Delta-N Journal مجلة دلتا نون May. 2014 | Page 45

‫ٌ‬ ‫إيقاعاتٌ أدبية على أنغام سورية‬ ‫قبل الكاتب لخلق حالة توازن مشاعرية لدى القارئ، إال أنها تلعب دورا ً آخر ال يقل من حيث األهمية، فهي‬ ‫ٍ‬ ‫جاءت كتعويض حريك نتيجة نقص الحركية والزمن الذي تتمتع بها النصوص، والذي نجم أساساً من خالل اعتامد‬ ‫الكاتب عىل صياغة بالغية تعتمد الجملة االسمية كأساس، كام سيمر معنا الحقاً، هذا التضاد يخلق مساحة وحيزا ً‬ ‫حركياً يبدو يف أغلبه غري محسوس ظاهرياً يف آليات الكتابة، إال أنها تخلق لدى املتلقي بؤرا ً توترية عرب آلية الشحن‬ ‫والتفريغ املتأتية من خلق مشاعر متناقضة بني األمل واللذة، مسببة حركية مشاعرية لدى املتلقي تبدو رضورية‬ ‫لتلقي أي نص أديب من خالل ما تخلقه من مساحة واسعة من االندهاش.‬ ‫الكتابة على حواف الواقع‬ ‫الثورة السورية جاءت يف لحظة تراكم غري مستَثمر لحلم جيلٍ أو أكرث يف محاولة انتزاع املجتمع والفرد من‬ ‫براثن السلطة التي تتحكم بوجودها، هذا الحلم الذي انقطع يف لحظة غري محسوبة وغري منتظرة أو مدركة‬ ‫مسبقاً، كانت لها كل األثر عىل الالوعي الجمعي، من خالل تراكب لحظة اإليقاظ وتشاركيتها مع الحلم األساس،‬ ‫كام يحدث لدى األفراد متاماً، فاملنبه الذي يوقظ النائم عىل شكل مفاجئ يحتل حيزا ً من الحلم املتشكل لحظة‬ ‫اإليقاظ، كأن نجد عىل سبيل املثال أن الذي نحاول أن نوقظه برش املاء عليه، حلمه سيتخلله مشاهد لها عالقة‬ ‫ًّ‬ ‫باملياه، كأن يجد الشخص أنه يغرق أو ما شابه ذلك أثناء الحلم.‬ ‫هكذا متت مشاركة الواقع مع الخيال، وتم رسد الحلم/الواقع وفق هذا التكوين، لنشهد اختالطاً يقل مشاهدته‬ ‫بني الواقع والخيال إال يف لحظات رضية مشابهة.‬ ‫هذه اآللية نشهدها أحياناً كثرية لدى الكاتب، إذ أن مخيلته قلام تكون مفصولة عن لحظة الكتابة املتمثلة‬ ‫بتفاعالت الثورة وإشكالياتها، إىل درجة أن بعض النصوص ترقى ألن تكون خطاباً سياسياً بامتياز، والكاتب نفسه ال‬ ‫ينكر ذلك إذ يقول يف أحد النصوص ‘دموع القارئ روح الكاتب السائلة’: “يلومني األصدقاء عىل الفائض الشعري‬ ‫يف املوقف السيايس”.‬ ‫كذلك نجد الكاتب يف أحيان أخرى ميرر أحالمه وتأمالته التي تبدو متخارجة عن الثورة عرب محرق الثورة،‬ ‫إنه يأىب إال أن تكون الثورة كام هي بوجودها اآلين لحظة الكتابة جزءا ً من تكوين وإعادة الهيكلة الذهنية التي‬ ‫يسعى إليها الكاتب. فالكاتب يف نص ‘تسول’ عىل سبيل املثال يحاول رسد تأمالته بخصوص عالقة العبد بالله،‬ ‫والتي يحيد فيها عن املتعارف واملوروث من الرؤية كعادة الكاتب يف تفسري ما حوله. هذه العالقة املستقلة عن‬ ‫الثورة وتفاعالتها موجودة قبل الثورة وخاللها إال أن الكاتب يأىب أن تكون تلك العالقة مفصولة عن الثورة، فهو‬ ‫يذكرنا يف نهاية النص ويقول: “يف املصائب العظمى التدين إلحاد واإللحاد تدين”.‬ ‫وهنا تبدو اإلشارة إىل الثورة واضحة من خالل املصائب العظمى، فمشهدية التسول التي يرتكبها العبد تجاه‬ ‫الله، والتي يعتربها الكاتب مبثابة اإللحاد، ال تستقيم إال من خالل الثورة، فهي الربهان عىل الفرضية والشاهد‬ ‫عىل ذلك.‬ ‫هذه اآللية فرضت نوعاً من الكتابة التي سأسميها بالكتابة األدبية اإلخبارية، والتي نشهدها كثريا ً يف صدد‬ ‫تحليل البنى األدبية ملا يسمى باألدب امللتزم، إذ تتحول الكتابة إىل واجب والتزام بنقل الواقع كام هو، جنباً إىل‬ ‫جنب مع ما هو نزوح باتجاه البناء وفق أساسات املتخيَّل، ونعتقد أن ذلك جاء نتيجة تشاركية لحظة الكتابة‬ ‫مع الحلم السابق عىل اللحظة، حيث الخارج لحظة الكتابة يغدو جزءا ً من الحلم ومكوناً له، كام حاولنا تفسريه‬ ‫يف آليات الحلم املذكورة سابقاً، وبذلك تخرس الذات ال