aldoha magazine N 75 | Seite 71
«هنــاك عاشــوا»، أكملــت، العجــوز،
المــرأة والصبــي. لــم تكــن زوجتــه، أو
أما للولد. لقد كانــت مجرد عاملة، الفتاة
ً
ُ َ َّ
التــي أخذها العجوز لتعيــش معه عندما
ماتت زوجته. وهو ســبب آخر ربما منع
الناس من زيارتهم، والســبب الذي جعل
المــكان بأكمله خربا َّعــ ً. لكني أتذكر
ً مخل ا
َّ
معطف الحرب فوق الباب، والكتب، كتب
قديمــة، تعفنت. َّم نفســه كل ما يعرفه
عل
مــن الكتــب. قــرأ وقــرأ، أخبرنــي، كتبا
ً
قديمة، كتبــا بخرائط َّقة بالصفحات.
معل
ً
سحبهم إلى قمة البرج. الحبل بقي هناك
ّ
والدرجات المكســورة. هناك كرسي بقي
في النافذة بمقعده الخرب، النافذة تلوح
َِ
ّ
مفتوحــة، الزجــاج مكســور، واإلطاللــة
على مدى أميال عبر السهول.
َّفت كما لــو أنها في أعلى البرج تنظر
توق
من النافذة المفتوحة المتأرجحة.
«لكننــا لــم نســتطع إيجاد التلســكوب»،
قالت. تصاعــدت في غرفة الطعام خلفهم
قعقعــة الصحون. لكن الســيدة آيفيمي،
بــدت مرتبكــة علــى الشــرفة، ألنهــا لم
تتمكن من إيجاد التلسكوب.
َّ
«لم التلسكوب؟» سألها أحدهم.
«لمــاذا؟ ألنــه لوال وجــود التلســكوب»،
ضحكــت، «لم يكن يتوجب علي الجلوس
َّ
َّ
هنا اآلن».
وطبعا كانت جالســة هنــاك اآلن، بهيئة
ً
حســنة، امرأة في منتصف العمر، تضع
ً
شاال أزرق على كتفيها.
«ال بد أن أكون هناك»، استأنفت، «ألنه،
أخبرني، كل ليلة عندما يذهب الكبار إلى
النوم كان يجلس إلى النافذة، ناظرًا عبر
التلسكوب إلى النجوم. المشتري، الثور،
كاســيوبيا». لوحــت بيدها نحــو النجوم
َّ َ
التي بدأت بالظهور فوق الشجرات. كانت
الظلمــة تحل. وبــدا ضوء الكشــاف أكثر
ّ
ِّفا هنا
صفاء، يتجول عبر الســماء، متوق ً
َّ
وهناك للتحديق بالنجوم.
«هنــاك كانــوا»، وتابعــت، «النجــوم».
وســأل نفســه، جد والــدي- ذلــك الولد:
«ما هم؟ ولم هــم؟ ومن أنا؟ «عندما يكون
المرء، جالسا بمفرده، دونما أحد يكلمه،
ً
ناظرًا نحو النجوم».
كانت صامتة. نظــروا كلهم نحو النجوم
التــي كانــت تخــرج مــن العتمــة فــوق
األشــجار. وكثيرة بدت النجــوم، أبدية،
ثابتــة. هديــر لنــدن الغارقة بعيــداً. مئة
ِ
سنة لم تبد شيئ ً. شعروا بأن ذلك الولد
ا
كان ينظــر إلى النجوم معهم. بدوا كأنهم
معــه، في البــرج، ناظرين عبر الســهول
إلى النجوم.
عندها قال صوت من خلفهم:
«أنت على حق. الجمعة».
التفتــوا جميعهــم، داروا، وشــعروا
بعودتهم إلى الشرفة ثانية.
«آه، لكــن لم يكن هنــاك أحد ليقول ذلك
لــه»، غمغمــت. نهــض الثنائــي ومشــيا
مبتعدين.
«لقــد كان وحيــداً»، اســتأنفت. لقــد كان
يومــا صيفيــا جميــ ً. يومــا مــن شــهر
ا
ً
ً
ً
حزيــران. واحدًا من تلــك األيام الصيفية
المثاليــة عندما بدا كل شــيء ســاكنا في
ً
الحــرارة. كانت هنــاك دجاجات تنقر في
فناء المزرعة، الحصــان العجوز يرفس
في اإلسطبل، العجوز يكبي فوق كأسه.
المــرأة تجلي الـ