Matahef Fall 2026, First Anniversary - A Double Issue Issue 5 | Page 97

” المتاحف فضاءات للّ‏ قاء والحوار والمشاركة والانفتاح“ رئيس المؤسسة الوطنية للمتاحف الفنّ‏ ان التشكيلي المهدي قطبي
في دائرة الضوء

” المتاحف فضاءات للّ‏ قاء والحوار والمشاركة والانفتاح“ رئيس المؤسسة الوطنية للمتاحف الفنّ‏ ان التشكيلي المهدي قطبي

في هذا الحوار الشامل ، يقدّم الفنان التشكيلي المغربي المهدي قطبي ، رئيس المؤسسة الوطنية للمتاحف ، رؤيته لواقع المتاحف في المغرب وللأدوار الجديدة التي باتت تضطلع بها ، بوصفها فضاءات حيّة للّقاء والحوار والمشاركة والانفتاح. أماكن يتقاطع فيها الماضي والحاضر ، ويطلّ‏ منها الزائر على المستقبل. فالمتحف ، في تصوّره ، لا يكتفي بنقل المعرفة أو حفظ
، المقتنيات وعرضها ، بل يتيح لزوّاره الأدوات التي تمكّنهم من بناء رؤيتهم الخاصة ، ليغدو مجالاً‏ للتفاعل والتأمّ‏ ل وطرح الأسئلة
. وصلةً‏ حيّة بين الإنسان والمعرفة والجمال ومن هذا المنطلق ، يتوقف المهدي قطبي عند محطات أساسية في نشأة المتاحف المغربية وتطوّرها ، وطبيعة تكوينها وآليات عملها ، كما يتناول المفاهيم الحديثة التي تستند إليها التجربة المتحفية اليوم ، بما يجعل المتحف مكانًا لاكتساب المعرفة وتنمية الحسّ‏ الجمالي في آنٍ‏ واحد. ويتناول الحوار كذلك أثر التحول الرقمي في إدارة المتاحف وتعزيز قدرتها على إيصال رسالتها ، وسبل بناء علاقة أكثر تفاعلاً‏ مع الجمهور ، ولا سيما الأجيال الجديدة ، فضلاً‏ عن الدور الذي يمكن أن يؤديه الفن والثقافة
. في التنمية الاقتصادية وضمن هذه الرؤية المتكاملة ، التي لا تغفل التحديات القائمة ولا التطلعات المستقبلية ، تبدو المتاحف المغربية أكثر من مجرد أماكن لحفظ المقتنيات وعرضها ، فهي مرآة للذاكرة والتراث والهوية من جهة ، ونافذة مفتوحة على العالم من جهة أخرى ، تتيح
. اكتشاف ما تختزنه الثقافات من تنوّع ، وما يجمع بين الشعوب من قيم وتجارب إنسانية مشتركة

”

