املثقف واملعارضة والشأن العام يف سوريا
سيعطينا خيار البحث أن الغالبية ترفق بني حكم البعث وقانون الطوارئ من جهة، وبني االستبداد والحقبة
األسدية من جهة ثانية، وكأن االستبداد مل يكن قبل األسد، يف حني أن حقبة األسد يف حقيقة األمر هي التتويج
الفعيل ملرحلة املد الثوري الشعبوي، أو أصنص املرحلة التاريخية من عمر سوريا والتي بدأت مع انقالب حسني
الزعيم عام 9491، ففي مقال له يقول عبد الرزاق عيد: “علينا أن نحدد إشكالية مقاربتنا الحوارية هذه يف صيغة
التساؤل عن حقيقة املحنة التي يعيشها املجتمع السوري مع نظامه العصبوي التسلطي: هل هي أزمة بنية
حقوقية قانونية فرضت عىل سوريا مع قانون الطوارئ الذي ولد منتهكاً بذاته يف لحظة إعالنه، إذ أعلنه ما سمي
مبجلس قيادة الثورة عام 3691 املشكل من قبل الضباط االنقالبيني، يف حني يشرتط قانون الطوارئ إلعالن حالة
الطوارئ أن يصدر مبرسوم عن مجلس الوزراء املنعقد برئاسة رئيس الجمهورية، ثم ينبغي عرضها عىل مجلس
النواب يف أول اجتامع له، وهو ما مل يحصل حتى اآلن ... األساس الذي ميكن أن يفرس النسق الداخيل االستبدادي
للنظام خالل عقود التسلطية األسدية، ميكن أن نجد لها أصولها البعثية ليس يف قانون الطوارئ الذي بدأ مع
االنقالب البعثي فحسب، بل باملرسوم الذي يرشع قانونياً إطالق يد سلطة املخابرات الحقاً، إذ صدر املرسوم رقم
41 لعام 9691 أي يف زمن البعث ما قبل األسدي، فنصت مادته 61 عىل حامية العاملني يف أمن الدولة من املالحقة
القضائية إذا ارتكبوا جرماً، وهكذا تبدأ لحظة انحسار دور القانون لصالح أجهزة األمن ... هذا القانون البعثي
سيكتسب خصوصيته األسدية من خالل عملية الرتييف والتطييف التي بدأها األسد من خالل اللجنة العسكرية
يف الستينيات وحسمها يف السبعينيات يف االستيالء عىل مصادر قوة النظام العسكرية واألمنية، حيث ستتأسس
منظومة ما تسميه حنة أرندت ‘االعتباطية املقيدة’ املميزة للنظم الشمولية، بنكهة محلية سورية أسدية ذات
عصبوية طائفية الحمة للتسلطية االحتكارية الفئوية للمجتمع عىل حساب اللحمة االجتامعية الوطنية التي كان
ينجزها املجتمع السوري عىل طريق اندماجه يف صيغة الدولة الوطنية خالل نصف قرن منذ 0291، ليبدأ نصف
قرن مضاد منذ 0791 حتى اليوم عىل طريق التكسري الداخيل املمنهج واملنتظم لبنية سريورة بناء الدولة الوطنية،
وذلك لصالح قيام الدولة األمنية ـ العسكرية الفئوية الطائفية ذات الصخب األيديولوجي الشعاري القومي الذي
ميوه حالة التفتيت الداخيل، حيث دولة من هذا النوع ال ميكن إال وأن تنحل إىل عصابة كام هو مآلها اليوم، مبا
يجعل من قانون الطوارئ حكاي