Arabic - Mental health and gender-based violence Arabic version | Page 65

‎55‎ الصّ‏ دمة الحادة بصوتٍ‏ عالٍ‏
تُقرأ

الصّ‏ دمة الحادة

الهدف: معرِفة المزيد عن ردود الأفعال الأولية على الأحداث الصّ‏ ادمة وكيفية الاستجابة لمثل ردود الأفعال هذه بكل احترامٍ‏ وصبر.
الجزء الثاني: التدريب
المُدرِّب: سوف أستمرُّ‏ في سَ‏ رد القِصة. أودُّ‏ منكم( منكنّ‏) أنْ‏ تُلاحِ‏ ظوا( تُلاحظن) بانتباه ردود الأفعال الفورية للمرأة الفراشة ، وأنْ‏ تُفكِّرن بالأشياء التي تُخيفها ؟ ما الذي يُكَدِّرُ‏ أفكارها ، ومشاعرها ، وتنفّسها ، وقلبها ، وجسدها ؟ كيف يُمكن مُفاتَحتُها ؟ هل للأشياء التي تُخيفها خصائص مُشتركة ؟ هل يوجد بعض الأشياء التي تُساعِدها ؟
كانت المرأة الفراشة تختبئ خلف كومةٍ‏ من الأجمة. وبعد أنْ‏ سارت لأيامٍ‏ على غير هُدىً‏ ، أدركت أنّ‏ ليس لها مكانٌ‏ تذهب إليه وأنّها وحيدةٌ‏ تماماً‏. فقد شعرت بوحدتها تتسّ‏ ع أكثر فأكثر وهي تمتدُّ‏ إلى أطرافها كالثَّلج. فكانت مُمدةً‏ دون حراك كما لو أنّها جثّة هامِدة ؛ وقد مُزِّق فستانها الأصفر إلى قِطعٍ‏ صغيرة.
وعندما أُبلِغَ‏ كادر مُوظَّ‏ في المركز الصّ‏ حي عن تعرُّض امرأةٍ‏ للاغتصاب ، قرّروا البحث عنها. وبعد البحث لفترة من الزّمن ، رأت إحدى المُساعِدات شيئاً‏ يتحرّك خلَف أجمةٍ‏ ما. صرخت امرأةٌ‏:“ اذهبوا بعيداً‏ ‏”!‏ فتَحرَّكت المُساعِدة ببطءٍ‏ شديد وتوقَّفت حتّى يتسنّى للمرأة الفراشة رؤيتها عن بعد. غير راغبةٍ‏ في إخافتها ، جلست المُساعِدة بصمتٍ‏ وانتظرت برهةً‏ من الزّمن ، ثمَّ‏ أخبرت المرأة الفراشة أنَّه سبق لها مُساعدة نساءٍ‏ أُخرَيَات كنَّ‏ في وضعها. في البداية ، اكتفت المرأة الفراشة بالصّ‏ راخ قائلةً‏:“ اذهبوا بعيداً‏ ‏”.‏ كان صوتها مليءٌ‏ باليأس ، والغضب ، والخوف. استمرَّت المُساعِدة في الجلوس ، وقالت مرة أخرى أنَّها هنا لتقديم المُساعَدة.
وبعد فترةٍ‏ من الزّمن ، بدأت المرأة الفراشة بالاستماع للمُساعِدة. وكان بوسع المُساعدة الإحساس بأنَّ‏ بعضَ‏ أحاسيسها الدّاخلية المُ‏ تجمّدة بدأت بالذوبان ، وبقدرتها على تحريك ذِراعَيْها وسَ‏ اقَيها. لم تكن قادرة على الكلام ، لكنّها شعرت تدريجياً‏ أنَّ‏ السيّدة أرادت مُساعدتها. فالشّ‏ عور الأولي بالثِّقة أضعف مشاعر الخوف والخِ‏ زي التي كانت تعتريها.
استطاعت المرأة الفراشة الجلوس. وتجرّأت على رفعِ‏ عينيها لتُلاقيا عَينَيْ‏ المُساعِدة. وكان بوسعها الشعور بتعابير المُساعِدة وهي تخلو من نظرات الازدراء ، وبدفء عَينَيْها. وأخيراً‏ نطقت المرأة الفراشة:“ تعالي هنا ‏”.‏ اتّجهت المُساعدة ببطءٍ‏ نحوها وجلست بجانبها. وخيَّم الصّ‏ مت عليهما لفترةٍ‏ من الزّمن. وخَ‏ فتَ‏ ضوء النّهار وبدأ الليل يُخيِّم على المكان. في تلك اللحظة شعرت المرأة الفراشة كم كانت مُرهقة. وانحنت صَ‏ وب المُساعدة ووضعت رأسها على كتفها.
المُدرِّب: سوف نتوقّف هنا للحظة. فأنا لا أتوقّع منكم أنْ‏ تحفظوا القِصّ‏ ة عن ظَ‏ هر قلب ، لكنّي أودُّ‏ منكم أنْ‏ تقوموا بتمرينٍ‏ عملي.