ٌ
إيقاعاتٌ أدبية على أنغام سورية
قبل الكاتب لخلق حالة توازن مشاعرية لدى القارئ، إال أنها تلعب دورا ً آخر ال يقل من حيث األهمية، فهي
ٍ
جاءت كتعويض حريك نتيجة نقص الحركية والزمن الذي تتمتع بها النصوص، والذي نجم أساساً من خالل اعتامد
الكاتب عىل صياغة بالغية تعتمد الجملة االسمية كأساس، كام سيمر معنا الحقاً، هذا التضاد يخلق مساحة وحيزا ً
حركياً يبدو يف أغلبه غري محسوس ظاهرياً يف آليات الكتابة، إال أنها تخلق لدى املتلقي بؤرا ً توترية عرب آلية الشحن
والتفريغ املتأتية من خلق مشاعر متناقضة بني األمل واللذة، مسببة حركية مشاعرية لدى املتلقي تبدو رضورية
لتلقي أي نص أديب من خالل ما تخلقه من مساحة واسعة من االندهاش.
الكتابة على حواف الواقع
الثورة السورية جاءت يف لحظة تراكم غري مستَثمر لحلم جيلٍ أو أكرث يف محاولة انتزاع املجتمع والفرد من
براثن السلطة التي تتحكم بوجودها، هذا الحلم الذي انقطع يف لحظة غري محسوبة وغري منتظرة أو مدركة
مسبقاً، كانت لها كل األثر عىل الالوعي الجمعي، من خالل تراكب لحظة اإليقاظ وتشاركيتها مع الحلم األساس،
كام يحدث لدى األفراد متاماً، فاملنبه الذي يوقظ النائم عىل شكل مفاجئ يحتل حيزا ً من الحلم املتشكل لحظة
اإليقاظ، كأن نجد عىل سبيل املثال أن الذي نحاول أن نوقظه برش املاء عليه، حلمه سيتخلله مشاهد لها عالقة
ًّ
باملياه، كأن يجد الشخص أنه يغرق أو ما شابه ذلك أثناء الحلم.
هكذا متت مشاركة الواقع مع الخيال، وتم رسد الحلم/الواقع وفق هذا التكوين، لنشهد اختالطاً يقل مشاهدته
بني الواقع والخيال إال يف لحظات رضية مشابهة.
هذه اآللية نشهدها أحياناً كثرية لدى الكاتب، إذ أن مخيلته قلام تكون مفصولة عن لحظة الكتابة املتمثلة
بتفاعالت الثورة وإشكالياتها، إىل درجة أن بعض النصوص ترقى ألن تكون خطاباً سياسياً بامتياز، والكاتب نفسه ال
ينكر ذلك إذ يقول يف أحد النصوص ‘دموع القارئ روح الكاتب السائلة’: “يلومني األصدقاء عىل الفائض الشعري
يف املوقف السيايس”.
كذلك نجد الكاتب يف أحيان أخرى ميرر أحالمه وتأمالته التي تبدو متخارجة عن الثورة عرب محرق الثورة،
إنه يأىب إال أن تكون الثورة كام هي بوجودها اآلين لحظة الكتابة جزءا ً من تكوين وإعادة الهيكلة الذهنية التي
يسعى إليها الكاتب. فالكاتب يف نص ‘تسول’ عىل سبيل املثال يحاول رسد تأمالته بخصوص عالقة العبد بالله،
والتي يحيد فيها عن املتعارف واملوروث من الرؤية كعادة الكاتب يف تفسري ما حوله. هذه العالقة املستقلة عن
الثورة وتفاعالتها موجودة قبل الثورة وخاللها إال أن الكاتب يأىب أن تكون تلك العالقة مفصولة عن الثورة، فهو
يذكرنا يف نهاية النص ويقول: “يف املصائب العظمى التدين إلحاد واإللحاد تدين”.
وهنا تبدو اإلشارة إىل الثورة واضحة من خالل املصائب العظمى، فمشهدية التسول التي يرتكبها العبد تجاه
الله، والتي يعتربها الكاتب مبثابة اإللحاد، ال تستقيم إال من خالل الثورة، فهي الربهان عىل الفرضية والشاهد
عىل ذلك.
هذه اآللية فرضت نوعاً من الكتابة التي سأسميها بالكتابة األدبية اإلخبارية، والتي نشهدها كثريا ً يف صدد
تحليل البنى األدبية ملا يسمى باألدب امللتزم، إذ تتحول الكتابة إىل واجب والتزام بنقل الواقع كام هو، جنباً إىل
جنب مع ما هو نزوح باتجاه البناء وفق أساسات املتخيَّل، ونعتقد أن ذلك جاء نتيجة تشاركية لحظة الكتابة
مع الحلم السابق عىل اللحظة، حيث الخارج لحظة الكتابة يغدو جزءا ً من الحلم ومكوناً له، كام حاولنا تفسريه
يف آليات الحلم املذكورة سابقاً، وبذلك تخرس الذات ال