142
الجزء الثالث: النّظرية
عندما يُخبِر الكادرالوظيفي المختص في المجال الصّ حي المُجتمعات عن الاغتصاب ، فإنّهم بحاجة إلى تحديد مُقاربةً مُلائمة إلى النِّقاش. ومن الأهمية بمكان التَّذكر بأنَّ الصّ مت يفسح المجال لمُرتكبي الجرائم ، كالاغتصاب مثلاً ، بالتَّصرف دون التّعرّض للانتقاد أو للخَ طر. كما يَسمَحُ لهم بالاستمرار في إلحاق الأذىبالأفراد والمُجتمعات وترهيبهم.
وعند تناول مسألة العنف القائم على النّوع الاجتماعي ، فإنَّ من المَنطقي البدءُ عن طريق القيام بتحليلٍ للسِّ ياق. ما هو الوضع العام في المُجتمع ؟ وقد يأخذ التّحليل بعين الاعتبار الفَقر ، والاستضعاف ، والعلاقات بين النّوع الاجتماعي ، والوضع السِّ ياسي والاقتصادي الأشمَل للبلد. ومن الضّ روري التّأكد أنَّ التّحليل يَرفِد المُجتمع بمعلوماتٍ تُعتَبر ذي صِ لةٍ وذي قيمة. وفي أثناء تحضير التَّحليل ، اعرِف طبيعة العنف القائم على النّوع الاجتماعي ومدى تفشِّ يه ، واعرِف الاستجابات المحلية له على مستوى المُجتمع ، آخذاً بعين الاعتبار من هم الُجناة ، والقوانين العُرفية. ويجب أنْ يُبرِزَ تحليلك استضعاف الرّجال والفتيان ، والنِّساء والفتيات. وخُ ذ بعين الاعتبار أيضاً الأدوار والإسهامات التّالية:
• إطار العمل القانوني الوطني الذي يحكُم العنف القائم على النّوع الاجتماعي( ومنها الالتزامات الدّولية والقوانين الوطنية (، والاستجابات لها من السلطة القضائية والشُّ رطة.
• شركاء التّنمية الدّوليين الذي يعملون في مجال العُنف القائم على النّوع الاجتماعي ، ومنها الوكالات المُتعدّدة الأطراف والثنائية الأطراف ، والمُنظمات الدولية غير الحكومية. فصندوق الأمم المُتّحدة للسّ كان مُخوَّلٌ بتولّي زمام المُبادرة بشأنِ العنف القائم على النّوع الاجتماعي داخل أُسرة الأمم المُتّحدة.
• المُنظّ مات المحلية التي تعمل في مجال العُنف القائم على النّوع الاجتماعي ، ومنها مُنظّ مات حقوق الإنسان ، والجمعيات النّسوية ، والمُنظمات غير الحكومية. وحيثما تُوجد ، فإنَّ الجمعيات النّسوية للمُحاميات ، تُعتَبر مَصدراً جيداً للمعلومات.
وتدل الخِ برة على أنَّ إمكانية المُنظمات المحلية ، والمُنظمات النّسوية( منظّ مات المرأة) المحلية على وجه الخصوص ، لم تُستَغل بكلِّ ما تحمِله الكلمة من معنى. وتفهم المُنظّ مات والشبكات المحلية السَّ ياق المَحلي ، ولديها إمكانية الوصول إلى جهات الاتصال والموارِد غير المُتاحة للوكالات الدّولية. كما أنّ المُنظمات والشبكات المحلية مقبولة بالنِّسبة إلى السّ كان المحليين. وإذا كانت مُشاركة للسّ كان ومتفاعلة معهم منذ مرحلةٍ مُبكرة ، فإنَّها تستطيع مُساعدة الغُرباء في تكييف برامجهم بطرقٍ مناسبة لتتواءم مع الظروف المحلية )" هِرستاد
(. 2009 "، Herstad
وقد يكون من المُفيد الأخذ بعين الاعتبار بعض القواعد العامة الإضافية:
• تقييم ما إذا كانت الأنظمة والإجراءات المُجتمعية الموجودة مُسبقاً تُوفِّر إطاراً ونقاط دخول كافية لتوسيع نطاق برامج الوقاية من العنف القائم على النّوع الاجتماعي والاستجابة له.
• تأكّد من عثورِك على طريقةٍ مناسبة ، ومقبولة ثقافياً لعرض المعلومات.
• ولإحراز التّقدم ، ينبغي أنْ تكون الوقاية من العنف القائم على النّوع الاجتماعي والاستجابة له مرئيةً وذات مِصداقية ؛ إذ يجب تعزيزها قدر الإمكان بالتّعاون مع القادة المحليين ؛ مع الحصول على دعمٍ من المُجتمع.
• إفلات مُرتكبي العُنف القائم على النّوع الاجتماعي من العِقاب عاملٌ مُهمّ لاستمرار العنف القائم على النّوع الاجتماعي. ويجب التَّأكيد بأنّ المُجتمع لا يتسامَح مع الإفلات من العُقوبة. ويجب على القادة والمسؤولين رفيعي المُستوى وضع معاييرٍ للسّ لوك المَقبول ، كما يجب إقناعِهم بمُناصَ رة ودعم الجدل القائل بأنَّ مُجتمعهم سوف يستفيد من هذا في حال توقّف عن مُمارسة العُنف.