Arabic - Mental health and gender-based violence Arabic version | Page 157

‎146‎
الجزء الثالث: النّظرية
التّبليغ والتّوثيق:
يُعتَبر التوثيقُ‏ ، والتّبليغ عن ادعاءات التّعذيب أو سوء المُعاملة أو الانتهاكات الجسيمة الأخرى لحقوق الإنسان ، وشجب تلك الأفعال العناصرَ‏ الأساسية في المُناضلَة في سبيل الوقاية من انتهاكات حقوق الإنسان ومُعاقبة مُرتَكبيها. فهي حقوق مُهمّة ؛ إذ في غيابها لا تستطيع الحكومة ولا المُؤسَّ‏ سات القضائية مُحاسَ‏ بَة الجُ‏ ناةِ‏ على الجرائم التي يقتَرفونها.
وبالرّغم من ذلك ، فإنَّ‏ التّبليغ أو تقديم الشّ‏ كاوى للسُّ‏ لطات أو الهيئات الأخرى ، أو توثيق علامات التّعرض لسوء المُعاملة كلّها تعتبرُ‏ إجراءات منفصلة عن تقديم المُساعدة والرِّعاية ، ويجب تناولها كلٌّ‏ على حِ‏ دة.
ويجب أنْ‏ تكون المُساعِدة حذرةً‏ جداً‏ عندما تُعرِّف بقضية التَّبليغ. فإذا كانت المرأة التي تتعرَّضُ‏ للصّ‏ دمة تستفيد من هذا الخيار ، فإنَّ‏ على المُساعِدة أنْ‏ تكون قادرة على إحالتها إلى شخصٍ‏ ذي صلة من أصحاب الاختصاص والأهلية لتقديم الدّعم في هذا المَجال. ويجب على النّاجية أنْ‏ تنأى بنفسها جانباً‏ ، بصورةٍ‏ واضحة ، عن هذا العَمل الخاص. ولقد ذكرنا في هذا التّدريب أنَّ‏ مُساعِدات المرأة الفراشة نأوا بأنفسهم بعيداً‏ عن هذه الجهود.
وفي الوقت نفسه ، قد يكون ملائماً‏ ، بالنِّسبة إلى المُساعِدة ، تقديم أشكالاً‏ مُعيّنة من المُساعَدة للنّاجية التي تختار التّبليغ عن حالتها للهئية القضائية أو التّحقيقية ذات الصِّ‏ لة( انظر أدناه ‏(.‏
يُوجَ‏ دُ‏ مسَ‏ اران:
يوجد شَ‏ كلانِ‏ من السِّ‏ ياسات التي قد يتمّ‏ تبنّيها بعد ارتكاب انتهاكاتٍ‏ جسيمة لحقوق الإنسان. وتَفصِ‏ ل إحدى المُقاربات ، بصورة صارمة ، بين الإجراءات التّحقيقية وإجراءات الرّعاية. أمّا المُقاربة الأخرى فتَفصِ‏ ل بين الإجراءات التّحقيقية وتقديم الرّعاية ، ولكنّها تعترف بوجوب توفير أنواع مُعيَّنة من المعلومات الطبية للعمليات القَضائية ، شريطة أنْ‏ تُوافِق النّاجية على الإفصاح عن تلك المعلومات وتوثيقها توثيقاً‏
صحيحاً‏. وتتشابه المُقارَبتان فيما بينهما لكن لا يجب الخَ‏ لط بينهما ويجب النَّظر فيهما كلاً‏ على حدة.
المُقارَبة الأولى: سياسة الفَصل الصّ‏ ارِم
• من حقِّ‏ النّاجيات الحصول على المُساعدة والدّعم.
• المُساعَدة والدّعم الذي تحصلُ‏ عليه النّاجياتُ‏ مُتميِّزٌ‏( منفصِ‏ لٌ‏ ‏(،‏ بصورةٍ‏ رسميةٍ‏ وكاملة ، عن التّبليغ.
• الحق في الحصول على الدّعم والعلاج الطّ‏ بي والنّفسي مُتميِّزٌ‏ ، على نحوٍ‏ مُماثِل ، عن التَّبليغ ، وهذا التّبليغُ‏ غير مُرتَبِط به بأيِّ‏ طريق ‏ٍة كانت.
• لا يجب أنْ‏ تَعتمد المُساعدة والدّعم أبداً‏ على التّبليغ عن الجرائم ، أو على مُلاحَ‏ قتها قضائياً‏ ، أو أن لا تكون مُرتبطةً‏ بهما بأيِّ‏ شك ‏ٍل من الأشكال.
• يحق للنّاجيات التزام الصّ‏ مت. ويحق لهنّ‏ بالكامل تقريرُ‏ ما إذا كنّ‏ يُردن أم لا يُردنَ‏ التّبليغ أو مُناقَشة قِصَ‏ صهنّ‏ ، أو توجيه التّهم لأولئك الذين أساؤوا لهنّ‏ ، أو اتّخاذ أي خُ‏ طوات أُخرى فيما يتعلَّق بالإساءة التي تعرَّضن لها ، وبمُرتكبي تلك الإساءات.
المُقارَبة الثانية: سياسة الفَصل التي تُجيزُ‏ الإفصاح عن معلوماتٍ‏ مُعيّنة في ظروفٍ‏ خاصّ‏ ة.
• يحقُّ‏ للمرأة التي تُبدي رغبةً‏ في التَّبليغ عن إساءاتٍ‏ ارتُكَبت بحقّها أوبحقِّ‏ أحبّائها الحصول على التّوجيه / الإرشاد بشأن المكان الذي يجب أنْ‏ تقصِ‏ ده ، والشّ‏ خص الذي يجب أنْ‏ تتحدَّث معه.
• يحقِّ‏ لها ، على وجه الخصوص ، الحصول على معلومات بشأنِ‏ السّ‏ لطات والمُؤسَّ‏ سات المُختصَّ‏ ة باستلام التّبليغات عن الإساءات.
• المُساعدات النّفسيات العاملات( المُساعِدون النّفسيون العاملون) في مجال الرّعاية الصّ‏ حية غير مُختصِّ‏ ات في تسجيل التّبليغات عن الإساءة لأغراض العمليات القضائية أو التّحقيقات الأخرى ، ومن غير اللائق بالنِّسبة لهم استلام مثل هذه التّقارير( التّبليغات ‏(.‏
• إذا قرَّرت إحدى النِّساء التّبليغ عن إساءاتٍ‏ ارتُكِبت بحقِّها ، فيجوز توفير / إتاحة السِّ‏ جلات الطِّ‏ بية والنفسية لها كأدلة داعمة ، في حال أبدت المرأة المعنية رغبتها في ذلك.
• قد تُطلِع المُساعِدات( يُطلِع المُساعدون) وكادر مُوظَّ‏ في الرعاية الصّ‏ حية المُسوؤلين الذين يحقِّقون في ادّعاءات ارتكاب الإساءة بالشروط اللازمة لتوفير الأدلة الطبية وأدلة الطّ‏ ب الشرعي ذات الصِّ‏ لة.
• يجب أَنْ‏ تكون المرأة التي ترغب في التِّبليغ على دِراية بالمُتطلّبات القضائية المُرتَبِطة بالتّبليغ عن الإساءات وعن تقديم الاتّهامات القانونيّة.
• يجب على العاملين في مجال الدعم النَّفسي الاجتماعي وفي مجال الرّعاية الصّ‏ حية احترام المبادئ التّوجيهية بشأن توثيق التّعذيب وسوء المعاملة.