إبداع وسط األمل
ظروف تواجدهم فيه، ما صعب علينا تخيل البيئة املناسبة، باإلضافة إىل رغبة الجمهور السوري يف مشاهدة عمل
ّ
ثقايف وفني يليق بالظروف القاسية التي تشهدها البالد”.
الفيلم هدفه سوريا والشعب السوري وال يشء سواهام حسب املغريب الذي يضيف قائالً: “كانت السنوات
الثالثة املاضية ثقيلة علينا وعىل أبناء وطننا، إال أنها فتحت فضاءات وعوامل مل نكن كسوريني نستطيع الخوض
أو النقاش فيها، وارتفع منسوب الجرأة إىل الدرجة التي مل يبق فيها خطوط حمراء، بالنسبة يل عىل األقل”. وعن
التكلفة املادية لفيلمه يجيب املغريب: “اعتامدنا كان عىل أنفسنا يف التمويل وعىل الدعم البسيط املقدم من
املعهد العايل للسينام بالقاهرة، مقررين االبتعاد عن أي جهة ممكن أن تفرض أفكارها ورؤيتها عىل محتوى
العمل”.
يأمل يامن املغريب يف العودة إىل سوريا قريباً، وتصوير أعامل أكرب تعالج ما حصل فيها، إال أنه يرى ذلك أمرا ً
ٍ
مبكرا ً جدا ً وصعباً يف ظل التضييق األمني، كام أنه ال يخفي خشيته من التكلفة املرتفعة وصعوبة وجود جهات
ٍ
ٍ
ممولة مستقلة تقبل اإلرشاف عىل أعامل تحرتم عقل الجمهور وال تخدم أجندات معينة.
شكسبري يف الزعرتي: مشاريع احلب والضحك
يعد أطفال سوريا أحد أبرز األطراف الخارسة إزاء الحرب التي تشهدها بالدهم، من نزوح وتهجري وموت
وترسب درايس وتجنيد لدى األطراف املقاتلة، مرورا ً باآلثار النفسية التي تركتها الحرب عليهم لسنوات. إذ تقول
آخر الدراسات ‘غري الرسمية’ إن 9 آالف طفل عىل األقل قضوا خالل العنف الدائر يف البالد منذ عام 1102، ناهيك
عن 3 ماليني مترسب من التعليم واملدارس.
ّ
ٍ
ٍ
ً
ويف محاولة ملواجهة هذه املخاطر، ورغبة يف زرع بسمة عىل وجوه األطفال وأهاليهم يربز مرشوع ‘شكسبري
يف الزعرتي’ الذي يرشف عليه نشطاء وممثلون سوريون بينهم الفنان نوار بلبل. يقول نوار: “شكسبري يف الزعرتي
هو عرض مؤلف من مرسحيتني هام ‘امللك لري’ و‘هاملت’ أبطاله أطفال سوريون أجربتهم ظروف وطنهم عىل
النزوح إىل مخيم الزعرتي عىل الحدود األردنية السورية. حاولنا تبسيط فكرة العرض مبا يتالءم مع مستوى وعيهم
مبتعدين عن مفردات مجردة كالسياسة والثورة، حيث كان هدفنا إخراج األطفال من لعبة الكبار القذرة، والعمل
عىل إعادة إنتاج الضحك والفرح لديهم، محاولني خلق بقعة صغرية ميكنهم فيها التعبري عن ذواتهم بالغناء
والتمثيل والرسم والحركة، مضيفاً أن هناك مسؤولية كبرية علينا وعىل كل من يستطع املساهمة يف التخفيف من
معاناتهم يف االنخراط يف مثل هذه املشاريع”.
ً
يتحدث عالء حوراين، أحد النشطاء املرشفني عىل املرشوع، عن الصعوبات التي واجهت انطالقته قائالً: “بداية
كان الهاجس األكرب بالنسبة لنا هو الحصول عىل املوافقات األمنية من السلطات األردنية، كون العمل سيتم عىل
أراضيها، وبعد طرح الفكرة عليهم القينا ترحيباً كبريا ً وتشجيعاً عىل امليض يف املرشوع. بعد ذلك كان ال بد من
التواصل من املنظامت الدولية املعنية بالطفل وحقوق اإلنسان ليؤمنوا لنا املركز وكافة املستلزمات للبدء بالعمل
مع األطفال، إال أن التجاوب كان متواضعاً. حيث مل يتمكنوا بعد شهر ونصف من األخذ والرد إال من تأمني
خيمة واحدة ملدة يومني من