Delta-N Journal مجلة دلتا نون May. 2014 | Seite 92
دراسات
املثقف واملعارضة والشأن العام يف سوريا
إىل دكتاتوريات، مل يفقد كلمة ثورة بريقها فحسب، بل أفقدها مضمونها أيضاً، وتحولت إىل مفردة ميتة يف خزانة
ّ
اللغة الحزبية”(3((.
ولكم أن نقيس الزمن الفاصل بني والدة سوريا بشكلها الحديث وربيع دمشق أو بداية التسعينيات عىل أبعد
تقدير، لنعرف كم غابت سوريا وكم تأخرت تلك الثقافة عن مراكمة املعارف عن سوريا ولسوريا، وهو ما يفرس
جزئياً ملا تخلو املكتبة السورية حتى اليوم من كتب معرفية عميقة تهتم بسوريا وتدرسها بيد مثقفني سوريني.
املفارقة أنه بعد أن أقىص املثقف السوري بكافة أشكاله ‘الثورة’ من قاموسه، فاجأت الثورة الجميع وجاءت
يف الخامس عرش من آذار 1102 عىل شكل احتجاجات بسيطة تطورت إىل انتفاضة ثم ثورة تتامزج فيها الحرب
ّ
األهلية والتدخالت الخارجية والعنف بكافة أشكاله، ليبقى السؤال: مل غابت الثورة عن ذهن املثقف يف الوقت
الذي كانت تقرتب فيه؟ ومل نيس كل كالمه السابق عن ‘التغيري التدريجي اآلمن’ حني اندلعت والتحق بها، هذا إن
كانت السلطة تركت مكاناً لغري ذلك؟ وهل كان موقفه املؤيد لها ‘ثورياً’ أم ‘نقدياً’؟ وهل يتكامل هذا مع دوره
كمثقف أم أنه خان هذا الدور لصالح التبعية للثورة؟
هذا ما سنحاول البحث فيه يف القسم الثاين من هذا البحث، إضافة إىل محاولة قراءة األسباب الكامنة وراء
عجز املثقف عن تقديم معرفة بسوريا تخضع لرشوط املعرفة وحدها، عرب مستويني اثنني: األول يقرأ الرشوط
الخارجية التي أثرت وتأثر بها املثقف، والثاين يقرأ الرشوط الداخلية للنص املنتج من قبل املثقف، أي املنهج املتبع
وكيفية إنتاج املثقف لنصه.
23 عزمي بشارة: عن املثقف والثورة، مجلة تبني للدراسات الفكرية والثقافية الفصلية، العدد 4 -املجلد األول-ربيع3102، ص: 931.
29
العدد 0
أيار / مايو ـ 4102