أولاً‏: الاستراتيجية ، التنمية الاقتصادية واللامركزية الثقافية خطّ‏ ة المؤسسة الوطنية للمتاحف ورؤيتها المستقبلية
، بعد خمسة عشر عاماً‏ على تأسيس المؤسسة الوطنية للمتاحف كيف ترون المرحلة المقبلة من خارطة الطريق المؤسسية ؟ وهل تتجه الأولويات نحو إنشاء متاحف جديدة ، أم تعزيز وتطوير شبكة المتاحف القائمة ؟ أم أن المرحلة المقبلة تستدعي إعادة توجيه الأولويات إلى مجالات ومسارات أخرى ؟
بدايةً‏ ، أودّ‏ أن أذكّر بأن إنشاء المؤسسة الوطنية للمتاحف عام 2011 جاء- بفضل الرؤية المستنيرة لصاحب الجلالة الملك محمد السادس. ومنذ ذلك الحين ، قطعت المؤسسة مسيرة حافلة بالإنجازات ، وعملت على صون التراث الوطني والتعريف به وتثمينه وجعله في متناول الجميع ، من خلال ترميم المتاحف القائمة وإنشاء فضاءات جديدة ، انطلاقًا من طموح يتمثل في تزويد
. مختلف جهات المملكة بمؤسسات متحفية ذات جودة عالية وقد تُرجمت هذه الرؤية بافتتاح متاحف في عدد من المدن ، من بينها طنجة وتطوان ومراكش والرباط والدار البيضاء وفاس وأكادير وغيرها. واليوم ، تضم المملكة 22 متحفًا مفتوحًا أمام الجمهور ، تشكّل فضاءات للاكتشاف ونقل
. المعرفة والتعريف بثراء التراث الثقافي المغربي
، ونواصل اليوم هذه الدينامية من خلال عدد من المشاريع الكبرى قيد الإنجاز من بينها متحف الثقافة اليهودية المغربية في فاس ، المقرر افتتاحه في أكتوبر
، ، 2026 والذي سيبرز مكوّنًا أساسيًا من تاريخ المغرب وهويته المتعددة
. ويسلّط الضوء على ثراء إرثنا المشترك كما نحرز تقدمً‏ ا في مشروع مدينة الثقافة الإفريقية – متحف القارة ، المقرر افتتاحه عام ، 2028 والذي سيشكّل فضاءً‏ للحوار والمعرفة والتقارب بين شعوب القارة الإفريقية. وفي الرباط ، يتواصل العمل على المتحف الوطني للآثار وعلوم الأرض ، الذي سيتيح إبراز الكنوز الأثرية والجيولوجية الاستثنائية
. التي يزخر بها المغرب وبالتوازي مع هذه المشاريع ، نولي أهمية كبيرة لتعزيز مجموعاتنا المتحفية وتطوير التعاون العلمي والمتحفي ، ولا سيما من خلال التدريب وتبادل
. الخبرات
: لذلك ، تقوم خارطة طريقنا للمرحلة المقبلة على ثلاثة توجهات متكاملة مواصلة إنشاء متاحف جديدة ، وتعزيز شبكة المتاحف القائمة ، وتطوير مشاريع ذات طموح ثقافي وعلمي ودولي. والغاية هي بناء منظومة متحفية
، متكاملة تُنتج المعرفة وتنقلها ، وتثمّن تراثنا ، وتخاطب الأجيال الجديدة. وتسهم في تعزيز إشعاع المغرب وطنيًا وإفريقيًا ودوليًا
عملت المؤسسة على صون التراث الوطني والتعريف به وتثمينه وجعله
. في متناول الجميع
بالإضافة إلى مؤشرات أعداد الزوار والسياح ، ما هي المعايير الداخلية الأخرى التي تعتمدها المؤسسة الوطنية للمتاحف في تقييم أداء متاحف الشبكة ونجاحها ؟
تشهد أعداد زوار متاحفنا اليوم نموّاً‏ إيجابياً‏ ومتواصلاً‏. ومع ذلك ، لا يمكن- تقييم نجاح أي متحف استناداً‏ إلى مؤشر واحد فقط. فنحن نعتمد على مجموعة من المعايير التي تتيح لنا قياس جاذبيته وتأثيره في الجمهور وكفاءة
. أدائه وتأتي جودة تجربة الزائر في مقدمة هذه المعايير ، إذ نحرص على رضاه ، وعلى فهمه للمضامين المقدَّمة ، وكذلك على رغبته في تكرار الزيارة ومشاركة تجربته مع الآخرين. كما أنّ‏ جودة الاستقبال وسهولة الوصول ووضوح الإرشادات
. وتوافر فرق العمل وراحة الفضاءات ، تمثّل عناصر أساسية في هذه التجربة ويُعدّ‏ ثراء البرامج الثقافية وملاءمتها عاملاً‏ حاسماً‏ أيضاً‏. فتنوّع المعارض وورش العمل والمحاضرات والأنشطة المقترحة يتيح استقطاب شرائح مختلفة من الجمهور ، ويحافظ على حيوية المتحف وديناميته المستمرة. كما يُعدّ‏ الاهتمام الذي تثيره هذه البرامج وقدرتها على بناء علاقة مستدامة مع
. الجمهور وتوسيع قاعدته من المؤشرات المهمة على جاذبية المتحف ونولي اهتماماً‏ خاصاً‏ بالعلاقة مع الشباب والمؤسسات التعليمية. فعدد الزيارات المدرسية وورش العمل التعليمية والجولات الإرشادية يتيح ، على
، سبيل المثال ، تقييم دور المتحف في نقل المعرفة ، وتنمية الوعي بالفن
. وتعزيز التربية الفنية ولا نغفل الحضور الرقمي ، الذي أصبح امتداداً‏ طبيعياً‏ لهذه المهمة. فالحضور على منصات التواصل الاجتماعي ، والمحتوى المنشور ، ونسب المشاهدة والتفاعل ، ذلك كله يتيح قياس قدرة المتحف على الوصول إلى أشخاص قد لا
. يتمكنون بالضرورة من زيارته فعلياً‏
، كما نولي أهمية كبيرة لجودة الأداء الداخلي ، بما يشمل كفاءة التنظيم ومشاركة فرق العمل وتدريبها ، وجودة حفظ المجموعات وإدارتها ، فضلاً‏ عن القدرة على بناء شراكات متينة ، وهي جميعاً‏ عوامل أساسية لاستدامة
. المؤسسة وتعزيز إشعاعها وفي نهاية المطاف ، فإن المتحف الناجح ليس مجرّد متحف يستقبل أعداداً‏
، كبيرة من الزوار ، بل هو متحف يُحسن استقبالهم ، وينقل إليهم المعرفة. ويبني معهم علاقة مستدامة ، وفي الوقت نفسه يمتلك القدرة على التجدد
. وهذه هي الرؤية الشاملة التي نعتمدها في كل متاحفنا
MATAHEF. COM 49