بحرنا مقال
أنظمة الاستزراع السمكي
عبد االله محمد المخيني ماجستير استزراع سمكي
من مدينة تزمانيا كما يقول بعضهم أو تسمانيا لدى البعض الآخر ، من هذه الجزيرة الساحرة الواقعة في أقصى الجنوب الشرقي من قارة أستراليا حيث الطبيعة الخلابة والشواطئ البكر ، من هذه الجزيرة التي تنتمي وتسمى باسمها إحدى أعرق الجامعات الأسترالية وأقدمها ، جامعة تزمانيا الرائدة وذلك لتميزها في مجال العلوم ولاسيما العلوم البحرية من هذه الجامعة ذات التصنيف الراقي التي التحقت بها طالبًا للماجستير في مجال الاستزراع السمكي ، يطيب لي أن أسجل بعض الملحوظات والمعلومات عن عالم الاستزراع ، بعض هذه المعلومات كانت نتيجة دراسة مُعمّقة وبعضها كان اكتسابًا من مشاهدات الواقع ومرئيات التجربة.
فبادئ ذي بدءٍ ، لا شكّ أن المخزون الطبيعي للأسماك في العالم بدأ بالتناقص التدريجي حيث إنّ هذا التناقص قد سبب عجزًا في الطلب المستقبلي للأجيال القادمة ، ومن هنا بدأت فكرة الاستزراع السمكي كبديلٍ أمثل ولإعادة التوازن المطلوب. حيث يعتبر الاستزراع السمكي من أهم المصادر السمكية في وقتنا الحالي التي تعوّض النقص في الموارد الطبيعية منها ، وقد تصدرت الصين العملاق الأسيوي الإنتاج العالمي من أسماك الاستزراع حيث حازت % 60 من الإنتاج العالمي وهي النسبة الأكبر في هذا المجال.
وكما نعلم أن سلطنة عمان تزخر بالتنوع البحري وذلك لموقعها الإستراتيجي المبارك ، وقد أدركت السلطنة ، أهمية هذا البديل والمورد الحيوي ، فحرصت على أن تكون إحدى الدول المشجعة للنهوض بهذا البديل المجدي والتي تنبع مشاريعه من مركز الاستزراع السمكي ، وحاولت أن تستثمر هذا الموقع الإستراتيجي لأستثمار أمثل في خدمة بعض مشاريع الاستزراع.
هذه نظرة عامة عن واقع الاستزراع عالميًّا
ومحليًّا ، أما فيما يلي من هذه المقالة ، فإننا سنمعن النظر في المصطلحات والمفاهيم المرتبطة بالاستزراع السمكي ، والتعريف العلمي المبسط للاستزراع هو: تربية الأسماك ، والمحاريات ، والرخويات ، وحتى الطالحب البحرية تحت ظروف وعوامل محكمة بحيث تلائم الكائن الحي وتساعده على النمو بشكل طبيعي ، كما تختلف مراحل تربية الأسماك باختلاف أجناسها وأنواعها حيث إنه من الضروري معرفة دورة حياة السمكة المراد احتضانها وكذلك معرفة العوامل البيئية المناسبة لها. فعلى سبيل المثال أسماك السلمون وغيرها من الكائنات البحرية ذات البيئة المزدوجة والتي تتلخص حياتها بالهجرة بين مياه البحر والمياه العذبة بغرض التزاوج والبحث عن الغذاء ، لا بد من مراعاة طبيعتها مع مراعاة العوامل البيئة المناسبة لها في
كل مرحلة عمرية وذلك لضمان النمو السليم و تجنب نسبة الموت الجماعي. من هذا المنطلق ، اختلفت أنظمة الاستزراع السمكي باختلاف الأسماك المراد احتضانها.
وتأتي( المياه) أو الوسط الذي تعيش فيه السمكة ليكون من أهم العوامل التي قد تؤثر سلبًا أو إيجابًا على نمو السمكة ، وهذا العامل يجب مراقبته وتغييره بشكل دوري ومنظم من قبل المراقبين.
فالأسماك تستهلك الأوكسجين والغذاء وتخرج ثاني أكسيد الكربون والفضلات والأمونيا ومشتقاتها والتي غالبا ماتنتج من الاستهلاك الطبيعي للغذاء وكذلك من الغذاء الغير مستهلك والذي يتراكم في قاع الحاوية( الشكل أدناه رقم (، 1 فهذه المواد العضوية إذا لم يتم إخراجها بشكل مستمر فإنها سوف تخلق بيئة حمضية ملوثة وغير مناسبة وقد تتسبب في
بحرنا يناير مارس 2017 52