Delta-N Journal مجلة دلتا نون May. 2014 | Page 134
دراسات
العودة إىل املستقبل
مقصودة والغاية منها الداللة عىل أن التكفري ليس مجرد تهمة، بل حكم ناجز تنفيذه واجب عرب فعل الجهاد.
ٌ ٌ
ٌ
كتابات املودودي حول تطبيق الرشيعة واملنهج القطبي الراديكايل غدوا زاد الحركات الجهادية التي أخذت
َََ
تتزايد كالفطر منذ منتصف سبعينيات القرن املايض. وهكذا طوت التوليفة القطبية ـ املودودية صفحة السلفية
ٍ
اإلصالحية واملنهج العقيل يف التفسري الذي اتبعه محمد عبده وجامل الدين األفغاين يف فرتات سابقة، وشرُِّعت
األبواب لسلفية جهادية تنظر بعني الريبة للعقل وتفرط يف استخدام العنف.
إن التحول عىل مستوى فكر اإلسالم السيايس يبدو منسجامً مع املدخل املاركيس يف التحليل من حيث أن
ً
جملة من العوامل والرشوط املادية قد أسهمت يف توجيه التحول عىل مستوى األفكار. فقراءة تنظري املودودي
للدولة اإلسالمية مبعزل عن ظروف والدة دولة باكستان سيودي للوقوع يف خطأ سيد قطب الذي رأى يف نظريات
املودودي نظريات اإلسالم. فعىل سبيل املثال، يرى محمد عامرة أن املودودي حارب الدميقراطية خوفاً من األغلبية
غري املسلمة يف الهند قبل استقالل باكستان عام 7491، أما بعد والدة باكستان ذات األغلبية املسلمة شرَع يف
َ
إثبات دميقراطية اإلسالم وعدم تعارضه مع النظام التمثييل(((. كذلك فإن من اإلجحاف تحليل راديكالية قطب من
دون التطرق لظروف القمع الوحيش الذي تعرض له عىل أيدي أجهزة أمن النظام النارصي. عموماً فقد شكلت
السجون املرصية بؤر تخصيب الفكر الجهادي االنقاليب. باتباع ذات األسلوب يف التحليل فإن ما يبدو رواجاً
َّ
ِ
َ
للمنهج القطبي ليس دليالً عىل صحة املنهج، كام أن نزوعه نحو العدوانية والعنف ليس بالرضورة مستمدا ً من
روح اإلسالم، بل إن اختالل البنى التحتية، املعب عنه يف انتشار البطالة وغياب قنوات املشاركة السياسية والتوزيع
رَّ
ً
غري العادل للرثوة، أدى لرواج الفكر اإلسالمي الراديكايل خاصة يف األرياف املهمشة ويف أحزمة الفقر حول املدن.
َّ
إن اإلرث الذي تركه املودودي وقطب يويل أهمية خاصة ألسلمة الدولة واملجتمع عرب تطهريهام من األمراض
التي أتت من الغرب والعودة بهام لنقاء الجيل األول وفرض الرشيعة عىل جميع مناحي الحياة. وتحقيق ذلك
ٍ
ٍ
يكون بعبور بوابة ‘الدولة اإلسالمية’. إن ادعاء املودودي وقطب وأخالفهم الكشف عن نظرية إسالمية خالصة يف
َ
السياسة وحكم الدولة ما هو إال جانب من جوانب مح