الفصل الثاني
مملكة أكاد وسلالة أور الثالثة
( 1 ) تشكل أكاد وصعود ساركون الأول توقف حكم لوكال ازكيسي ، الذي استمر مدة 25 سنة ، أثناء الص ارع ضد منافس جديد لم يكن من المدن السومرية بل حاكم من أصل سامي يُدعى في العلوم " أكادي " باسم مركزه . تغلغلت عشائر سامية من الح ازم النجدي السوري إلى مناطق ما بين النهرين في منتصف الألفية 3 ق . م . واندمجت تدريجياً في الحياة الاقتصادية ، الإدارية والعسكرية للدول السومرية وتوصلت مع الوقت إلى بعض النفوذ وحتى أنها بدأت تتطلع للوصول إلى الحكم في بعض المدن . إغتصب ماتوناك السامي الحكم بالطريقة ذاتها من ملك كيش أور- ازبابا الذي لم يكن من طبقة الأش ارف . وبعد صعوده على العرش عن طريق مؤامرة ، ولتغطية أصله المتواضع ، تبنى اسم "شاروم- كين ( ساركون ) ويعني " ملك حقيقي ". لوحق من قبل لوكال- ازكيسي فاستقر في مدينة غير ذات شأن صغيرة أكاد ( أكاديه ) الواقعة في شمالي سومر . وسُميت المناطق الوسطى في ما بين النهرين أكاد . أعاد ساركون ترتيب قواته وخلق جيشاً مهنياً دائماً يضم ضمن صفوفه ، بناء على المعلومات التاريخية ،
5,400 عسكرياً وباشر بعد ذلك بشن حروب ضد المدن السومرية وتوج نفسه بفضل انتصا ارته لأنه كان يحاربها بجيش متمرس مهني . بناء على كتابات كُشف عنها في نيبور ، إنتصر ساركون 2279-2334 ق . م . أو 2261-2316 ق . م . ضد لوكال- ازكيسي و50 زعيماً سومرياً وشن معارك طوال 10 سنوات تفريباً واحتل سومر ومناطق ما بين النهرين الوسطى . وبناء على كرونولوجية اليوم التقريبية قام ساركون ، بعد السيطرة على المدن السومرية ، بحملة شرقاً نحو عيلام ، إحتلها وسار شمالاً عبر وديان نهر الف ارت أولاً ثم نهر دجلة . ذُكر في إحدى مدونات ساركون " أنه احتل البلدان الواقعة غربي الف ارت " ماري ، يارموتي وايبلا حتى جبال النخيل والفضة ". بناء على الكتابات المتأخرة ، حدث ذلك في السنة 11 من حكمه ومن المحتمل استمر في حملته من " البحر الغربي " ( البحر الأبيض المتوسط ) حتى مدينة بوروسخاندا في آسيا الصغرى وكان حاكمها نور-داكان الذي كان يضغط على التجار . من الشيق جداً أنه جاء في خريطة العالم البابلية أن 3 رجال فقط أفلحوا في " الطي ارن بأجنحة الصقور " وعبور الضفة الأخرى من البحر وتحديداً أوتنابيشتيم ( نوح الأكادي (، ساركون الأكادي ونور-داكان . جرت حملة ساركون التالية عبر وادي دجلة ووصل إلى بلاد سيمورّ وم عند أحد روافده نهر ال ازب .