Matahef Fall 2026, First Anniversary - A Double Issue Issue 5 | Page 109

في دائرة الضوء

المتاحف الأثريّ‏ ة في المغرب من حفظ التراث الأثري إلى إعادة قراءة التاريخ

Al Batha Museum of Islamic Arts © National Foundation of Museums of Morocco
.” يتأرجح المتحف بين وظيفة“ الحفظ والعرض ،” ووظيفة“ التأويل التاريخي فالمتحف ، حين يكتفي بجمع القطع وترتيبها يتحوّل إلى مستودع بصري ، أما حين يربط القطعة بسياقها فإنه يضطلع بدور علمي حقيقي ، قوامه تحويل الأثر المادي إلى خطاب تاريخي ومعرفة. وتعكس عمليات اختيار القطع
. وتصنيفها ، فضلاً‏ عن أساليب عرضها وتأويلها ، تصوُّرًا وقراءة معينة للماضي ويكشف تاريخ المتاحف الأثرية في المغرب عن تحولات هذا التصور ، منذ
. جمع الآثار خلال فترة الحماية إلى تجديد العروض في ضوء المعطيات الراهنة فكيف أسهمت المتاحف الأثرية المغربية في قراءة تاريخ المغرب وتمثيله ؟ وكيف يمكن لهذه المؤسسات أن تواكب تطوّر المعارف ، وأن تجدّد خطابها المتحفي ؟
نشأة المتحف الأثري في المغرب وتحوّلاته
ارتبطت نشأة المتاحف والمجموعات الأثرية بتطوّر علم الآثار والتوسع الاستعماري الذي رافقته أعمال المسح والتنقيب وجمع القطع. ولم يكن الاهتمام بالآثار منفصلاً‏ عن رغبة القوى الاستعمارية في معرفة المجالات التي سيطرت عليها وتصنيف ماضيها ، مع منح العصور الكلاسيكية ، خاصة المرحلة الرومانية ، مكانة مهيمنة. وصل هذا النموذج إلى المغرب مطلع
القرن العشرين ، مع تنظيم مصالح الآثار واتساع الحفريات في مناطق النفوذ الفرنسي والإسباني والدولي. وعند الاستقلال ، ورثت الدولة شبكة من ثمانية
. متاحف ، توزعت بين مؤسسات أثرية وأخرى وُصفت آنذاك بالإثنوغرافية وأقيم معظمها في مبانٍ‏ تاريخية ، بينما ارتبط متحفا الرباط وتطوان بالبحث
. الميداني وحفظ مكتشفاته
يُعدّ‏ متحف التاريخ والحضارات في الرباط أول متحف مغربي متخصص في الآثار. وترجع جذور مجموعاته إلى سنة ، 1915 بالتزامن مع الحفريات التي أطلقتها إدارة الحماية الفرنسية في وليلي ومواقع أثرية أخرى. وشُ‏ يّدت النواة الأساسية لمبناه خلال عشرينيات القرن الماضي لإيواء مصلحة الآثار التابعة للحماية ، فيما تكوّن رصيده الأولي ، خلال الثلاثينيات ، من مكتشفات وليلي وبناصا وتموسيدا. واتسعت مجموعاته لاحقًا لتشمل لُقى من شالة ومن
، مواقع ما قبل التاريخ ، من بينها دار السلطان ووادي بهت. وبعد الاستقلال أُضيفت إلى رصيده مجموعات أخرى من وليلي ، وأُعيد تنظيمه وافتتاحه سنة 1960 باعتباره المتحف الوطني للآثار. وفي سنة ، 2014 انتقل تدبيره ، إلى
. المؤسسة الوطنية للمتاحف ، ليفتتح أبوابه سنة 2017 تحت اسمه الحالي يقترح المتحف اليوم مسارًا يمتدّ‏ من عصور ما قبل التاريخ إلى العهود الإسلامية ، مرورًا بالفترات الفينيقية والمورية والرومانية. وتتنوّع معروضاته بين الأدوات الحجرية والخزف والنقود والنقائش والعناصر المعمارية
MATAHEF. COM 55