Delta-N Journal مجلة دلتا نون May. 2014 | Seite 115

‫السينما كمعرب عن تفاوت الصراع‬ ‫يف نقاش الفيلم‬ ‫حاول إيليا سليامن أن يؤرخ الحتالل فلسطني بطريقة ذكية، بحيث أخذ عائلته منوذجاً لتمرحل األحداث يف‬ ‫ّ‬ ‫بقعة صغرية، هي مدينة النارصة. يعرض الفيلم الهروب املخزي لكتيبة عربية بعد أن تركت ثيابها العسكرية يف‬ ‫الطريق، لرتتديها عنارص عصابة ‘الهاغانا’ الصهيونية، وتعود للمدينة التي خُدعت بهم، فاستقبلتهم ‘بالزغاريد’‬ ‫والتي رسعان ما اكتشفت، أن النعجة ليست سوى الذئب الذي انتزع جلدها، ليتقنع به.‬ ‫ّ‬ ‫حاول الفيلم إظهار حالة من التعايش الحذر بني سكان البالد األصليني، واملحتلّني الجدد. فاملحتل الجديد‬ ‫أصبح يتذوق التبولة، وقد يعمل خادماً يف بيتك. ثم أن رشطي املرور عندهم أصبح كرشطي املرور يف عاملنا العريب،‬ ‫ّ‬ ‫ميرر من يريد، ويوقف من يريد. إضافة إىل أن الناس يف أرايض 8491 أصبحت متعايشة مع االحتالل وقوانينه‬ ‫ّ‬ ‫وثقافته، بحيث أنّك ترى مجموعة من التالميذ العرب يغنون يف مدرستهم لذكرى استقالل إرسائيل رافعني أعالمها‬ ‫ّ‬ ‫بأيديهم، يجري هذا بحضور املسؤولني الرتبويني اإلرسائيليني.‬ ‫أسقط إيليا سليامن بعض الخطابات الحامسية للرئيس الراحل جامل عبد النارص عىل بعض املشاهد األشد‬ ‫هدوءا ً يف النارصة، يف محاولة سوريالية إلظهار الصخب الخارجي املتزامن مع هدوء داخيل، ربمّا يكون نابعاً عن‬ ‫عجز، أو يأس أو إحباط طال املجتمع الداخيل برمته.‬ ‫ّ‬ ‫يف القفزة الزمنية املمتدة من لحظة اختفاء الوالد فؤاد سليامن عن مشاهد الفيلم، إىل اللحظة التي ظهر فيها‬ ‫ّ‬ ‫إيليا كشخصية رئيسية تكمل ما تبقّى من دقائق الفيلم بصمت مطلق. غيّب املخرج مرحلة مهمة جدا ً، وهي‬ ‫ّ‬ ‫مرحلة السبعينيات من القرن املايض والتي شهدت حرب أكتوبر من العام 3791، وهي الحرب التي بنى عليها‬ ‫النظام السوري منظومة تسلّطه وتحكّمه باملجتمع السوري، ال بل واملجتمع اللبناين الذي مزقّته الحرب األهلية‬ ‫بعدها بسنوات. أما عىل الجانب املرصي، فام زال النظام إىل اليوم محكوماً باتفاقية ‘كامب ديفيد’ التي كانت‬ ‫ّ‬ ‫سبباً يف عزل مرص عن محيطها العريب لسنوات طويلة، وقد قيّدتها بسالسل االتفاقيات املجحفة التي وقع الشعب‬ ‫املرصي ضحيتها إىل اليوم.‬ ‫إذا ً، يظهر فجأة إيليا الصامت، ليقدم له رشطي إرسائييل طبق التبولة مرحباً بعودته، ويهتم بشؤون منزلهم،‬ ‫ّ‬ ‫ثم يعود إيليا ليجلس مع أصدقائه عىل نفس املقهى الذي كان يجلس والده عليها، قبل النكبة وبعدها. ثم‬ ‫يزور الضفة الغربية ليتعرف عىل واقع آخر مغاير، واقع تأث ّر باملتغيرّات الخارجية، بحيث سيطرت عليه ثقافة‬ ‫أخرى، أخذت جيل الشباب من بعد ات ّفاقية ‘غزة-أريحا’ يف 31 أيلول/سبتمرب 3991 ليتشابه مع جيل الشباب يف‬ ‫محيطه العريب وغري العريب. إذ تغيرّ منط الحياة، وطرق النضال، وأصبح التعاطي مع االحتالل عىل أنه سلطة يجب‬ ‫مناهضتها، وليس احتالالً تجب مقاومته.‬ ‫هذا ال يعني أن روح التحدي، أو املواجهة قد خفتت، بدليل مشهد الدبابة الرابضة عىل باب أحد البيوت،‬ ‫ّ‬ ‫تحرك مدفعها عىل ساكن البيت كيفام التفت، لكن التعامل ما بني الصهاينة والفلسطينيني، أخذ شكالً آخر، له‬ ‫عالقة باملتغيرّات، متأثرا ً، ومؤثّرا ً بها.‬ ‫ومن خالصات الفيلم املهمة التي يستطيع املشاهد استنتاجها: االختالف الثقايف والدميوغرايف والنضايل بني‬ ‫‘فلسطني 8491’، و ‘فلسطني 7691’ والتي عب عنها جدار الفصل العنرصي أميا تعبري.‬ ‫رّ‬ ‫الفيلم ذيك، وميلء كسابقه بالرموز والدالالت التي استخدمت يف مكانها الختصار عقود من الزمن بحبكات‬ ‫‘ميلودرامية’ تجمع بطريقة موفّقة ما بني البساطة والتعقيد، وكأنه تكملة ملا بدأه فيلم ‘الحياة حلوة’ لـروبريتو‬ ‫511‬ ‫العدد 0‬ ‫أيار / مايو ـ 4102‬