Delta-N Journal مجلة دلتا نون May. 2014 | Page 46

‫مراجعات كتب‬ ‫ٌ‬ ‫إيقاعاتٌ أدبية على أنغام سورية‬ ‫تخيلية فنية.‬ ‫فالذات الفنية األدبية من املفرتض أن تكون منفصلة عن الخارج لحظة اإلبداع، غري متصلة به إال وفق آلية‬ ‫الصورة واملرآة، ألنها يجب أن تبقى عاكسة لصورة الخارج، ال أن يكون الخارج كام هو أحد مكونات أو أحد أجزاء‬ ‫تلك الصورة. استقالل الذات األدبية التكوينية لحظة الكتابة رضورة حتى متتلك قدرة تحليلية فنية ملا هو متخارج‬ ‫عنها، وليس مجرد تفسري وإخبار للواقع كام هو الحال يف النص اإلخباري، فكام ال يجوز أن تكون الفرضية جزءا ً‬ ‫من الربهان، كذلك ال يجوز أن نفرس اليشء بنفسه، أو كام تخربنا األمثال الشعبية بذلك كالذي فرس املاء باملاء.‬ ‫لذلك نجد أحياناً أن املشهد امللتقط ذو أهمية إخبارية وصفية أكرث منها تحليل فني متخيل، ويبدو النزوح إىل‬ ‫افرتاضات من قبيل أن النص جاء كرضورة إلكامل ما يعجز عن إدراكه املتلقي، وإخباره مبا ال ميتلكه من الحقيقة،‬ ‫عىل افرتاض مسبق بأن ذهنية املتلقي قارصة وعاجزة عن إدراك ما هو حقيقي، هو أمر يتبادر إىل ذهن املتلقي،‬ ‫وهي من األمور املنفرة يف سياق تلقي الكتابة األدبية أكرث مام هي مشوقة.‬ ‫ورمبا أكرث ما ميكن أن يدل عىل رؤيتنا تلك النصوص التي عنونت عىل الشكل التايل: ‘السكني من رفوف املطبخ‬ ‫إىل أداة لنبش الذاكرة’، ‘تأمالت يف املعارضة’، ‘أكراد’، ‘محمد شيخو’، ‘مجنون الفيدرالية’، ‘اعرتافات سلفي مرتد’،‬ ‫‘املسخ’. وهذا يؤكد ثانية حضور الثورة السورية وتفاعالتها بقوة عىل املشهد الكتايب كام أسلفنا سابقاً، وتغدو‬ ‫الثورة السورية واجباً واقعياً، تتشارك إخبارياً مع مخيلة الكاتب، ألنها جزء من الحلم، وبالتايل جزء من املخيلة،‬ ‫تشكل ماهية الحلم وتأسيسه الوجودي، والوقائع بعكس املتخيل تحتاج دامئاً إىل حوامل إخبارية أكرث منها حوامل‬ ‫فنية أدبية.‬ ‫اإلجابات اليقينية مقابل التساؤالت الظنية‬ ‫سبق وأن أرشنا أن الكاتب يعالج من حيث الرؤية أسئلة وجودية كبرية، يحاول من خالل اإلجابة عليها خلخلة‬ ‫السائد واملتعارف عليه، عرب طرح رؤية جديدة تحاول النظر إىل الوجود من زوايا غري مألوفة وأحياناً غري معروفة.‬ ‫رغم ذلك نرى يف بعض األحيان انزياحاً باتجاه الجواب اليقيني أكرث من التساؤل الظني الذي قد يفيد أكرث من‬ ‫األجوبة القطعية اليقينية يف حال تناول إشكاليات وجودية بهذا الحجم ومحاولة اخرتاق أويل لها.‬ ‫كذلك نرى أحياناً إجابات دون اإلشارة حتى للسؤال املطروح، حتى أنه يف بعض األحيان تتحول صيغة السؤال‬ ‫إىل جواب يقيني، فال نشهد استفهاماً يدل عىل السؤال رغم استخدام أدوات التساؤل، فالتساؤل يف كثري من‬ ‫األحيان يأيت إلثبات ما يرمي إليه الكاتب دون ترك أصداء للشك.‬ ‫ونقتبس من بعض ما جاء من النصوص كام يف نص ‘تأمالت يف املعارضة’ يقول الكاتب: “من يستطيع أن يفهم‬ ‫رجل األمن الذي يعذب وهو يبيك! من سيفرس األلفة بني السجني والرصصور، من سيشعر بالسجني الذي كتب‬ ‫عىل حائط املنفردة أملي أهلكني”. يف نص ‘تنظيم القاعدة’ يقول الكاتب: “كيف ملن يتذلل وينسحق ويذرف‬ ‫دموعاً أمام الله يف املعبد أن يتسلط عىل الناس يف الشارع”. وهنا نجد أن املراد من التساؤل ليست اإلجابة، ألن‬ ‫السؤال ال يحتمل إجابتني، هناك إجابة واحدة هي التي يريدها الكاتب، وال يجوز الخروج عنها، لذلك نجد غياب‬ ‫إشارات االستفهام ألنها أقرب إىل اإلجابة منها للتساؤل كام أرشنا سابقاً.‬ ‫64‬ ‫العدد 0‬ ‫أيار / مايو ـ 4102‬