Delta-N Journal مجلة دلتا نون May. 2014 | Page 114

‫دراسات‬ ‫السينما كمعرب عن تفاوت الصراع‬ ‫أوروبا الفاشية يخاطبه مطمئناً: ستنجو يا صغريي وتكرب ‘ستتوقعن’. وهذا االبن يوشع يف حاجة لقوة حقيقية‬ ‫توصله إىل بر األمان بانتهاء املأساة، بحاجة لتحقيق حلمه، وها هو الحلم يتحقّق بانتهاء تلك الحقبة السيئة من‬ ‫تاريخ أوروبا، ليخرج من ذلك التاريخ، منترصا ً عىل ظهر دبابة، هي وحدها الكفيلة بإيصاله ألحضان أمه بأمان.‬ ‫أليست “فلسطني أرض بال شعب، لشعب بال أرض”؟‬ ‫إذا ً، طرح الفيلم قضية قيام هذا الكيان بطريقة فنية غاية يف الذكاء واملكر والدهاء، تستجلب العطف وتوصل‬ ‫ّ‬ ‫الرسائل بلغتني، تغلّف إحداها األخرى، واحدة إنسانية بسيطة، واألخرى أيديولوجية معقّدة. لكن، هل استطاعت‬ ‫السينام العربية تقديم يشء يضاهي ما طرحه روبريتو بينيني؟ سنأخذ هنا منوذجني، واحد فلسطيني، واآلخر عريب،‬ ‫علّنا نتلمس شيئاً.‬ ‫ّ‬ ‫يف السينما الفلسطينية‬ ‫يف العام 9002، عرض يف ‘مهرجان كان’ السيناميئ الـ 06 فيلامً للمخرج الفلسطيني إيليا سليامن، الذي شاركت‬ ‫ُ‬ ‫يف صناعته مجموعة كبرية من رشكات اإلنتاج، فمن فرنسا ‘‪ ’Film The‬و‘‪ ’Nazira Films‬و‘‪،’France 3 Cinema‬‬ ‫ومن بلجيكا ‘‪ ،’Artemis Films‬ومن اإلمارات العربية املتحدة ‘‪ ،’MBC Group‬إضافة إىل دعم من رشكة‬ ‫‘‪ ’Programme MEDIA de la Communaute Europeenne‬التابعة لالتحاد األورويب.‬ ‫يقع فيلم ‘الزمن الباقي’ يف ساعة وأربعة وأربعني دقيقة، ويؤرخ لنكبة العرب يف فلسطني العام 8491‬ ‫من خالل عائلة املخرج نفسه، وهي عائلة مسيحية من مدينة النارصة، تشهد عىل عمليات اقتحام املنظّامت‬ ‫الصهيونية ملدينة النارصة وتهجري سكّانها إىل الدول العربية املحيطة بفلسطني، وكيف أمىض رئيس بلدية هذه‬ ‫املدينة وثيقة االستسالم مبباركة دينية من جميع املرجعيات التي كانت موجودة يف املدينة. جرى هذا بعد انكسار‬ ‫القوات العربية املشاركة يف الحرب وانسحابها منها. قاوم من بقي يف النارصة بقدر استطاعتهم، ومنهم فؤاد‬ ‫سليامن والد املخرج، إىل أن تغيرّت األحوال بعد سنوات بحيث حاز فؤاد سليامن عىل رخصة صيد من سلطات‬ ‫االحتالل، وتفرغ لعمله يف ورشته وعائلته.‬ ‫ّ‬ ‫بدأ ابنه يكرب، وتغيرّت طرق النضال. فام عجز عنه الكبار، حاول أن يوجده فؤاد بابنه إيليا، ت ُدلّل عىل ذلك‬ ‫مشاهد توبيخ أستاذ املدرسة إليليا الذي كان يتحدث لزمالئه عن ‘اإلمربيالية األمريكية’، ليسأله األستاذ موبّخاً:‬ ‫ّ‬ ‫“من قال لك أن أمريكا إمربيالية؟! ثم كيف تتحدث بهذه األمور يف املدرسة؟!”. يكرب فؤاد سليامن ويكرب ابنه معه،‬ ‫ّ‬ ‫إىل أن ميرض وميوت، ليكمل إيليا الطريق. من هنا يعرض الفيلم ملرحلة جديدة كان فيها إيليا مسافرا ً، ثم عاد إىل‬ ‫أرض الوطن، ليكمل حياته مع أمه التي كانت يف آخر سنوات حياتها، يتناهشها املرض.‬ ‫يذهب إيليا يف رحلة استطالعية إىل مدينة رام الله يف الضفة الغربية، ليجد أن الناس تعيش حياة عادية،‬ ‫تذهب إىل الحانات واملراقص، تتعايش مع مواجهة االحتالل بشكل روتيني، فال الدبابة تخيفهم، وال تحذيرات‬ ‫دوريات االحتالل التي ترصخ عرب مكربات الصوت معلنة عن بدء حظر التجول تثنيهم عن الرقص يف املالهي‬ ‫الليلية التي يرتادونها. لكن إيليا يصطدم بالجدار العازل بني الضفة وبقية فلسطني