Delta-N Journal مجلة دلتا نون May. 2014 | Seite 77

‫املثقف واملعارضة والشأن العام يف سوريا‬ ‫عرت االنتفاضة السورية، التي اندلعت يف الخامس عرش من آذار، املثقفني واملعارضة السورية الرسمية‬ ‫ّ‬ ‫‘كنخبة’ يف آن، لجهة أنها كشفت األوهام التي تسيطر عىل أذهان هؤالء وانعكاس ذلك يف اسرتاتيجيات نضالهم‬ ‫العاجزة، وفيام يكتبون: عطالة وجهالً وتبسيطاً ال يليق بانتفاضة يدفع السوريون والسوريات مثن استمرارها بوجه‬ ‫الطاغية من دمهم بشكل يومي.‬ ‫إن الكثري مام يكتب حول سوريا يف الصحف واملراكز البحثية اليوم يالمس حدود الجهل يف كثري من األحيان.‬ ‫جهل بوضع البلد الداخيل وتركيبته: سياسياً واقتصادياً واجتامعياً وثقافياً، ريفاً ومدينة، فقراء/نخبة طبقية مهيمنة‬ ‫وناهبة، مثقفاً/سلطة. وببنية النظام السوري وطبيعته: طائفي أم سلطوي، قائم بغريه أم بدعم الخارج/املحور،‬ ‫يعتمد احتكار القلة والدفاع عن مصالحهم بوجه األكرثية الساحقة من الفقراء املسحوقني املذلني املهانني أم‬ ‫يحقق مطالب الطبقات الشعبية األوسع يف توازن دقيق وحساس مع مصالح الحيتان االقتصادية، يعتمد العنف‬ ‫املطلق آداة وحيدة لحامية السلطة ومصدر الرشعية أم مث ّة أسباب أخرى تساند هذا األمر؟‬ ‫هذا الجهل املعريف الفادح بسوريا الذي كشفته االنتفاضة، والذي أدى فيام أدى من جملة نتائج كثرية إىل‬ ‫أن تقف اليوم املعارضة السورية والنخبة املثقفة عاجزة أمام الحائط املسدود الذي وصلت إليه جميع األطراف،‬ ‫كنتيجة منطقية إلسرتاتيجيات خاطئة وضعت بناء عىل معلومات ومعارف خاطئة وغري دقيقة، األمر الذي يعيدنا‬ ‫ُ‬ ‫ً‬ ‫إىل املثقف ودوره يف إنتاج الثقافة واملعرفة الخاصة ببلده وطبيعة سلطته املستبدة، ومدى مواجهة هذه الثقافة‬ ‫(((‬ ‫للسلطة ألن “السلطة عنف، فيام القيود الوحيدة التي يعرتف بها الفكر الخالق هي قواعده املتأصلة يف داخله”‬ ‫وهي قواعد تنحاز لإلنسان/الفرد/الضعيف