Delta-N Journal مجلة دلتا نون May. 2014 | Page 78

‫دراسات‬ ‫املثقف واملعارضة والشأن العام يف سوريا‬ ‫عبارة ماركس السابقة تيش بأن املعرفة بـ “تسبق الحدث ألنها متهد له، عرب املساهمة يف تنوير من يقوم‬ ‫به عىل شدة الظلم والفساد، مبعنى أنها تنتج الوعي املحرك لهذه الجامهري ليك تفكر وتفهم أنها مستغلة فتبدأ‬ ‫ّ‬ ‫عملية التفكري بكيفية الخروج من هذا الوضع مستدلة مبا كتبه املثقف كمعامل طريق أو نقاط علاّم، ألن املهمة‬ ‫الحقيقية للمثقف تكمن يف ‘صوغ البدائل من الوضع القائم”((( ألن املثقف “يساهم يف مناقشة الشأن العام‬ ‫بأدوات عقالنية، ومن منطلق املواقف األخالقية”(((.‬ ‫هذا ما يجب أن يكون عليه الوضع، فهل كان قامئاً يف سوريا قبل االنتفاضة؟ وإن كان قامئاً أو موجودا ً، فهل‬ ‫كان قامئاً كشعور عام بالظلم أم كشعور خاص معريف/علمي مبني عىل أسس وأرقام ومعلومة وليس أيديولوجيا؟‬ ‫أي شعور مييز املثقف بشعوره املعريف بهذا الظلم وسبل تفكيكه عن املواطن العادي بشعوره الفطري يف الظلم،‬ ‫سواء من موقع من يقع عليه الظلم أو من موقع أيديولوجي ينتمي له هذا املواطن؟‬ ‫قبل البدء بنقاش املعرفة التي أنتجها املثقف العريب والسوري تحديدا ً، والقارصة عن اإلحاطة بالوضع اليوم‬ ‫ملعرفة أسباب ذلك، علينا أن نؤكد إن كانت هذه املعرفة قارصة فعالً، وتستحق وصفها الذي نصفها به، وهل‬ ‫هي كذلك بالعموم أم مثة اخرتاقات ما لبعض املثقفني؟ وهل هي اخرتاقات هامة ذات داللة وتحدث أثرا ً أم أنها‬ ‫مجرد ‘رصخة صامء’ أم ماذا؟‬ ‫ليك ال يكون كالمنا يف الهباء سنتحدث عن بعض أوجه املعرفة القارصة كام تجلت يف كتابات املثقفني السوريني‬ ‫عن سوريا، بشكل خاطف ورسيع، عرب أمثلة رسيعة، عىل أمل أن نتمكن الحقاً من تسليط الضوء يف جزء خاص‬ ‫من هذا البحث عىل هذا األمر بشكل تفصييل وموسع عرب الدخول يف نقاش موسع مع املعرفة التي أنتجها املثقف‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫السوري حول سوريا، سواء فيام يتعلق باالنتفاضة أو بسوريا بشكل عام، مكتفني هنا ببعض األمثلة ليك ال يطول‬ ‫هذا الجزء من البحث، ويك يدرك القارئ الهدف األسايس لهذا البحث.‬ ‫ٌ‬ ‫مثال أول: مؤخرا تحدث املفكر السوري الكبري صادق جالل العظم عام سماّه ‘العلوية السياسية’ مفرتضاً أن‬ ‫النظام يف سوريا هو نوع من علوية سياسية، إذ قال: “ال ميكن للرصاع أن يصل إىل خامتته بدون سقوط العلوية‬ ‫السياسية متاماً كم أن الحرب يف لبنان ما كان ميكن أن تصل إىل خامتتها بدون سقوط املارونية السياسة وليس‬ ‫املوارنة يف لبنان”(((.‬ ‫يصعب الفهم كيف ميكن ملفكر مثل العظم أن ال يدرك الفوارق بني سوريا ولبنان من جهة التكوين والفضاء‬ ‫العام الذي ولد به كال البلدين يف ظل االنتداب الفرنيس، حيث اتجهت سوريا نحو النظام الجمهوري واتجه‬ ‫لبنان بفعل توازناته الطائفية نحو نظام املارونية السياسية الذي رشعن األمر دستورياً وربط بني النظام والطائفة‬ ‫واستمد رشعيته التاريخية من هذا النظام إىل أن قامت الحرب األهلية اللبنانية، يف حني أن رشعية النظام السوري‬ ‫مستمدة تاريخياً من األسس الجمهورية رغم كل عللها، حتى قبل أن يصل النظام الحايل إىل السلطة، إذ يتناىس‬ ‫العظم أن ‘العلوية السياسية’ أو ‘املارونية السياسية’ أو غري ها من هذه النظم تقوم يف بعد أول عىل أساس طائفي‬ ‫واضح ورصيح، يدمج بني النظام السيايس والدولة، بحيث تكون النصوص الدستورية رصيحة وواضحة لجهة ‘حق’‬ ‫2 عزمي بشارة، عن املثقف والثورة، مجلة تبني للدراسات الفكرية والثقافية الفصلية، العدد 4 -املجلد األول-ربيع3102، ص: 241.‬ ‫3 املصدر السابق، ص: 131.‬ ‫4 صادق جالل العظم لـ‘املدن’: الحل بسقوط العلوية السياسية، جريدة املدن االلكرتونية، حوار دمية ونوس، الخميس 31/30/4102، الرابط:‬ ‫%-489‪http://www.almodon.com/Culture/Articles/%D8%B5%D8%A7%D8%AF%D982-%%D8%AC%D984%%D8%A7%D‬‬ ‫‪%D8%A7%D984%%D8%B9%D8%B8%D985--%%D984%%D986-%%D98%A%D986%%D8%AA%D987%%D98%A‬‬‫%-689‪%D8%A7%D984%%D8%B5%D8%B1%D8%A7%D8%B9-%D8%A8%D8%AF%D988%%D‬‬ ‫.9‪%D8%B3%D982%%D988%%D8%B7-%D8%A7%D984%%D8%B9%D984%%D988%%D98%A%D8%A‬‬ ‫87‬ ‫العدد 0‬ ‫أيار / مايو ـ 4102‬