مراجعات كتب
ٌ
إيقاعاتٌ أدبية على أنغام سورية
السائدة، أال وهو العبادة، لينتهي بنص معنون بـ ‘املسخ’ الذي يروي حادثة عن أحد املعتقلني ممن استشهدوا
تحت التعذيب.
النصوص تحاول نبش األشياء وتعريتها يف سبيل رؤية جديدة مستندة إىل ذهنية تأىب االستكانة للراكد
واملتوارث واملعهود، بل تحاول جاهدة إيجاد زوايا جديدة للرؤية تتامىش مع ما قدمته الثورة من وجود مادي
ً
ومعريف جديد، هذه املعرفة املنبثقة عن تحريك عنيف للبنى والقيم االجتامعية والفردية، ما أدى إىل اندثار
بعضها وانبثاق بعضها اآلخر فيام تبدلت أغلب القيم املتبقية يف تسلسلها التقييمي من حيث األهمية.
وفق هذا التغيري تم تلقي وإخراج الكينونة لدى الكاتب وفق مخارج غري مألوفة مبعانٍ وقيم تتفق مع ما بات
موجودا ً وواقعاً، وليس مع ما كان، فعىل سبيل املثال نرى لدى الكاتب انحيازا ً باتجاه القيم الفردية الحريصة عىل
تسيد الحرية كقيمة جوهرية ملاهية الوجود، أكرث من القيم الجمعية الحريصة عىل تسيد الكرامة كقيمة تؤسس
أهميتها من خالل الحرص عىل استمرارية املجموع عرب تأصيله ال عرب تجديده. وهذا بال شك يؤسس للخصوصية
والتفرد الرضوريني لإلمساك مبفاعيل الحرية كقيمة انتهائية فردية يف أساسها الطبيعي.
يقول دارا يف أحد نصوصه املعنونة بـ ‘السكني’ من رفوف املطبخ إىل أداة لنبش الذاكرة: “أحلم بعام يكون
فيه كل شخص أصل نفسه، وال ينحدر منه أحد”. نرى هنا دعوة رصيحة إىل الفردية والتفرد وهي إحدى الدعوات
التي يؤسس عليها الكاتب رؤاه الجديدة، حيث تبدو هذه القيم املرتبطة بالفردية والتفرد واضحة حتى يف عنوان
الكتاب ‘الوحدة تدلل ضحاياها’، مع أنها جاءت يف سياقٍ تهكمي، نتيجة املفارقة املبنية عىل أساس غض الطرف
عن مجازر جامعية باألسلحة الحديثة، بينام تستشعر باألىس والحزن ملقتل فرد واحد بأسلحة قدمية، إال أنها رغم
ذلك جاءت متتدح الفرد عىل حساب املجموع.
رغم هذا النزوح باتجاه القيم الفردية نجد الكاتب ال يستثني ذاته من وضعها ضمن محرق الثورة، فهي ذات
قدمية مبنية وفق أسس معرفية راكدة ال تتناسب مع لحظة الربكان الثوري، وهي كام كل األشياء بحاجة إلعادة
النظر، لذلك نجد الكاتب عىل سبيل املثال متناوالً ذاته إىل درجة السخرية يف النص املعنون بـ ‘مديح الخوف’.
واللغة كذلك لها نصيبها من املراجعة، إذ يعتربها جزءا ً من االشكالية الكليانية، وجزءا ً ال بد وأن يعاد النظر
يف بنيتها، وهو يف هذا الجانب تحديدا ً يحاول مامرسة ذلك سلوكياً ضمن ما يكتبه، إذ نراه متمردا ً عىل األشكال
السائدة للغة من خالل تبنيه لصياغات داللية ينجح فيها أحياناً ويخفق أحياناً، إال أنه فيام يبدو أن رغبة التجريب
والتغيري ورؤية األشياء من منظار جديد تطغى عىل كل يشء، حتى عىل حساب النجاح ذاته.
الكتابة وفق آلية النكتة املفارقة والتضاد
عند قراءة النصوص رغم ما تحتويه من أمل إال أن القارئ يستشعر بوجود يشء يدعو للضحك أحياناً كثرية،
السخرية تكاد ال تفارق النصوص، هذه السخرية التي تبدو أنها مبنية وفق آليات النكتة، التي تحاول جلب
املتناقضات يف صورة واحدة، حيث تؤمن املسافة بني األضداد مساحة غري مرئية من الضحك، وكلام كانت تلك
املسافة كبرية كلام كانت مساحة الضحك أكرب.
والنصوص يف مجملها مبنية وفق هذا األساس التكنييك حيث نجده يف أحد النصوص املع