Delta-N Journal مجلة دلتا نون May. 2014 | Page 110

‫دراسات‬ ‫فيكتوريوس بيان شمس❊‬ ‫السينما كمعبر عن تفاوت الصراع‬ ‫ّ‬ ‫اخلالصة:‬ ‫الربح، هو واحد من الغايات األساسية لصناعة السينام، ومضمون العمل السيناميئ، غاية أخرى،‬ ‫ورشط أسايس من رشوط وصوله وتسويقه. والسينام كغريها من الفنون التي تتفاعل مع الواقع، تأخذ‬ ‫منه، وتساهم يف بناء ورفع سوية الوعي والثقافة املجتمعية. تعبرّ األعامل التي نوقشت-يف هذه‬ ‫الدراسة- عن طرق مختلفة يف عالج قضية واحدة، ما زالت الشعوب العربية ترزح تحت تأثريها إىل‬ ‫اليوم. املسألة األساس فيها، أن كل عمل عالج هذه القضية من زاوية تتوافق ليس فقط مع رؤيته،‬ ‫بل مع مصالحه أيضاً، عدا عن أنّه حاول التوفيق بني الرشطني السابقني ‘الربح، واملضمون’. هذا ما‬ ‫برز بوضوح يف األعامل الثالثة التي نوقشت. فـ ‘الطريق إىل إيالت’ حاول من خالل الرسد والتصوير‬ ‫والتوصيف كلغة مفهومة للرشيحة العربية األوسع واألبسط، تبييض صفحة النظام العريب يف طور‬ ‫الهزمية التي تعاين منها األمة العربية، من خالل ‘عملٍ بطويل’ ال يخلو من التشويه امليلودرامي الذي‬ ‫ّ‬ ‫ٍّ‬ ‫ٌ‬ ‫ٌ‬ ‫وصل حدود التزوير والدمياغوجية يف مشاهد كثرية، وهو فيلم له مهمة محدّ دة واحدة: تضليل‬ ‫ٌ‬ ‫ٍ‬ ‫الوعي العريب كرشط الستمرار النظام. أما الفيلم اإليطايل ‘الحياة حلوة’ فقد حقّق الرشطني ‘الربح،‬ ‫ٍ‬ ‫ٍ‬ ‫ٍ‬ ‫واملضمون’ بلغة أيديولوجية متعدّ دة املعاين، تخاطب كل واحدة منها جمهوراً مختلفاً عن اآلخر. بينام‬ ‫ٍ‬ ‫صيغ فيلم ‘الزمن الباقي’ بطريقة قلّام اعتمدَ ت يف السينام العربية. حاول فيه مخرجه توصيف القضية‬ ‫ُِْ ْ‬ ‫ٍ‬ ‫ٍ‬ ‫ٍ‬ ‫ٍ‬ ‫الفلسطينية بطريقة ذكية، لكنها جاءت بلغة واحدة مليئة بالرموز والدالالت التي قد تستعيص عىل‬ ‫املشاهد العريب العادي. وقد بدا الفيلم وكأنّه يستكمل ما انتهى عنده روبريتو بينيني يف فيلمه ‘الحياة‬ ‫حلوة’؛ أي نشوء إرسائيل بزوال فلسطني. إذاً، لعبت السينام دوراً جوهرياً يف بناء الوعي تجاه قضايا‬ ‫ً‬ ‫الشأن العام تارةً، وتشويهه تارة أخرى، فكانت كسالحٍ ذي حدّ ين، يؤدّي الغرض ملن أحسن استخدامه.‬ ‫يف الحالتني كان املشاهد العريب ضحيتها كام هو ضحية واقعٍ بات يسعى لتغيريه. هل ستنتج الحركة‬ ‫الثقافية العربية سينام أخرى تعبرّ عن واقعها بشكل منسجم مع وعي املشاهد العريب؟ هذا مرهونٌ‬ ‫ٍ‬ ‫ٌ‬ ‫ومرشوط بقدرتها عىل تغيري واقعها، أي هدم الوعي السائد، لبناء وعي ممكنٍ آخر، ألن الواقع يحدّ د‬ ‫ٍ‬ ‫الوعي وليس العكس، فالوعي الجمعي العام يختلف يف طور النرص، عنه يف طور الهزمية. هذا ما يفسرّ‬ ‫الهوة الثقافية التي تلمسنا بعضاً من آثارها يف بضعة أعامل سينامئية.‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫❊ كاتب سوري مقيم يف القاهرة منذ أواسط العام 2102 بعد أن انتسب إىل ‘ائتالف اليسار السوري’. عمل يف صفوف ‘اتحاد الشباب الدميقراطي السوري’‬ ‫منذ العام 5991 وحتى 8991، ثم يف ‘الحزب الدميقراطي الشعبي’ يف لبنان منذ العام 9991 وحتى أواسط العام 1102 حيث تركه بعد أن اتّخذ الحزب‬ ‫موقفاً مؤيّدا ً للنظام السوري. درس العلوم السياسية واإلدارية يف الجامعة اللبنانية ببريوت، وله مساهامت يف عدد من الصحف واملجالت واملواقع السورية‬ ‫والعربية.‬ ‫011‬ ‫العدد 0‬ ‫أيار / مايو ـ 4102‬