Delta-N Journal مجلة دلتا نون May. 2014 | Page 80

‫دراسات‬ ‫املثقف واملعارضة والشأن العام يف سوريا‬ ‫هو أن أولئك املجندين كانوا بعيدين جدا ً عن أيديولوجيا سوريا السياسية السائدة. وباإلضافة إىل ذلك، فإن‬ ‫‘الوضع االقتصادي املرتدي’ يف مجتمعات سوريا الريفية واألقلوية جعل الجيش واسطة لحراكها االجتامعي. وبهذه‬ ‫الطريقة، أصبحت الرتب األدىن يف الجيش، مبا فيها رتبة صف ضابط، حكرا ً عىل العلويني والدروز وسنة املناطق‬ ‫ّ‬ ‫الريفية. وملا كان العلويون أكرب األقليات، ورمبا أفقرها، يف البلد، فإنهم كانوا األكرث عددا ً يف الجيش. إال أنه مل يكن‬ ‫لهم تأثري ملموس مدة جيل كامل بعد االستقالل. فالضباط السنة كانوا ممسكني بنقاط القوة يف الجيش خالل‬ ‫األعوام التالية لالستقالل، ومل يسيطر العلويون عىل الجيش إال يف الستينيات، بعد أعامل تطهري متتالية جردت‬ ‫ّ‬ ‫املراتب العليا يف الجيش من الضباط السنة. وكانت الحكومات السورية يف تلك األعوام، كالفرنسيني من قبل، ترى‬ ‫أن العلويني بعيدون جدا ً عن الرصاعات السياسية السورية، وبالتايل حياديون سياسياً(((.‬ ‫يعطينا املقطع السابق فكرة واضحة عن أمرين: أوالً، إن تكوين الجيش الطائفي بدأ من مرحلة االنتداب‬ ‫الفرنيس وليس يف عهد ‘ثورة البعث’. وثانياً إن الحكومات السورية الالحقة مل ترتك العلويني يف الجيش لثقتها‬ ‫بهم أو العتبارهم مواطنني، بل ألنهم ‘حياديون سياسياً’ وال يشكلون خطرا ً عليهم آنذاك، وألنه منذ بدايات‬ ‫القرن التاسع عرش، اتخذت األرس املرموقة يف املدن موقفاً عدائياً من املؤسسة العسكرية، التي كانت تلك األرس‬ ‫تعتربها مؤسسة دونها، اجتامعياً. وجهدت يف ثني أبنائها عن االلتحاق بالجيش، واستخدمت ثرواتها وأنسبائها يف‬ ‫الحكم للحصول عىل إعفاءات. وقد استمر هذا األمر حتى منتصف الثالثينيات أي عندما تعاظم إمكان حصول‬ ‫سوريا عىل االستقالل. وعندها فقط، أخذ بعض الوطنيني يشجع أبناء النخبة املدينية عىل االنضامم إىل الجيش‬ ‫بااللتحاق بالكلية العسكرية يف حمص. ولكن عىل الرغم من أنه كان هناك زيادة يف نسبة عرب املدن السنة‬ ‫الذين أصبحوا ضباطاً بني عامي 6391-5491 (وهي نسبة فاقت نسبة الضباط يف فرتة 5291-5391)، فإن العالقة‬ ‫بني سلك الضباط والقادة الوطنيني مل تكن طيبة. فقبل كل يشء، جاء أولئك الضباط من فروع متواضعة ألرس‬ ‫مدينية بارزة أو من الطبقات الوسطى الصاعدة، وكانوا ينظرون بامتعاض إىل الزعامء املدنيني األبرز اجتامعياً‬ ‫واألكرث ثراء ... فالقادة السياسيون السوريون كانوا يحتقرون الجيش ... ال يثقون بسلك الضباط، إذ اتهموه‬ ‫ً‬ ‫بخدمة الفرنسيني رصاحة، أو عىل األقل بخدمة املصالح الفرنسية باستنكافه عن النضال الوطني(((. مام يعطينا‬ ‫فكرة عن حجم العوامل املؤثرة يف تركيبة الجيش السوري تاريخياً، والتي يتم اختزالها اليوم يف البعد الطائفي،‬ ‫يف حني أنها تستوجب دراسة معمقة لوحدها تأخذ دور االنتداب واألبعاد ال