Delta-N Journal مجلة دلتا نون May. 2014 | Page 81

‫املثقف واملعارضة والشأن العام يف سوريا‬ ‫سيعطينا خيار البحث أن الغالبية ترفق بني حكم البعث وقانون الطوارئ من جهة، وبني االستبداد والحقبة‬ ‫األسدية من جهة ثانية، وكأن االستبداد مل يكن قبل األسد، يف حني أن حقبة األسد يف حقيقة األمر هي التتويج‬ ‫الفعيل ملرحلة املد الثوري الشعبوي، أو أصنص املرحلة التاريخية من عمر سوريا والتي بدأت مع انقالب حسني‬ ‫الزعيم عام 9491، ففي مقال له يقول عبد الرزاق عيد: “علينا أن نحدد إشكالية مقاربتنا الحوارية هذه يف صيغة‬ ‫التساؤل عن حقيقة املحنة التي يعيشها املجتمع السوري مع نظامه العصبوي التسلطي: هل هي أزمة بنية‬ ‫حقوقية قانونية فرضت عىل سوريا مع قانون الطوارئ الذي ولد منتهكاً بذاته يف لحظة إعالنه، إذ أعلنه ما سمي‬ ‫مبجلس قيادة الثورة عام 3691 املشكل من قبل الضباط االنقالبيني، يف حني يشرتط قانون الطوارئ إلعالن حالة‬ ‫الطوارئ أن يصدر مبرسوم عن مجلس الوزراء املنعقد برئاسة رئيس الجمهورية، ثم ينبغي عرضها عىل مجلس‬ ‫النواب يف أول اجتامع له، وهو ما مل يحصل حتى اآلن ... األساس الذي ميكن أن يفرس النسق الداخيل االستبدادي‬ ‫للنظام خالل عقود التسلطية األسدية، ميكن أن نجد لها أصولها البعثية ليس يف قانون الطوارئ الذي بدأ مع‬ ‫االنقالب البعثي فحسب، بل باملرسوم الذي يرشع قانونياً إطالق يد سلطة املخابرات الحقاً، إذ صدر املرسوم رقم‬ ‫41 لعام 9691 أي يف زمن البعث ما قبل األسدي، فنصت مادته 61 عىل حامية العاملني يف أمن الدولة من املالحقة‬ ‫القضائية إذا ارتكبوا جرماً، وهكذا تبدأ لحظة انحسار دور القانون لصالح أجهزة األمن ... هذا القانون البعثي‬ ‫سيكتسب خصوصيته األسدية من خالل عملية الرتييف والتطييف التي بدأها األسد من خالل اللجنة العسكرية‬ ‫يف الستينيات وحسمها يف السبعينيات يف االستيالء عىل مصادر قوة النظام العسكرية واألمنية، حيث ستتأسس‬ ‫منظومة ما تسميه حنة أرندت ‘االعتباطية املقيدة’ املميزة للنظم الشمولية، بنكهة محلية سورية أسدية ذات‬ ‫عصبوية طائفية الحمة للتسلطية االحتكارية الفئوية للمجتمع عىل حساب اللحمة االجتامعية الوطنية التي كان‬ ‫ينجزها املجتمع السوري عىل طريق اندماجه يف صيغة الدولة الوطنية خالل نصف قرن منذ 0291، ليبدأ نصف‬ ‫قرن مضاد منذ 0791 حتى اليوم عىل طريق التكسري الداخيل املمنهج واملنتظم لبنية سريورة بناء الدولة الوطنية،‬ ‫وذلك لصالح قيام الدولة األمنية ـ العسكرية الفئوية الطائفية ذات الصخب األيديولوجي الشعاري القومي الذي‬ ‫ميوه حالة التفتيت الداخيل، حيث دولة من هذا النوع ال ميكن إال وأن تنحل إىل عصابة كام هو مآلها اليوم، مبا‬ ‫يجعل من قانون الطوارئ حكاي