aldoha magazine N 75 | Page 68
مهرجان الطفل األول
ّ
عالم من السحر والعمل
لعــل مــن أهــم مــا ميــز معــرض الدوحــة
ّ
ّ
الدولــي للكتــاب فــي دورتــه الرابعــة
والعشــرين، الــذي انعقــد فــي الفتــرة ما بين
الرابــع والرابــع عشــر مــن شــهر ديســمبر -
كانــون األول المنصــرم، الجناح المخصص
ّ
لألطفــال؛ إذ تطالــع زائــر المعــرض تلــك
المســاحة الكبيــرة ذات األلــوان الزاهيــة
والمشــرقة، والممتلئــة بــأركان متعــددة؛
ّ
فتــرى ركنــا مخصصــا للخــط، تعــرض
ّ ً
ً
ّ ُ
فيــه لوحــات الخــط التــي أنجزهــا األطفــال
ّ
واليافعــون والناشــئون خــال المعــرض
بإشــراف الخطــاط الصينــي نــور الديــن،
ّ
وركنــا آخــر تزينــه رســوم األطفــال
ً
ّ
الجميلــة. ثمــة أكثــر مــن ركــن يشــبه
ُ ِ
الورشــة الصغيــرة، إذ وضعــت الكراســي
والطــاوالت المناســبة ألحجــام األطفــال،
وعليهــا األقــام الملونــة واألوراق، فض ـا
ً
َّ
عــن بعــض الرفــوف الممتلئــة بــأوراق
اللبــاد والمقصــات البالســتيكية وعلــب
ّ
األلــوان؛ أي كل مــا يقــول للزائــر: هنــا جنــة
ّ
العمــل الطفولــي. وفــي صــدر الجنــاح،
فــراش مرتفــع وكرســي ضخــم، ومجموعة
مــن الوســادات والطنافــس تشــكل كّهــا
ِّ ل
معــا ركــن الحكواتــي وراوي القصــص.
ً
وعلــى أطــراف الجنــاح شــجرات رشــيقة
تحمــل فــي أغصانهــا األقــرب إلــى الرفــوف
كتبــا صغيــرة.
ً
كل فــي مــا فــي هــذا الجنــاح يــدل
ّ
ّ
علــى أن الكتيــب الموضــوع فــي متنــاول
ِّ
الزائريــن والعابريــن يعطــي فكــرة وافيــة
عــن النشــاطات والفعاليــات الكثيــرة،
مــن عــروض حيــة وورش فنيــة، التــي
ّ
نظمهــا مركــز أدب الطفــل بالتعــاون
ّ
مــع وزارة الثقافــة والفنــون والتــراث،
المركــز الثقافــي للطفولــة، والمجلــس
األعلــى للتعليــم، وكان عنوانهــا العريــض
«مهرجــان كتــاب الطفــل األول». يعطــي
ّ
الجنــاح فكــرة ليــس إال، إذ إن الكتيــب
ِّ
الملــون الــذي ينــم عــن جهــد حقيقــي فــي
َّ
ّ
86
تعريــف القــارئ والزائــر إلــى مــا ينتظــره
مــن ورشــات وفعاليــات ونشــاطات فض ـا
ً
عــن التعريــف باألشــخاص المختصيــن
فــي مضمــار أدب الطفــل مــن كتــاب ورواة
ّ
وإعالمييــن وإدارييــن، وكل مــا يمــت إلــى
ّ
ّ
العالــم الصغيــر بصلــة، يقصــر فعــا -
ً
ّ
وفق ـا لواقــع األمــور بالطبــع- عــن وصــف
ً
النجــاح الكبيــر الــذي لقيــه هــذا الجنــاح.
نجــاح باهــر لكنــه مســتحق عــن جــدارة.
ّ
وكيــف ال؟ فاللقــاء الــذي أجرتــه مجلــة
الدوحــة مــع الســيدة االســتثنائية أســماء
عبــد اللطيــف الكــواري، مديــرة مركــز
أدب الطفــل، يكشــف المســيرة الطويلــة،
الشــبيهة بمســيرة األلــف الميــل، التــي
أفضــت إلــى هــذا النجــاح.
