Delta-N Journal مجلة دلتا نون May. 2014 | Page 107
بني الشعر والفيس بوك
وينتقل الشاعر من نص مختزل مكثف إىل نص أكرث رحابة يف مفرداته وصوره، نص يحاول تجسيد صورة أو
مشهد من مشاهد الحياة ولكنه يرتكنا أيضا أمام حرية السؤال وسعة الخيال. نص مل يجد متنفساً سوى صفحات
الفيس بوك التي حرمته ألقه كام حرمته متلقياً متمحصاً يحاول الدخول إىل كنه النص والتفاعل معه. وحرمتنا
أيضا حالة من التحليق يف فضاء نص آرس لطاملا متنينا أن نكون قائليه، ولطاملا حاولنا أن نكون عىل قدره من
التعبري واإلحساس.
“كيف لـنـا أن نكون اثنني وأنا ال أعرف سوى أنك أين،
(((
وكيف للحيـاة أن تجعلك غريباً، وأنت روح تعرفني أكرث مني” (أملى جاد)
ال أكرث من ذلك اختزاالً لتعريف الحب أو التامهي. نصل إىل الفكرة لنبقى يف حرية موضوعها الذي تعرفه
الكاتبة وحدها، أهو الله الذي يذوب فينا فيكوننا ونكونه؟ أم أنه معشوق لحالة حب تتملكنا؟ أم هو وطن ال
نكون خارجه وال يحمل معناه إن أخرجناه منا؟
“وأنت تذهب يف النسيان
ُ
تذكّر أنّ
عطري مازال يجري اآلن يف دمك” (أملى جاد)
هي األنثى الباقية التي لن يصل يوما إىل نسيانها مهام حاول، هي قصة تطول الصفحات يف رشحها إن دخلنا
يف متاهة الحب والتعلق والفقد والفراق والذاكرة، اختزلتها الشاعرة بجملتني تفضيان إىل استحالة محوها من
الذاكرة..
ِ
ٍ
“الحزن أكرب من لص يتسلّل يف األعامق خلسة
الحزن.. قناص يصيب الروح مبهارة” (أملى جاد)
ّ
لنا أيضاً أن نكتب صفحات يف تعريف ورشح أحزاننا وأسبابها ونتائجها، بينام تومض لنا الشاعرة بتعريف شدة
يف االختزال للحزن بعبارة أدبية وصورة مختلفة عن املألوف.
“هذا الشتاء قاس
لعل ليايل الشتاء جرحها الربد كثرياً
ّ
ّ
وهواء الشتاء يشبه الغياب ... يشبهني
أناديك
والريح تخدش صويت”! (أملى جاد)
الشاعرة ذاتها تخطو بنا خطوة من ومضتها إىل سعة أكرب يف الكالم، فتقدم الصورة واالنفعال مبفردات أكرث
فرمبا تصل بنا إىل تحديد أكرب ملوضوعها وتحاول تسليمنا مفتاح نصها بذلك.
“الحنني يف القلب كَحصان
ال يرفع ساقاً إال ليضع أخرى” (بيسان خري بيك)
(((
2 https://www.facebook.com/alma779?fref=ts
3 https://www.facebook.com/bissan.kherbic?fref=ts
701
العدد 0
أيار / مايو ـ 4102