Matahef Fall 2026, First Anniversary - A Double Issue Issue 5 | Page 98

IN FOCUS
لا أعتقد أن هناك متاحف“ قليلة الزيارة” أو“ غير مفهومة ،” إذا أردنا استخدام تعبيركم. فلكلّ‏ فضاء رسالة محدّدة ، وهويّة وموضوع ومسار علمي وثقافي
. خاصّ‏ به تحظى متاحفنا جميعها باهتمام حقيقي من الزوار ، سواء من الجمهور المغربي الشباب والعائلات وطلبة المدارس) أو من الزوار الدوليين. ومن الطبيعي أن( تتمتع بعض المتاحف بقدر أكبر من الظهور ، بحكم موقعها أو شهرتها على سبيل المثال ، لكن ذلك لا يعني بأيّ‏ حال من الأحوال أن المتاحف الأخرى
. أقل أهمية أو قيمة وأعتقد أن الأجدى هو النظر إلى هذه المسألة من زاوية التكامل. فثراء شبكتنا المتحفية يكمن تحديداً‏ في تنوُّع مجموعاتها وموضوعاتها والتجارب التي تقدّمها. ويسهم كل متحف ، بطريقته الخاصة ، في فهم تراثنا وتاريخنا وذاكرتنا
. الجماعية ومن ثمّ‏ ، يتمثل دورنا في مواصلة التعريف بخصوصية كل فضاء من هذه الفضاءات. ويتحقق ذلك من خلال تطوير الوساطة الثقافية ، ووضع برامج متنوعة ، وإثراء المجموعات وتثمينها ، وإطلاق مبادرات جديدة تعزز العلاقة بين
. المتاحف ومختلف زوارها والهدف هو أن يجد كل متحف جمهوره ، وأن يعزّز جاذبيته ويؤكد خصوصيته
. كاملةً‏ ، مع الحفاظ في الوقت ذاته على الهوية التي تشكّل مصدر قوته
كيف ينعكس التعدّد الثقافي في المغرب- من التراث الأمازيغي
- واليهودي إلى الروابط الصحراوية والإفريقية جنوب الصحراء بصورة ملموسة في برامج متاحف الشبكة ، بما يتجاوز المجموعات الأساسية ؟
يشكّل التعدّد الثقافي في المغرب أحد أسس هويته ، وهو يجد اليوم تعبيراً‏- ملموساً‏ في برامج متاحفنا ، ويتمثل الهدف في التعريف بمختلف مكوّنات تراثنا وإبرازها ، وكذلك إبراز ثراء التبادلات وحركة الأشخاص والأفكار والتأثيرات
. التي أسهمت في تشكيل تاريخ البلاد وتتجسد هذه الإرادة من خلال المعارض ، وكذلك من خلال افتتاح فضاءات جديدة تثري السردية المتحفية الوطنية. وكما أشرت سابقاً‏ ، يشهد متحف الثقافة اليهودية المغربية المرتقب على حضور الجالية اليهودية المغربية وإسهامها في تاريخنا ، كما يسلّط الضوء على قيم التعايش والعيش المشترك
. التي تشكّل جزءاً‏ أصيلاً‏ من هويتنا وبالمثل ، يحتفي المتحف الوطني للحلي بالأوداية بثراء وتنوّع المهارات
والحرف المرتبطة ، على وجه الخصوص ، بالتراث الأمازيغي ، من خلال حليّ‏. تكشف عن دقة الصنعة والثراء الرمزي لتراثنا
كما نعمل على إعداد مشروع متحف في الداخلة ، سيتيح إبراز تنوّع التراث الصحراوي المحلي ونقله إلى الأجيال القادمة. وتسهم هذه المقاربة في الكشف عن الأوجه المتعددة للتراث المغربي ، وإدراجها ضمن تاريخ مشترك ، مع
. التأكيد على التكامل بين مختلف تعبيراته الثقافية

”

