Delta-N Journal مجلة دلتا نون May. 2014 | Page 38

‫مقاالت‬ ‫احلقيقة ‘ليست’ هناك‬ ‫الرسمية تستخدم نفس املواد التي تستخدمها قنوات معادية للنظام كـ ‘أورينت’ إلثبات وجهة نظرها، حيث‬ ‫ٌ‬ ‫يكذّب طرف اآلخر أو يتم اكتشاف أن املحتوى بحد ذاته ملفق من أحد الطرفني أومن قبل ‘املصدر/الفرد’ نفسه.‬ ‫َ‬ ‫املثال الصارخ عىل هذا هو مدونة ‘فتاة مثلية من دمشق’ والضجة اإلعالمية التي ثارت حولها، حيث أفقدت‬ ‫املواطن السوري  ثقته بو سائل اإلعالم سواء التقليدية أو الجديدة. فالفتاة ‘آمنة’ التي أصبحت تتحدث عن‬ ‫تجربتها يف سوريا وما تتعرض له ضمن دمشق من ضغوطات وتهديدات، تتحول يف النهاية -بعد اكتشاف الخدعة‬ ‫عرب صحيفتي التيليغراف والغارديان- إىل املدون األمرييك توم ماكامسرت الذي كان يكتب ما يراه مالمئاً لوجهة‬ ‫نظره. وعىل إثرها استخدم التلفزيون السوري الوطني هذه القصة كدليل لفضح الكذب والتضليل  ضده، ضمن‬ ‫حملة دعائية عاملية معادية. ما يثري الجدل أن هذه القصة تنتمي للعامل الرقمي ‘السايربي’ وال متتلك أساساً واقعياً‬ ‫وال ترتبط مبا يحدث فعلياً داخل سوريا عىل األرض، فالحرب اآلن هي حرب إنتاج املعلومات وإعادة إنتاجها.‬ ‫هذا ‘التورط’ اإلعالمي قاد الجامهري إىل حالة من فقدان الثقة بوسائل اإلعالم والرسائل التي تبثها، حتى‬ ‫وسائل اإلعالم الجديد التي كانت متتلك مصداقية عالية فقدت جزءا ً من ثقتها، بسبب عمل القامئني عليها سواء‬ ‫من داخل سوريا أو من خارجها، أو سلوك أصحاب منصات النرش نفسها كـ ‘فايسبوك’ الذي قامت إدارته بإغالق‬ ‫صفحة ‘أكاد الجبل’ التي توثق للثورة السورية وذلك يف متوز 3102.‬ ‫حرب تطبيقات اإلنرتنيت‬ ‫ال ميكننا أن نغض البرص عن الحرب الحقيقة، لكن الحرب الرقمية عىل ذات املستوى من األهمية فالناشطون‬ ‫يخاطرون بحياتهم للوصول إىل الخرب أو الصورة. هم يف الداخل أو الخارج يقومون دامئا بنرش أساليب مختلفة‬ ‫لكرس رقابة النظام وتخطي جدران الحامية التي يقيمها النظام، أو كالذي قام به الناشط ‘دلشاد عثامن’، حيث‬ ‫طور تطبيقاً يحدد مكان سقوط صواريخ ‘السكود’ ثم يرسل اإلحداثيات إىل الـمستَقبِل. الـمستَقبِل ميكن أن‬ ‫ُ ْ ْ‬ ‫ُ ْ ْ‬ ‫ّ‬ ‫يكون أي جهاز من الجيل الجديد ‘تابليت’، باإلضافة إىل أساليب إدارة املحتوى عن بعد (عن طريق تحرير املادة‬ ‫الـمرسلَة عرب منصات مختلفة، وحامية هذه املنصات بـ ‘جدران الحامية’ وبرامج الحامية من القرصنة).‬ ‫ُ َْ‬ ‫يقول الناشط و.أ ـ 23 عاماً: ‘‘علينا دامئا أن نتابع التطور التقني لحامية النشطاء يف الداخل وحامية املنصات‬ ‫التي نستخدمها من التعرض لالخرتاق من قبل القراصنة’’‬ ‫حرب اجلنس السايربي‬ ‫أحد العنارص الجديدة يف هذه الحرب هو ترسيب أرشطة جنسية سواء كانت تحوي شخوص من النظام أو‬ ‫املعارضة، كالفيلم املرسب لإلعالمي حسني مرتىض مدير قناة العامل يف سوريا. الرشيط ليس بالدقيق وال ميكننا‬ ‫التأكد من مدى صحته، لكن البعض يأخذ حقيقة وجوده بعني االعتبار. وعىل الجانب اآلخر هناك الرشيط الذي‬ ‫يحتوي عبد الرزاق طالس قائد كتيبة الفاروق وهو ميارس الجنس الرقمي. ما يثري االهتامم هو أن كال الرشيطني‬ ‫مأخوذان من محادثات سكايب، ما يعني -سواء صدقنا حقيقة الرشيط أم ال- أن كال الطرفني مل يجرب اآلخر عىل‬ ‫الترصف، إذا ً ال ميكن ألحد ما أن يغتصب اآلخر عرب سكايب أو يجربه عىل نزع ثيابه. ترسيب هذه الرشائط أو‬ ‫تصنيعها يلعب دورا ً أخالقياً هاماً فيام يتعلق مبصداقية هذه الشخصيات وتحويلهم إىل مادة دسمة للدعابة.‬ ‫83‬ ‫العدد 0‬ ‫أيار / مايو ـ 4102‬