ممتلئــة بالحيويــة كالنحلــة الدؤوبــة،
ً
تــدور الســيدة الكــواري بيــن أركان
الجنــاح، تطمئــن إلــى ارتيــاح الــرواة
ّ
فــي ركــن مخصــص ومنعــزل نســبيا فــي
ً
ٍ
َّ
الزاويــة، وتقـدم القهــوة القطريــة التقليدية
ّ
والحلويــات. مــن حولهــا نســاء قطريــات
ّ
ٌ
منهــن المتطوعــات ومنهــن األعضــاء،
ِّ
يرفلــن بعباءاتهــن الســوداء، وكذلــك
ّ
َ
بعــض الشــبان القطرييــن. المــكان أشــبه
بخليــة النحــل، التــي تجتــذب األطفــال إلــى
عســلها وعالمهــا الســاحر.
ال تبــدأ الســيدة الكــواري مــن نفســها،
بــل تشــير بحماســة ظاهــرة إلــى أن
توقيــع الكاتبــة والناشــرة اللبنانيــة ســناء
محيدلــي كتابهــا «كائنــات تحــت ســقف
الغرفــة» (دار الحدائــق) قــد القــى نجاحــا
ً
كبيــراً، قبــل أن تضيــف: «القصــص تطلــب
ُ
يوميــ ً، قمنــا بإعــادة بعــض النشــاطات
ا
نظــرًا إلــى الطلــب الهائــل عليهــا.. تخيلــي
َّ
أن المتطوعيــن غــدوا متحمســين جــداً، إذ
ِّ
تعّمــوا مــن المختصيــن، أقصــد من ِّــذي
ُ َف
ل
ّ
الورشــات، األمــر أشــبه بتدريــب عفــوي
ّ
تلقائــي، ويعكــس األثــر الكبيــر فــي تحفيــز
المبــادرات الشــخصية لــدى المتطوعيــن».
ّ
فســألتها: «خبرينــي عــن البدايــة، كيــف
ِّ
وصلــت إلــى هنــا؟ مــا مركــز أدب الطفــل
هــذا؟» قالــت: «الفكــرة بــدأت منــذ ثمانيــة
عشــر عامـ ً، بنيتهــا لبنــة فــوق لبنــة. كنــت
ا
ً
أبحــث البنــي عــن قصــص جذابــة لألطفــال
باللغــة العربيــة، ولــم أجــد. لمســت فجــوة
كبيــرة بيــن قصــص األطفــال لدينــا وتلــك
األجنبيــة. مــع ذلــك كنــت مصــرة. أريــد
ُ
ّ
البنــي كتبـا جذابــة باللغــة العربيــة. واألمر
ً
نفســه ينطبــق علــى الروضــة، رحــت
ُ
أبحــث عــن روضــة البنــي، أردتهــا مختلفــة
تقــدم المعرفــة والمتعــة فــي آن واحــد،
ّ
فبــدأت بالتفكيــر بإنشــاء روضــة، وهكــذا
كان، كنــت مدرســة فيهــا، ثــم فــي قســمها
ِّ ً
اإلداري، عملــت أيض ـا فــي تزويــد المكتبــة
ً
بالكتــب، بــدأت أبحــث عــن الكتــب النوعية،
وبمــا أننــي المديــرة فقــد خصصــت ميزانيــة
ّ
كبيــرة لشــراء الكتــب. وكانــت توجــد فــي
المدرســة مكتبــة عامــة، ومكتبــات فــي
ّ
ّ
كل صــف. وقــد راعيــت االختــاف بيــن
ّ
النوعيــن، خاصــة مكتبــة الصــف، إذ كنــت
ّ
أختــار الكتــب التــي تتــاءم مــع المنهــاج
والفئــة العمريــة مــن جهــة، وأن تكــون
ممتعــة وجذابــة مــن جهــة أخــرى، وكان
فيهــا مــا يخــص مختبــر العلــوم، ومختبــر
ّ
الفــن، ومختبــر الحاســوب. خالف ـا لمكتبــة
ً
المدرســة العامــة الممتلئــة بالقصــص
ّ
والكتــب المتنوعــة والمختلفــة. تســتطيعين
ِّ
القــول إن تعليــم ابنــي وتربيتــه كانــا الدافع
األكبــر لمشــروع مركــز أدب الطفــل. رحــت
أتبــع دورات قــراءة قصــص لألطفــال.
وبعــد التراكــم والخبــرة وجــدت أننــي ال
أريــد حصــر طاقتــي فــي مــكان واحــد،
وأننــا نحتــاج إلــى العمــل بطريقــة أكثــر
منهجيــة، كمنظمــة حقيقيــة للقــراءة، مــن
هنــا كانــت الرغبــة بالتوســع لضــم مــدارس
ّ
ُّ
وأطفــال كثــر. هكــذا تأســس المركــز منــذ
َّ
ثــاث ســنوات.».