Delta-N Journal مجلة دلتا نون May. 2014 | Page 44

‫مراجعات كتب‬ ‫ٌ‬ ‫إيقاعاتٌ أدبية على أنغام سورية‬ ‫السائدة، أال وهو العبادة، لينتهي بنص معنون بـ ‘املسخ’ الذي يروي حادثة عن أحد املعتقلني ممن استشهدوا‬ ‫تحت التعذيب.‬ ‫النصوص تحاول نبش األشياء وتعريتها يف سبيل رؤية جديدة مستندة إىل ذهنية تأىب االستكانة للراكد‬ ‫واملتوارث واملعهود، بل تحاول جاهدة إيجاد زوايا جديدة للرؤية تتامىش مع ما قدمته الثورة من وجود مادي‬ ‫ً‬ ‫ومعريف جديد، هذه املعرفة املنبثقة عن تحريك عنيف للبنى والقيم االجتامعية والفردية، ما أدى إىل اندثار‬ ‫بعضها وانبثاق بعضها اآلخر فيام تبدلت أغلب القيم املتبقية يف تسلسلها التقييمي من حيث األهمية.‬ ‫وفق هذا التغيري تم تلقي وإخراج الكينونة لدى الكاتب وفق مخارج غري مألوفة مبعانٍ وقيم تتفق مع ما بات‬ ‫موجودا ً وواقعاً، وليس مع ما كان، فعىل سبيل املثال نرى لدى الكاتب انحيازا ً باتجاه القيم الفردية الحريصة عىل‬ ‫تسيد الحرية كقيمة جوهرية ملاهية الوجود، أكرث من القيم الجمعية الحريصة عىل تسيد الكرامة كقيمة تؤسس‬ ‫أهميتها من خالل الحرص عىل استمرارية املجموع عرب تأصيله ال عرب تجديده. وهذا بال شك يؤسس للخصوصية‬ ‫والتفرد الرضوريني لإلمساك مبفاعيل الحرية كقيمة انتهائية فردية يف أساسها الطبيعي.‬ ‫يقول دارا يف أحد نصوصه املعنونة بـ ‘السكني’ من رفوف املطبخ إىل أداة لنبش الذاكرة: “أحلم بعام يكون‬ ‫فيه كل شخص أصل نفسه، وال ينحدر منه أحد”. نرى هنا دعوة رصيحة إىل الفردية والتفرد وهي إحدى الدعوات‬ ‫التي يؤسس عليها الكاتب رؤاه الجديدة، حيث تبدو هذه القيم املرتبطة بالفردية والتفرد واضحة حتى يف عنوان‬ ‫الكتاب ‘الوحدة تدلل ضحاياها’، مع أنها جاءت يف سياقٍ تهكمي، نتيجة املفارقة املبنية عىل أساس غض الطرف‬ ‫عن مجازر جامعية باألسلحة الحديثة، بينام تستشعر باألىس والحزن ملقتل فرد واحد بأسلحة قدمية، إال أنها رغم‬ ‫ذلك جاءت متتدح الفرد عىل حساب املجموع.‬ ‫رغم هذا النزوح باتجاه القيم الفردية نجد الكاتب ال يستثني ذاته من وضعها ضمن محرق الثورة، فهي ذات‬ ‫قدمية مبنية وفق أسس معرفية راكدة ال تتناسب مع لحظة الربكان الثوري، وهي كام كل األشياء بحاجة إلعادة‬ ‫النظر، لذلك نجد الكاتب عىل سبيل املثال متناوالً ذاته إىل درجة السخرية يف النص املعنون بـ ‘مديح الخوف’.‬ ‫واللغة كذلك لها نصيبها من املراجعة، إذ يعتربها جزءا ً من االشكالية الكليانية، وجزءا ً ال بد وأن يعاد النظر‬ ‫يف بنيتها، وهو يف هذا الجانب تحديدا ً يحاول مامرسة ذلك سلوكياً ضمن ما يكتبه، إذ نراه متمردا ً عىل األشكال‬ ‫السائدة للغة من خالل تبنيه لصياغات داللية ينجح فيها أحياناً ويخفق أحياناً، إال أنه فيام يبدو أن رغبة التجريب‬ ‫والتغيري ورؤية األشياء من منظار جديد تطغى عىل كل يشء، حتى عىل حساب النجاح ذاته.‬ ‫الكتابة وفق آلية النكتة املفارقة والتضاد‬ ‫عند قراءة النصوص رغم ما تحتويه من أمل إال أن القارئ يستشعر بوجود يشء يدعو للضحك أحياناً كثرية،‬ ‫السخرية تكاد ال تفارق النصوص، هذه السخرية التي تبدو أنها مبنية وفق آليات النكتة، التي تحاول جلب‬ ‫املتناقضات يف صورة واحدة، حيث تؤمن املسافة بني األضداد مساحة غري مرئية من الضحك، وكلام كانت تلك‬ ‫املسافة كبرية كلام كانت مساحة الضحك أكرب.‬ ‫والنصوص يف مجملها مبنية وفق هذا األساس التكنييك حيث نجده يف أحد النصوص املع