Matahef_Issue 03 April 2026 | Seite 7

Digital Echoes
Photo of Diriyah Art Future by Antoine Horenbeek

تراثٌٌ‏ مُستعاًد ، هويةٌٌ‏ نصنعهاً‏ معاًً‏

ٌ لا يُقهرأملٌ‏

لم يكن إعداد هذا العدد سهلاًً‏ ليس بسبب التحدّيات التحريرية ، بل بسبب ما كان يبدو عليه
. العالم ونحن نصوغه
يضمّّ‏ هذا العدد غلاًفََين ، ويُفترض قراءتهما معًا. الأول يتحدّثٍ‏ عن الأمل: عن تراثٍٍ‏ يظلّ‏ يجمعنا ، حتى في أحلك اللحظات ، كما يتج ىلّى في لوحة سليمان منصور لحمامةٍ‏ بيضاء تحلّق فوق قرية فلسطينية ، أُنجزت عام ، 1985 ولم تكن يومًا أكثر راهنيّة. أمّا الثاني فيتّجه نحو المستقبل ، حيث لا يعود التراثٍ‏ والهويّة مجرّد
، تعبيرات فنية ، بل يتحوّلان إلى أصول استراتيجية تتج ىلّى اليوم بأوضح صورها ، وعلّى مستوى العالم العربي ، في المنظومة المتحفيّة في المملكة العربية
. السعودية
كنّا نحرّر مقالات عن الانتماء ، فيما كانت مجتمعات في هذه المنطقة تواجه تهديدًا لأمنها ، ويُهجّر كثيرون
. من الأماكن التي شكّلتهم
وكنّا نعدّ‏ ملفًا عن نهضة المتاحف في السعودية ، بينما
، كانت حنين العمصي ، علّى بُعد مئات الكيلومترات تلتقط بيديها المجرّدتين بقايا مخطوطات من تحت ركام غزة. البناء والإنقاذ وجهان لرفضٍٍ‏ واحد: اختفاء
. التراثٍ‏
، هذا هو العالم العربي اليوم: يبني ويرثي ، يبدع ويفقد في آنٍ‏ واحد. وهذا هو ، تحديدًا ، سبب وجود متاحف لنحتضن الصورة كاملة من دون تبسيط ما هو-
. معقّد ، أو إطفاء ما هو مُشرق
الثقاًفَةٌ‏ لا تنتظر السلاًم كي تكتسب معناًهاً‏. بل تكتسب أهميتها القصوى عندما يكون كلّ‏ شيء آخر مهددًا. مخطوطة تُنتشل من الركام ، لوحة تُرسم في ظلّ‏ الاحتلال ، صورة لقرية مدمّرة- هذه لا تمحو المعاناة ، لكنّها تساعد المجتمعات علّى فهمها عبر تحويل الصدمة إلى ذاكرة ، والذاكرة إلى تأمّل. نور
. ثابت في وجه الريح
يتكرّر في هذا العدد سؤالٌ‏ محوريّّ‏: كيف تتحوّل المتاحف من حارسةٍ‏ للماضي إلى منصّ‏ ات يشارك فيها الشباب في صياغة الانتماء ؟ يذكّرنا غلين لوريّ‏ بأنّ‏ المتاحف الأكثر رسوخًا ليست تلك التي تُبنى بأسرع وقت ، بل تلك التي تُبنى بأوضح رؤية. ويقدّم مايكي
، مهنا ، من“ عفكرا ،” إجابته بثقة الشباب الصريحة
، فيما يطرح كلّ‏ من سليم إدّه من متحف للمعادن
، والدكتور باسل دلّول من مؤسسة دلّول للفنون ولُمى حمدان وخالد البشير من دارة الفنون ، رؤى متباينة ، من خلال المثابرة ، وبناء المجموعات ، وعقود
. عدة من العمل المؤسّ‏ سي الهادئ
تُحَوِل رندا ميرزا في عملها” أطلالَ‏ صور ، قصف جنوب لبنان عام“ 2024 إلى ما يتجاوز التوثيق: فعل مقاومة ، ومساحة للتأمّل. أمّا مقال عيسى مخلوف عن“ عبقرية المكان ،” ورؤية البروفيسور مارينوس يوانيدس حول التراثٍ‏ الرقمي ، وطرح سارة نَن حول التعليم المتحفي ، فتذكّرنا جميعًا ، كلٌ‏ بلغته ، بأنّ‏ صون التراثٍ‏ يُخاض علّى جبهاتٍ‏ متعدّدة ، لا تقلّ‏
. واحدةٌ‏ منها أهميةً‏ عن الأخرى
للمرة الأولى ، نقدّم إعادة نشرٍ‏ لمقال ، بموافقة مشكورة من منشور“ متحف” التابع للتحالف الأمريكي
.” للمتاحف ، بعنوان“ إعادة الافتتاح بهدف واضح وهو عرضٌ‏ عملي لإطار تجربة الزائر في” مجموعة فريك ،“ ويشكّل موردًا قيّماً‏ للمهنيين في قطاع
. المتاحف في مختلف أنحاء منطقتنا
تحيةٌٌ‏ إلى موسمٍٍ‏ استثناًئي من الافَتتاًحاًت. لقد أعاد المتحف الوطني في ليبيا فتح أبوابه في شهر كانون
. الأول / ديسمبر بعد أكثر من عقد من الإغلاق إنها بداية جديدة لبلد لا يزال يستعيد توازنه. وفي سوريا ، استقبل متحف الحسكة زوّاره بعد 24 عامًا من التأجيل والاحتلال العسكريّ‏ ، مُعيدًا مجموعة أثرية لا تُقدّر بثمن إلى الجمهور. وفي الرياض ، يعيد متحف الذهب الأسود المُفتتَح حديثاً‏ ، قراءة قصّ‏ ة النفط من منظور إنساني وإبداعي ، حيث يلتقي الفنّ‏
. المعاصر بإحدى أكثر القوى تأثيرًا في تشكيل عالمنا
. وفي الدوحة ، كشفت قطر عن متحف” لوح وقلم: م ف. حسين“ أكثر من 150 عملاً‏ لواحد من أبرز روّاد
. الحداثة في الهند ، وتكريم طال انتظاره
هذا العدد عملٌ‏ مشترك بكلّ‏ معنى الكلمة ، وقد تحقّق بفضل كتّاب وفنانين ومديرين وباحثين ومتطوّعين قدّموا بسخاء ، في ظروفٍ‏ كانت كفيلة بأن
. تبرّر عدم تقديم أيّّ‏ شيء
عملٌ‏ الثقاًفَةٌ‏ طويلٌ‏ الأمد. يتجاوز المهرجانات والافتتاحات ولحظات الاحتفاء. ما يبقى هو المؤسسة والناس الذين يبنونها ، ويحافظون عليها ، ويرفضون
. اندثارها. هذا العدد مُهدى إليهم
ميشاًل عنبر المؤسّ‏ سةٌ‏ ورئيسةٌ‏ التحرير
MATAHEF. COM 7