في دائرة الضوء
المتاحف الأثريّ ة في المغرب من حفظ التراث الأثري إلى إعادة قراءة التاريخ
Al Batha Museum of Islamic Arts © National Foundation of Museums of Morocco
.” يتأرجح المتحف بين وظيفة“ الحفظ والعرض ،” ووظيفة“ التأويل التاريخي فالمتحف ، حين يكتفي بجمع القطع وترتيبها يتحوّل إلى مستودع بصري ، أما حين يربط القطعة بسياقها فإنه يضطلع بدور علمي حقيقي ، قوامه تحويل الأثر المادي إلى خطاب تاريخي ومعرفة. وتعكس عمليات اختيار القطع
. وتصنيفها ، فضلاً عن أساليب عرضها وتأويلها ، تصوُّرًا وقراءة معينة للماضي ويكشف تاريخ المتاحف الأثرية في المغرب عن تحولات هذا التصور ، منذ
. جمع الآثار خلال فترة الحماية إلى تجديد العروض في ضوء المعطيات الراهنة فكيف أسهمت المتاحف الأثرية المغربية في قراءة تاريخ المغرب وتمثيله ؟ وكيف يمكن لهذه المؤسسات أن تواكب تطوّر المعارف ، وأن تجدّد خطابها المتحفي ؟
نشأة المتحف الأثري في المغرب وتحوّلاته
ارتبطت نشأة المتاحف والمجموعات الأثرية بتطوّر علم الآثار والتوسع الاستعماري الذي رافقته أعمال المسح والتنقيب وجمع القطع. ولم يكن الاهتمام بالآثار منفصلاً عن رغبة القوى الاستعمارية في معرفة المجالات التي سيطرت عليها وتصنيف ماضيها ، مع منح العصور الكلاسيكية ، خاصة المرحلة الرومانية ، مكانة مهيمنة. وصل هذا النموذج إلى المغرب مطلع
القرن العشرين ، مع تنظيم مصالح الآثار واتساع الحفريات في مناطق النفوذ الفرنسي والإسباني والدولي. وعند الاستقلال ، ورثت الدولة شبكة من ثمانية
. متاحف ، توزعت بين مؤسسات أثرية وأخرى وُصفت آنذاك بالإثنوغرافية وأقيم معظمها في مبانٍ تاريخية ، بينما ارتبط متحفا الرباط وتطوان بالبحث
. الميداني وحفظ مكتشفاته
يُعدّ متحف التاريخ والحضارات في الرباط أول متحف مغربي متخصص في الآثار. وترجع جذور مجموعاته إلى سنة ، 1915 بالتزامن مع الحفريات التي أطلقتها إدارة الحماية الفرنسية في وليلي ومواقع أثرية أخرى. وشُ يّدت النواة الأساسية لمبناه خلال عشرينيات القرن الماضي لإيواء مصلحة الآثار التابعة للحماية ، فيما تكوّن رصيده الأولي ، خلال الثلاثينيات ، من مكتشفات وليلي وبناصا وتموسيدا. واتسعت مجموعاته لاحقًا لتشمل لُقى من شالة ومن
، مواقع ما قبل التاريخ ، من بينها دار السلطان ووادي بهت. وبعد الاستقلال أُضيفت إلى رصيده مجموعات أخرى من وليلي ، وأُعيد تنظيمه وافتتاحه سنة 1960 باعتباره المتحف الوطني للآثار. وفي سنة ، 2014 انتقل تدبيره ، إلى
. المؤسسة الوطنية للمتاحف ، ليفتتح أبوابه سنة 2017 تحت اسمه الحالي يقترح المتحف اليوم مسارًا يمتدّ من عصور ما قبل التاريخ إلى العهود الإسلامية ، مرورًا بالفترات الفينيقية والمورية والرومانية. وتتنوّع معروضاته بين الأدوات الحجرية والخزف والنقود والنقائش والعناصر المعمارية
MATAHEF. COM 55