” معرض الفنّاًنةٌ رندا ميرزا في“ المكتبةٌ الوطنيّةٌ الفرنسيّةٌ
وقوفٌٌ على الأطلاًل
أقيم في“ المكتبة الوطنية الفرنسية” في باريس معرض يضمّ أعمالاً فوتوغرافية للفنانة اللبنانية رندا ميرزا ، الحائزة علّى جائزة“ كاميرا كلارا” المرموقة في مجال التصوير. ويقدّم المعرض مجموعة من الصور التي تلتقط مشهد الدمار الذيّ
، خلّفه القصف الإسرائيلي في جنوب لبنان عام. 2024 وكانت الفنانة قد تناولت في أعمال سابقة ، آثار تفجير مرفأ بيروت ، مستكملةً بذلك مشروعاً بصريّاً يتتبّع. وجوه الخراب في لبنان من مكانٍ إلى آخر
، تتمحور أعمال رندا ميرزا حول الأنقاض والركام ، والكُتل الخرسانية المحطّمة والأسلاك المعدنية المتدلّية ، فتبدو البيوت ، كأنها ماتت أيضاً. غير أنّ هذه الصور لا تقف عند حدود التوثيق ، بل تتحرّك في منطقة ملتبسة بين الواقع والمتخيّل ، بين ما هو قائم وما يُعاد تركيبه بصريّاً. فهي ليست مجرّد تسجيل للدمار ، بل تأمُلٌ بصريٌّ عميق في مصائر القرى والمدن ، في هشاشة الذاكرة ، وفي
. ما يتركه العنف في الحجر والإنسان
سمّت رندا ميرزا معرضها“ أطلال ،” وهي من خلال هذه التسمية تُحيل إلى الوقوف علّى الأطلال علّى غرار الشاعر الجاهلي الذيّ كان يبدأ غالباً قصيدته بالوقوف علّى بقايا ديار الأحبّة التي رحلوا عنها. ولم يكن يتوقّف ليرى المكان فحسب ، بل ليستدعي الزمن الذيّ مضى ، والحبّ الذيّ غاب ، والحياة التي
. كانت ثمّ لم تعد
لا ينحصر الفنّ ، هنا ، في الظاهر وحده ، بل يحفر في الأعماق ، وفي ما يتوارى خلف اللغة اليوميّة. فالصورة الفنية ليست مجرّد مرآة تعكس الواقع ، وإنمّ ا تلمسه. تضغط عليه ، وتُصغي إلى ارتداداته الخفيّة. وهي ، لذلك ، تأريخٌ من نوع آخر يأخذ المُشاهد إلى أعماقٍ لا يصل إليها السّرد التاريخي المتعارف عليه. عندما يعبرّ الفنّ عن حدثٍ تاريخي محدّد يخرجه من مكانه المعروف ومن زمنيّته المحدودة ، ويجعله جزءاً من تجربة إنسانيّة يمكن أن تقع في
MATAHEF. COM 55