59 العوامل المثيرة للصّ دمة( الأمور التي تُذكرنا بالصّ دمة) واسترجاع الذّكريات بصوتٍ عالٍ
تُقرأ
العوامل المثيرة للصّ دمة( الأمور التي تُذكرنا بالصّ دمة) واسترجاع الذّكريات
الجزء الثاني: التدريب
الهدف: توضيح طبيعة العوامل المُثيرة للصّ دمة( الأمور التي تُذكّرنا بالصّ دمة) وكيف تفهم النّاجيات حالتهن النَّفسية.
المُدرِّب: سوف نتحدُّث في هذه الجلسة عن ما يلي:
• العوامل المُثيرة للصّ دمة: وهي أحداثٌ أو أشياءٌ ، أو مواقف تُعيد إحياء ذكريات الصّ دمة.
• استرجاع الذّكريات: وهي أن تعَيْش الناجيةُ تجارب الأحداث الصّ ادمة الماضية مرة أخرى بطريقةٍ فجائية وقوية.
سوف نستكشف كيف نتجنَّب العوامل المُثير للصّ دمة ، وكيف نُنظِّ مها أو نُسَ يطِ رُ عليها عندما تظهر. وسنتحدث عن كيفية تهدئة المرأة الفراشة أو إيقاظها من سُ باتها عندما تطرُق مشاعِر الصّ دمة باب جسدها وعَقلها. كما يجب عليكنّ أيضاً سرد القِصّ ة على النّاجيات ، لتُثبتن لهنّ أنَّ المُساعَدة متوافرة ، ولتمنحوهنَّ بصيصاً من الأمل من أجل المُضيّ قُدماً نحو المُستَقبل. سوف أتابِع سرد القِصّ ة:
بدأت المُساعِدة بإخبار المرأة الفراشة عن المَركز الصّ حي. ووصَ فت لها مدى روعة هذا المكان. كما أخبرتها أنَّ العديد من النّساء اللواتي تعرَّضن للاغتصاب أتَيْنَ إليه.
جلَبت المُساعدة بعض الملابس النّظيفةِ وأعطتها للمرأة الناجية ، بعد أن دعتها للمكوث في المركز الصّ حي. نظّ فت المرأة الفراشة نفسها وارتدت المَلابس النّظيفة.
ورحَّ بت النّساء الأُخرَيات والمُساعِدات بالمرأة الفراشة. فشعرت أنّه مُرَحَّ بٌ بها. وتمَّ تخصيص سريرٍ نظيفٍ لها في المهجع التي تتشاركه مع النّساء الأُخرَيات. وقد استطاعت الحصول على قِسطٍ من الرّاحة للمرّة الأولى منذ وقوع الأحداث المُروّعة.
عَزلت المرأة الفراشة نفسها عن الأُخرَيات في المركز الصّ حي. وكان من الجلِيِّ أنّها تُعاني مما حدث لها. فعرَضت المُساعدِة عليها الخضوع لجلسات استشارة وسألتها عن مُعاناتها.
قالت المرأة الفراشة بأنَّه حُ كِم عليها بالفَشل وبأنّها قَد دُمِّرَت. سألتها المُساعدة منذ متى هذا الشعور يخالجك ، فأجابت قائلةً بأنَّ كلَّ هذا حدث بعد وقوع الحادثةِ الشّ نيعة. وأردَفت قائلةً بأنّها قد خسرت أسرتها بسبب تلك الحادثة. فطلبت منها المُساعِدة معرفة كيف أثَّرت مُ عاناتها على أفكارها ، ومشاعرها ، وتنفُّ سها ، وقلبها ، وجسدها. أجابت المرأة الفراشة أنَّ الأفكار السَّ يئة راودت عقلها ، كما اعتقَدت أنَّها امرأةٌ سيئةٌ فقدت كرامتها وأنَّها سوف تفقد عقلها في القريب العاجل ؛ حتّى أنّها اعترَفت بشعورها بالجنون ووصفت المشاعر الفوضوية المُتمثّلة في الخِ زي ، والغَضب ، والخوف. وقالت بأنّ جسدها كان مُتوتّراً وواهِنا في الوقت نفسه. وقالت أيضاً بأنّها فقدت كلَّ
قوتها ، وشعرت بأنّه قد حُ كِم عليها بالمُعاناة من هذا المَرض إلى الأبد. كما اعتَقدت بأنّ أرواحاً شِ رّيرة تزورها.
شرحت المُساعِدة للناجية بأنَّ هذا كان ردّ فعلٍ طبيعي جداً لتجربةٍ غير اعتيادية للغاية عانَيْنِ منها. وقالت للمرأة الفراشة أنَّ جميع النّساء الأُخرَيات في المَركز بوسعهنَّ تأكيد صِ حّ ة ما أقول. كما دعتها أيضاً إلى الانضمام لمجموعةٍ تناوَلت فيها نساءٌ أخريات ردود أفعالهنَّ وحاولنَ إيجاد طُ رقٍ للتّعامل مع الألم الذي شعرنَ به.
شعرَت المرأة الفراشة بعد هذه المُحادثة مُباشرة بشعورٍ أفضل ، وبجنونٍ أقل ، وبعزلةٍ أقل. وأراحها معرِفة أنّ النِّساء الأُخرَيات شعرنَ بالطريقة نفسها التي شعرت بها.