Delta-N Journal مجلة دلتا نون May. 2014 | Page 116
دراسات
السينما كمعرب عن تفاوت الصراع
بينيني، فهو يؤرخ للمرحلة التي انتهى عندها هذا الفيلم، ليبدأ فيلم ‘الزمن الباقي’ بتكملة الحكاية التي كانت
ّ
رشحاً وتفسريا ً وتربيرا ً للواقع الفلسطيني الجديد، أكرث منها وعظاً وإرشادا ً، أو ادعاءا ً لبطوالت سينامئية فارغة من
أي مضمون. هذا عىل الجانب الفلسطيني، لكن ماذا عن الجانب العريب؟
السينما العربية
قلنا سابقاً أن للسينام غايتني ال تنفصالن عن بعضهام، واحدة تتعلّق بالربح، واألخرى تتعلّق مبضمون امل ُنتَج،
الذي يجب أن يتناسب وذوق املستهلك. والسينام يف بالدنا، مثلها مثل باقي الفنون، تخضع ملواصفات تحددها
ّ
الطبقات السائدة، أي الحاكمة. ولهذا، سيكون أي إنتاج عريب خالص محكوم بالرتويج لرؤية السلطة التي ال تنهزم
وال تكرس يف الرصاع مع العدو، مثالنا عىل ذلك الفيلم املرصي الشهري ‘الطريق إىل إيالت’ الذي عرض للمرة األوىل
يف العام 3991، للمخرج املرصي إنعام محمد عيل، ومن إنتاج قطاع اإلنتاج املرصي، وهو قطاع حكومي. بتكلفة
غري معروفة عىل وجه الدقّة.
يتحدث الفيلم عن عملية عسكرية نوعية تتطلّب خربة من نوع خاص، لن يستطيع تنفيذها سوى رجال
ّ
الضفادع البرشية، وقد كلفت مجموعة مرصية بالتدرب عىل الغوص ملسافات طويلة لرضب ثالثة أهداف
ّ
إرسائيلية هي: ناقلة الجنود ‘باتشيفع’، وناقلة العتاد ‘باتيام’، والرصيف الحريب مليناء مدينة إيالت.
تتخلّل العملية صعوبات كثرية، يستطيع الفريق التغلب عليها، ومن ثم ينفّذ ما ذهب من أجله، تظهر يف
الفيلم شخصية أبو هاين الذي يبدو كأحد املتعاملني مع ‘األمن املرصي’ وهو يساهم يف تسهيل تلك العملية،
بحيث يظهر مع الجنود يف مرص، واألردن قبل التنفيذ. ويظهر أيضاً بعض الفدائيني الفلسطينيني، يواكبون العنارص
املرصية حتى لحظات ما قبل انطالق العملية.
احتوى الفيلم عىل مشاهد إلثارة املشاهدين، كمشهد متدد الصاعق، مماّ اقتىض حفّه من قبل أحد الضباط
ّ
املرصيني ليتمكّنوا من إدخاله يف ‘التوربني’ املتفجر، عدا عن مشاهد عاطفية من قبيل ضعف أحد الجنود
ّ
املشاركني، والذي انهار عندما علم يف اللحظات األخرية مبضمون العملية.
يف نقاش الفيلم
غرق الفيلم، الذي حقّق نجاحاً باهرا ً باملبالغات التي وصلت حد التزوير، فأبو هاين الذي همش دوره يف
ُّ
العملية، هو وديع حداد ابن صفد الفلسطينية املتويف يف أملانيا الرشقية عام 8791، والذي ناضل يف صفوف ‘حركة
ّ
القوميني العرب’ ثم يف ‘الجبهة الشعبية لتحرير فلسطني’ التي أسست عام 7691 مع رفيقه جورج حبش الذي
ً
توفيّ يف عامن عام 8002. ووديع حداد هو ذاك الطبيب الذي كتبت عنه ‘الواشنطن بوست’ عند وفاته معنونة
صفحتها األوىل بوصفه: “الطبيب الذي قبض عىل مطارات العامل ذات مرة”.
ّ
كان وديع حداد عراب املنظامت الثورية التي قاتلت من أجل فلسطني، ‘كالجيش األحمر الياباين’، و‘مجموعة
ّ
العمل املبارش الفرنسية’، و‘األلوية الحمراء اإليطالية’، و‘بادر-ماينهوف’ األملانية، وغريها الكثري الكثري. كانت كل
هذه املنظّامت تعترب هذا الرجل مرجعيتها، وهو من كان يعلن عن العمليات التي تنفّذ ضد الكيان الصهيوين،
وهو من يفاوض ملبادلة املخطوفني باألرسى. كان وديع حداد رقامً صعباً يف معادلة الرصاع مع العدو الصهيوين
ّ
ٍ
الذي متكّن من اغتياله بالسم، وبأيد عربية.
611
العدد 0
أيار / مايو ـ 4102