Matahef_Issue 03 April 2026 | Page 55

” معرض الفنّاًنةٌ‏ رندا ميرزا في“ المكتبةٌ‏ الوطنيّةٌ‏ الفرنسيّةٌ‏

وقوفٌٌ‏ على الأطلاًل

أقيم في“ المكتبة الوطنية الفرنسية” في باريس معرض يضمّ‏ أعمالاً‏ فوتوغرافية للفنانة اللبنانية رندا ميرزا ، الحائزة علّى جائزة“ كاميرا كلارا” المرموقة في مجال التصوير. ويقدّم المعرض مجموعة من الصور التي تلتقط مشهد الدمار الذيّ‏
، خلّفه القصف الإسرائيلي في جنوب لبنان عام. 2024 وكانت الفنانة قد تناولت في أعمال سابقة ، آثار تفجير مرفأ بيروت ، مستكملةً‏ بذلك مشروعاً‏ بصريّاً‏ يتتبّع. وجوه الخراب في لبنان من مكانٍ‏ إلى آخر
، تتمحور أعمال رندا ميرزا حول الأنقاض والركام ، والكُتل الخرسانية المحطّمة والأسلاك المعدنية المتدلّية ، فتبدو البيوت ، كأنها ماتت أيضاً‏. غير أنّ‏ هذه الصور لا تقف عند حدود التوثيق ، بل تتحرّك في منطقة ملتبسة بين الواقع والمتخيّل ، بين ما هو قائم وما يُعاد تركيبه بصريّاً‏. فهي ليست مجرّد تسجيل للدمار ، بل تأمُلٌ‏ بصريٌّ‏ عميق في مصائر القرى والمدن ، في هشاشة الذاكرة ، وفي
. ما يتركه العنف في الحجر والإنسان
سمّت رندا ميرزا معرضها“ أطلال ،” وهي من خلال هذه التسمية تُحيل إلى الوقوف علّى الأطلال علّى غرار الشاعر الجاهلي الذيّ‏ كان يبدأ غالباً‏ قصيدته بالوقوف علّى بقايا ديار الأحبّة التي رحلوا عنها. ولم يكن يتوقّف ليرى المكان فحسب ، بل ليستدعي الزمن الذيّ‏ مضى ، والحبّ‏ الذيّ‏ غاب ، والحياة التي
. كانت ثمّ‏ لم تعد
لا ينحصر الفنّ‏ ، هنا ، في الظاهر وحده ، بل يحفر في الأعماق ، وفي ما يتوارى خلف اللغة اليوميّة. فالصورة الفنية ليست مجرّد مرآة تعكس الواقع ، وإنمّ‏ ا تلمسه. تضغط عليه ، وتُصغي إلى ارتداداته الخفيّة. وهي ، لذلك ، تأريخٌ‏ من نوع آخر يأخذ المُشاهد إلى أعماقٍ‏ لا يصل إليها السّرد التاريخي المتعارف عليه. عندما يعبرّ‏ الفنّ‏ عن حدثٍ‏ تاريخي محدّد يخرجه من مكانه المعروف ومن زمنيّته المحدودة ، ويجعله جزءاً‏ من تجربة إنسانيّة يمكن أن تقع في
MATAHEF. COM 55