Jamaâ el-fna, musée du patrimoine immatériel
يشكّل التعدّد الثقافي في المغرب أحد أسس هويته ، وهو يجد اليوم تعبيراً‏
. ملموساً‏ في برامج متاحفنا
كيف تنظرون إلى العلاقة بين البيوت التاريخية التي تحوّلت إلى متاحف ، والتي تقع غالباً‏ في منازل قديمة داخل المدن العتيقة ، وبين المؤسسات المتحفية المعاصرة الكبرى المصمّ‏ مة لهذا الغرض ؟ وهل تخضع جميعها لمعايير الحفظ نفسها وتحظى بالمستوى نفسه من الموارد ؟
ينبغي النظر إلى العلاقة بين هذين النوعين من المؤسسات من منظور- التكامل قبل كل شيء ، لا من منظور التعارض. فلكلّ‏ منهما تاريخه وعمارته ومجموعاته واستخداماته المختلفة ، إلاّ‏ أنها جميعاً‏ تسهم في تحقيق هدف واحد: الحفاظ على التراث ، وإتاحته للجمهور ، ونقل الذاكرة الثقافية إلى الأجيال
. المقبلة ومن الطبيعي أن يواجه البيت-المتحف المقام في منزل تاريخي داخل المدينة العتيقة تحديات خاصة. فعمارته التاريخية تشكّل في حد ذاتها جزءاً‏ من التراث الواجب الحفاظ عليه ، وقد تفرض حلولاً‏ خاصة فيما يتعلّق بحركة الزوار والأمن
. والتحكّم في المناخ وسهولة الوصول والحفظ الوقائي وفي المقابل ، تستطيع المؤسسة المعاصرة المصمّمة منذ البداية لتكون متحفاً‏ أن تدمج ، منذ مرحلة التصميم ، فضاءات تقنية وتجهيزات ملائمة
. وأنظمة أمنية تستجيب بصورة أسهل للمتطلبات الراهنة للعمل المتحفي ومن ثمّ‏ ، يكمن الاختلاف بصورة أكبر في الوسائل والأساليب المستخدمة
. لتحقيق هذه المعايير
ويتمثل التحدي في إيجاد حلول تتناسب مع السياق المعماري والتراثي لكلّ‏ مؤسسة ، من دون التخلي مطلقاً‏ عن الأهداف الأساسية المتعلقة بالحفظ
. والأمن وتثمين المجموعات وغيرها فالغاية هي ضمان المستوى نفسه من الصرامة العلمية والتراثية ، باستخدام وسائل تتلاءم مع واقع كلّ‏ موقع. ويتطلّب ذلك استثمارات منتظمة وصيانة
. مناسبة وتدريب فرق العمل ، وقبل كلّ‏ شيء تقييماً‏ مستمراً‏ للاحتياجات
ثالثاً‏: العلاقة مع المؤسّ‏ سات الخاصة والمستقلّة ومتحف إيف سان لوران و MACAAL تعمل متاحف مستقلة مثل
بالتوازي مع شبكة المؤسسة الوطنية للمتاحف. كيف MACMA
، تصفون العلاقة بين المؤسسة وهذه الجهات: هل هي علاقة تكامل أم منافسة ، أم تعاون منظّ‏ م ؟ وهل لدى المؤسسة الوطنية للمتاحف
، رغبة في إقامة جسور تعاون رسمية مع هذه المؤسسات الخاصة من خلال إعارة الأعمال الفنية أو إقامة معارض مشتركة أو تقاسم الموارد ؟
. أعتقد أنه من المهم تجاوز فكرة التعارض بين المتاحف العامة والخاصة- فالمشهد المتحفي المغربي يتمتّع اليوم بثراء كافٍ‏ يتيح لكلّ‏ مؤسسة أن
. تقدّم إسهامها الخاص ، انطلاقاً‏ من هويتها وتاريخها ومجموعاتها وتتمثل رسالة المؤسسة الوطنية للمتاحف في مواكبة القطاع المتحفي ككلّ‏ والإسهام في تطويره. كما تسهم المؤسسات المستقلّة بدورها في هذه
. الدينامية. ولذلك ، توجد بطبيعة الحال مساحات للحوار والتكامل والتعاون وقد أتيحت لنا بالفعل فرصة العمل مع بعض هذه المؤسسات ، ونحن على استعداد تام لمواصلة هذه التبادلات وتطويرها. ويمكن أن يتّخذ هذا التعاون
، أشكالاً‏ مختلفة وفقاً‏ لطبيعة المشاريع ، مثل تداول الأعمال الفنية أو إعارتها وإقامة معارض مشتركة ، وتبادل الخبرات ، والتبادل المهني ، أو التفكير
. المشترك في الممارسات المتحفية وفي نهاية المطاف ، ما يجمعنا أهمّ‏ بكثير: أن نجعل المتحف فضاءً‏ حياً‏
ومتاحاً‏ ومنفتحاً‏ على العالم ، وأن نسهم معاً‏ في تعزيز إشعاع الثقافة والتراث
. المغربيين بعيداً‏ عن المتاحف التي تديرونها ، ما المتاحف التي تعودون إليها مراراً‏ ، أينما كانت في العالم ، سواء بالزيارة الفعلية أو في الذاكرة ؟ وما الذي تنجح هذه المتاحف في تحقيقه وتسعون أنتم باستمرار إلى بلوغه ؟ هناك متاحف نزورها ، وهناك متاحف نستمر في زيارتها في داخلنا ، بعد وقت
. طويل من عبور أبوابها ويُعدّ‏ متحف الأورانجري في باريس من تلك المتاحف التي تسكن الإنسان طوال حياته ، ولا سيما منذ أن اكتشفت فيه لوحات“ زنابق الماء” لكلود
، مونيه. وما زلت أحتفظ بذكرى قوية للغاية عنها ، فدفء الألوان وتدرّجاتها والانعكاسات ، وذلك الضوء الخاص جداً‏ ، ممّا يخلق أجواء تدعو إلى التأمل
. والتحرّر من المكان
. وما يمسّ‏ ني بعمق في هذا العمل هو تحديداً‏ قدرته على أن يأخذنا في رحلة فنحن نبقى داخل قاعة ، أمام لوحة ، ومع ذلك نشعر بأننا في مكان آخر. يحوّل
، مونيه المتحف إلى فضاء يكاد يكون تأملياً‏ ، حيث يبدو الزمن وكأنه يتباطأ
. وحيث يستطيع كل شخص أن يعيش لقاءً‏ حميمياً‏ مع العمل الفني وهذا أيضاً‏ ما أسعى باستمرار إلى تحقيقه في تصوري الخاص للمتحف: مكان لا يكتفي بعرض الأعمال الفنية ، بل يصنع تجربة ويثير عاطفة ويوفر للزائر فضاءً‏ من الحرية ؛ مكان قادر على أن يمنحه هذا الإحساس بالانعتاق ، وأن
. يخلق ذكرى ، وأن يأخذنا أحياناً‏ إلى ما هو أبعد بكثير مما جئنا بحثاً‏ عنه

