Delta-N Journal مجلة دلتا نون May. 2014 | Page 109

‫بني الشعر والفيس بوك‬ ‫ينتصب الوحيد أمام الغد‬ ‫كفنجان قهوة عىل طاولة سلب املوت كرسيها” (محمود الشاعر)‬ ‫ينتقل بنا الشاعر من ومضة إىل خاطرة لكنه يبقى يدور يف حلقة الوقت فيوحي لنا بضيقه يف وجهه وإحساسه‬ ‫بقرب املوت منه يف كل لحظة، ينتقل إىل الخاطرة ليقدم لنا رشحا عن نفسه املرصودة يف انفعاالت النص ومفرداته.‬ ‫“أين يهرب النوم يف عتمة الليل ... أيعقل‬ ‫أن يبقى الحلم مستيقظا يف انتظاري؟؟” (قاسم مصطفى الربباري)‬ ‫(((‬ ‫وهل ينام الحلم أصالً؟ أو أنها تلك األعذار التي مننحها ألحالمنا حني تهجرنا ومتيض؟ وهل هو الحلم الذي‬ ‫يزورنا يف النوم؟ أو هو الحلم الذي مينحنا الحياة ونحن ننتظر املوت عىل رشفته؟‬ ‫“وقف القلب خاشعاً‬ ‫لذكرى ...علها تكون صالتُنا األخرية” (قاسم مصطفى الربباري)‬ ‫أو نستطيع ختم باب القلب يف وجه الذكرى؟ أم هي أمنيات ال تتحقق ونبقى دامئي الصالة لذكريات مرت؟‬ ‫َ‬ ‫“عندما يلملم النهار ضجيجه ويرحل أتجول بني األزقة‬ ‫أزرع أوراق أحالمي علها تكرب وحدها فتتحقق” (قاسم مصطفى الربباري)‬ ‫مير أحدنا فرياه كالماً عادياً سطر عىل وجه صفحة الكرتونية ومييض رمبا دون أن يلتفت أننا حقاً نزرع األحالم.‬ ‫نزرعها يف دواخلنا، يف شوارع من نحب، ويف أزقة األمكنة التي نعشق، األحالم أيضا تكرب، وتنتظر املطر.‬ ‫تبقى الفروقات قامئة بني شاعر وآخر، فهناك من يكتب ليصلك إحساسه فيبدع يف اإليصال، ومنهم من يكتب‬ ‫فيبهرك بصوره املحبوكة كمشهد مرتامي األطراف واألبعاد. لوحة لك فيها أن تذهب بخيالك وتخرتع معادالً للنص‬ ‫يف نفسك، فيدهشك ومينحك فضاء أكرب مع النص من نص واضح املعامل والحدود.‬ ‫لنا اآلن أن نرى فضائل الفضاءات اإللكرتونية عىل نصوصنا املستلقية هنا وهناك، فقد حصل النص عىل رسعة‬ ‫أكرب يف االنتشار والتلقي وعىل فضاء أوسع من صالة لإللقاء يف مدينة أو بلد. ورغم الظلم الواقع عىل ذاك النص‬ ‫والشاعر، فكم من احتامالت تدمري صفحة ضمت كل خلجات وتاريخ صاحبها لتتحول من تأريخ إىل ممحاة؟‬ ‫لنكن إذن ذاك العشب الذي تنهمر فوقه قطرات ندى هؤالء الشعراء فيلتمع خرضة وامتناناً لحاالت عميقة‬ ‫من اإلحساس خلقوها فينا، وليغفروا لنا أنهم ما وجدوا منربا ً يستحق وقع خطا كلامتهم وإحساسهم. ولنكن تلك‬ ‫املساحة البيضاء أمامهم ليصبوا فيها ومضاتهم فيكون خيالنا القصيدة.‬ ‫5 ‪https://www.facebook.com/qassem.moustfa‬‬ ‫901‬ ‫العدد 0‬ ‫أيار / مايو ـ 4102‬