Delta-N Journal مجلة دلتا نون May. 2014 | Seite 79
املثقف واملعارضة والشأن العام يف سوريا
هذه الطائفة يف الحكم عىل نحو ما شهده لبنان مثالً، وهو أمر يغيب يف سوريا التي ينص دستورها عىل النظام
الجمهوري، مذ ولدت سوريا بشكلها الحديث.
ٍ
ويف بعد ثانٍ عىل العالقة بني الطائفة والسلطة، ترى الطائفة نفسها أنها ممثلة سياسياً عرب هذه السلطة،
بحيث تشعر الطائفة أنها متارس السياسة أو تشارك بالحكم من خالل حقها الطبيعي هذا الذي كفله لها الدستور
وهو أمر غري متوفر أيضاً يف سوريا، حيث تنظر الطائفة العلوية للنظام السوري بوصفه حامياً لها وليس ممثالً
سياسياً، يف حني أنه يف نظام ‘العلوية السياسية’ أو ‘املارونية السياسية’ تنظر الطائفة للسلطة بوصفها االثنان
معاً، مع ترافق األمر مع سلطة دينية تسند السلطة السياسية ولكنها تفرتق عنها بشكل واضح فالكنيسة املارونية
يف لبنان تاريخيا هي مستقلة عن السلطة السياسية، يف حني أن السلطة يف سوريا صادرت الطائفة العلوية كلياً
وفككت مرتكزات قوتها وحرمتها حتى من مرجعية دينية، ليك تقوم هي مبهمة ‘التمثيل الديني’ دون أن تفصح
عن األمر، مانعة نشوء أي قطب ديني داخل الطائفة يسحب منها رشعيتها هذه، دون أن تعطي العلويني ـ أو أي
طائفة أخرى ـ حقوقهم السياسية، يف حني حرمت العلويني من حقوقهم السياسية و أن يكون لهم مرجعية دينية
معاً، ليك يسهل الهيمنة عليهم وربطهم بها ليكونوا مجرد وقود لها(((.
وفق تصورنا يقوم النظام السوري عىل احتكار الطائفية والتالعب بها، إذ مل يكن يوماً نظاماً طائفياً كام
ّ
يتوهم الكثريون بل هو نظام يحتكر الطائفية والحديث بها، ليقدم نفسه نظاماً علامنياً يف حني أن نظام ‘الطائفية
ّ
السياسية’ ال يتورع عن تقديم نفسه بصفته الطائفية الواضحة. وهنا مثة فرق واضح بني األمرين، لن نخوض
يف تفاصيله هنا، مع رضورة مالحظة أن النظام السوري اليوم يستمد آليات حكمه يف العمق من جوهر النظام
االنتدايب الذي فرضته فرنسا يف سوريا، مع فارق جوهري أيضاً عىل مستوى السطح عن تجربة االنتداب الذي غرق
بالطائفية وأعلنها يف إطار دويالت ويف قوات الرشق التي كانت تعتمد عىل األقليات، يف حني أن النظام السوري
احتكر الطائفية ولعب بها باطنياً وبطرق رسية/أمنية، مغطياً عليها بـ علامنوية/وحدوية/قومجية/مامنعة وغريها
من األوراق التي مكنته عىل مدى عقود من التغطية عىل احتكاره للطائفية(((.
وهنا نشري إىل خطأ آخر من األخطاء الشائعة ولكن القاتلة التي وقع بها املثقفون السوريون يف مقاربتهم
للنظام وطبيعته، حني افرتضوا أن النظام السوري هو أول من اعتمد عىل الطائفية يف األمن والجيش، يف حني أن
جذور األمر تعود إىل االنتداب الفرنيس الذي رسخ هذا األمر يف ‘قوات الرشق’ مبواجهة ‘سنة املدن’ الذين كانوا
ّ
يحملون لواء القومية العربية التي كان الفرنسيون يخشونها. فوفقاً للتخطيط الفرنيس، طور الجيش تركيباً ريفياً
ّ
وأقلوياً قوياً، كان للعلويني فيه موقع مرموق. وقد صح هذا بصورة خاصة يف صفوف الجنود وضباط الصف. ويف
نهاية االنتداب، كانت عدة كتائب يف القوات الخاصة مؤلفة بكاملها تقريباً من العلويني. ومل تكن أية كتيبة عربية
سنية رصفة، وحتى رسايا الخيّا