لعنة املبدعني
وئام املددي
يا رب.. ألهمني السرد!
ّ
كنت لمدة طويلة متشردًا في دروب العالم الورقي، ذلك
ّ
ِّ
العالم الالمرئي الذي ِّف عالمك، تنتشر على بقاعه كل
يغل
دويــات الخيال التي شيدها المبدعون، بمدنها وأزقتها
َّ
وبيوتاتها، تسعى على بطاحها المترامية كل الشخصيات
التي نسجها الكتاب، ورسمها الفنانون، وتغّى بها
ن
ّ
الموسيقيون.. لقد كنت ساردًا معطال تائها بين األوراق
ً
ّ ً
ُ
البيضاء الخرساء عّي أجد كاتبا َّفني من مملكة الضياع،
ً يتلق
ل
ويقبل أن يشغلني عنده. لكن القدر أبى إال أن يرميني في
ِّ
قبضة حفنة من قطاع الطرق وقراصنة السرد المنتشرين
ّ
في بقاع العالم الورقي، ألبدأ من يومها رحلة النخاسة..
لقد صرت بضاعة مزجاة في سوق السرد، ُأعرض للبيع
َ
مع بقية األسرى من الساردين فوق منصة للفرجة وما من
ّ
كاتب أراد اقتنائي! كنت على الدوام أحمل بين يدي الفتة
ُِ
كتب عليها وصف موجز عني: «ســارد أزيتيكي تشرب
الواقعية السحرية مع عصير (الماراكوجا)(1) ومضغها مع
قطع (الشيرازكو)(2) الشهية.».
78