Delta-N Journal مجلة دلتا نون May. 2014 | Page 135
العودة إىل املستقبل
تجتهد يف وضع النظام الذي يحقق مصلحتها دون قيد ما”.((( يف ذلك موقف متقدم يؤيد القاعدة القائلة: “حيثام
ٌ
ٌ
وجدت مصلحة الناس فثم رشع الله”.
َّ ُ
َّ
ُ
ِ
ً
ً
ُ
ليس املقصود مام سبق تربئة علامء الدين وفقهائه التقليديني، فهم يتحملون مسؤولية رئيسية يف واقع
ُ
األدلجة وتسطيح الفكر اإلسالمي. فالشيخ الغزايل نفسه يقول يف موضعٍ آخر: “لو أن السلف األول اشتغل
بالفلسفة الالهوتية ملا خرج اإلسالم من جزيرة العرب ... خلقت البطالة أناساً يطيلون الفكر العابث والنظر
ِ
الرشود ... أوجد الفراغ مجالس كالمية كثرية كان لها يف تاريخنا وكياننا أثر رديء”(((. من يرتاب من جدل الفكر
ِ
ُ
ٌ
ٌ
َ
يتيح املجال للخطاب األحادي اللون وادعاءات امتالك الحقيقة. أسئلة جوهرية البد من نقاشها يف العلن، فترشيح
ِ
ِّ
ُ
ُ
امليثولوجيا الدينية مل يعد سفسطة. ركود الفكر اإلسالمي واتخاذه املوقع الدفاعي هو يف صميم األزمة. فالجنة
والنار والقضاء والقدر والتكفري والجهاد وغريها مواضيع توجه جيالً من الشباب البائس اليائس من دنياه، جيل
ٌ
ُ ِّ ُ
ُ ِ
أصبح حطب أوهام ‘الدولة اإلسالمية’. خالصة القول أن الفكر اإلسالمي لن يستعيد حيويته حتى يَنفخ الحوار فيه
َّ
ُ َ
ِ
َ
َ
َ
َ
َّ
الروح. أمل يحن وقت إحياء علوم الدين؟ مىض أكرث من مائة عام ومل يَظهر بيننا مجدد يُهذب األصول لينقذ من
ِّ ٌ
ِ
الضَّ الل. ولكن كيف أسهم الواقع يف ردة اإلسالميني عن العقل ودخولهم جاهلية الفكر؟
إن كان االستخدام املرشوع للعنف هو أهم ما مييز الدولة الحديثة بحسب ماكس فيرب، فإن تجارب أنظمة
الحكم يف العامل العريب يف فرتة ما بعد االستقالل أثبتت مبا ال يدع مجاالً للشك نجاح تلك األنظمة يف تسخري حق
استخدام العنف لربط املؤسسات والنخب الدينية والعسكرية واالقتصادية بالنظام السيايس ولتفريغ املجتمع من
أي نشاط أو تنظيم مدين قادر عىل لجم السلطات. يكاد النظام البعثي يف سورية أن يكون الحالة املعيارية التي
ينطبق ع