”

المتحف يأخذنا في رحلة: نحن نبقى داخل قاعة ، أمام لوحة ، ومع ذلك
. نشعر بأننا في مكان آخر
أودّ‏ أن أختم بالقول إنني تمكنت من تحقيق أحد أحلامي ، من بين أحلام أخرى
، كثيرة: أن أُقدّم ، لأول مرة في المغرب ، بل وفي العالم العربي وإفريقيا أيضاً‏ كبار رواد الانطباعية ، وأن أُتيح بذلك للجمهور المغربي فرصة اكتشاف فنانين من أمثال مونيه ، ومانيه ، ورينوار ، وفان غوخ ، وسيزان... ومن دون أن أنسى
، المعرض المخصَّ‏ ص لبيكاسو ، الذي شكّل هو الآخر لحظة بالغة الأهمية سواء من حيث المكانة الفنية لأعماله أو من حيث المشاعر التي أثارها لدى
. الجمهور
مهدي قطبي فنان تشكيلي مغربي ، وُلد في الرباط عام ، 1951 وتستلهم أعماله الخطّ‏ العربي. درس الفنون الجميلة في الرباط وتولوز وباريس ، ويرأس المؤسسة الوطنية للمتاحف في المغرب منذ عام. 2011
50 MATAHEF ISSUE 05