبا من بامتياز، المالمح أوروبية كانت فقد يساري، على األخرى السيدة أما
لحظة في السفر، دعاء أتمتم ورحتُ الطائرة أقلعت بجوارها. يجلس لمن مسموعا كان الصاخبة الموسيقى صوت فإن ذلك رغم
وأحسبها يميني على التي أما وإيمانه، وقناعاته دينه حسب كل طريقته، على يدعو راكب كل راح رهيب، صمت يكتنفها التي اإلقالع
الموسيقى، أوقفت فقد يساري على األوروبية المرأة وأما خبّأتها. ثم فدعت خفية الصليب رمز فيها قالدة فأخرجت بلدي، أبناء من
AUTOMNE 2018 /HIVER 2019