مقاالت
احلقيقة ‘ليست’ هناك
الرسمية تستخدم نفس املواد التي تستخدمها قنوات معادية للنظام كـ ‘أورينت’ إلثبات وجهة نظرها، حيث
ٌ
يكذّب طرف اآلخر أو يتم اكتشاف أن املحتوى بحد ذاته ملفق من أحد الطرفني أومن قبل ‘املصدر/الفرد’ نفسه.
َ
املثال الصارخ عىل هذا هو مدونة ‘فتاة مثلية من دمشق’ والضجة اإلعالمية التي ثارت حولها، حيث أفقدت
املواطن السوري ثقته بو سائل اإلعالم سواء التقليدية أو الجديدة. فالفتاة ‘آمنة’ التي أصبحت تتحدث عن
تجربتها يف سوريا وما تتعرض له ضمن دمشق من ضغوطات وتهديدات، تتحول يف النهاية -بعد اكتشاف الخدعة
عرب صحيفتي التيليغراف والغارديان- إىل املدون األمرييك توم ماكامسرت الذي كان يكتب ما يراه مالمئاً لوجهة
نظره. وعىل إثرها استخدم التلفزيون السوري الوطني هذه القصة كدليل لفضح الكذب والتضليل ضده، ضمن
حملة دعائية عاملية معادية. ما يثري الجدل أن هذه القصة تنتمي للعامل الرقمي ‘السايربي’ وال متتلك أساساً واقعياً
وال ترتبط مبا يحدث فعلياً داخل سوريا عىل األرض، فالحرب اآلن هي حرب إنتاج املعلومات وإعادة إنتاجها.
هذا ‘التورط’ اإلعالمي قاد الجامهري إىل حالة من فقدان الثقة بوسائل اإلعالم والرسائل التي تبثها، حتى
وسائل اإلعالم الجديد التي كانت متتلك مصداقية عالية فقدت جزءا ً من ثقتها، بسبب عمل القامئني عليها سواء
من داخل سوريا أو من خارجها، أو سلوك أصحاب منصات النرش نفسها كـ ‘فايسبوك’ الذي قامت إدارته بإغالق
صفحة ‘أكاد الجبل’ التي توثق للثورة السورية وذلك يف متوز 3102.
حرب تطبيقات اإلنرتنيت
ال ميكننا أن نغض البرص عن الحرب الحقيقة، لكن الحرب الرقمية عىل ذات املستوى من األهمية فالناشطون
يخاطرون بحياتهم للوصول إىل الخرب أو الصورة. هم يف الداخل أو الخارج يقومون دامئا بنرش أساليب مختلفة
لكرس رقابة النظام وتخطي جدران الحامية التي يقيمها النظام، أو كالذي قام به الناشط ‘دلشاد عثامن’، حيث
طور تطبيقاً يحدد مكان سقوط صواريخ ‘السكود’ ثم يرسل اإلحداثيات إىل الـمستَقبِل. الـمستَقبِل ميكن أن
ُ ْ ْ
ُ ْ ْ
ّ
يكون أي جهاز من الجيل الجديد ‘تابليت’، باإلضافة إىل أساليب إدارة املحتوى عن بعد (عن طريق تحرير املادة
الـمرسلَة عرب منصات مختلفة، وحامية هذه املنصات بـ ‘جدران الحامية’ وبرامج الحامية من القرصنة).
ُ َْ
يقول الناشط و.أ ـ 23 عاماً: ‘‘علينا دامئا أن نتابع التطور التقني لحامية النشطاء يف الداخل وحامية املنصات
التي نستخدمها من التعرض لالخرتاق من قبل القراصنة’’
حرب اجلنس السايربي
أحد العنارص الجديدة يف هذه الحرب هو ترسيب أرشطة جنسية سواء كانت تحوي شخوص من النظام أو
املعارضة، كالفيلم املرسب لإلعالمي حسني مرتىض مدير قناة العامل يف سوريا. الرشيط ليس بالدقيق وال ميكننا
التأكد من مدى صحته، لكن البعض يأخذ حقيقة وجوده بعني االعتبار. وعىل الجانب اآلخر هناك الرشيط الذي
يحتوي عبد الرزاق طالس قائد كتيبة الفاروق وهو ميارس الجنس الرقمي. ما يثري االهتامم هو أن كال الرشيطني
مأخوذان من محادثات سكايب، ما يعني -سواء صدقنا حقيقة الرشيط أم ال- أن كال الطرفني مل يجرب اآلخر عىل
الترصف، إذا ً ال ميكن ألحد ما أن يغتصب اآلخر عرب سكايب أو يجربه عىل نزع ثيابه. ترسيب هذه الرشائط أو
تصنيعها يلعب دورا ً أخالقياً هاماً فيام يتعلق مبصداقية هذه الشخصيات وتحويلهم إىل مادة دسمة للدعابة.
83
العدد 0
أيار / مايو ـ 4102