aldoha magazine N 75 | Page 66
الرسائل التي أرسلها سالينجر إلى الكاتبة الكندية الشابة مارجوري شيرد
ســيرد علــى رســالتها برســالة مدهشــة.
ّ
لتكتــب لــه رســالتها التاليــة كأنهمــا
صديقــان قديمــان، واصفــة أســلوبه
ً
بأنــه كان يكتــب باختيــال شــاب صغيــر،
وأنــه كان يشــبه تمامــا كاولفيلــد بطلــه
ً
الــذي عشــقه مالييــن القــراء فــي مــا
ّ
بعــد. طلــب منهــا، فــي إحــدى رســائله،
أن ترســل لــه صــورة لهــا. وعندمــا
تأخــرت فــي الــرد، أرســل يعتــذر قائــا
ً
َّ
ّّ
أنــه كتــب طلبــه ذلــك وهــو فــي مــزاج
ســيء. لكنهــا أرســلت لــه صورتهــا التــي
فتنتــه، فأرســل يتغــزل بهــا، لكــن غزلــه
َّ
لــم يصــادف هــوى فــي نفســها، ألنهــا
ً
لــم تجــد فيــه الرجــل الــذي تحلــم بــه.
ولذلــك لــم تســتجب لطلبــه بــأن يلتقيــا،
وقــررت أن تتــزوج رجــا عاشــت معــه
ً
ّ
أكثــر مــن ســتين عامــ ً، وانتقلــت بعــد
ا
وفاتــه إلــى دار المسـّين ألنهــا لــم تنجــب
ن
منــه، ليكتشــف أفــراد أســرتها رســائل
ســالينجر مصادفــة، داخــل علبــة أحذيــة.
ً
حيــث احتفظــت بهــا فــي الســر حتــى بعــد
ّ ّ
وفــاة ســالينجر عــام 0102 عــن 19
عامــ ً. ربمــا لــم يكــن ليقرأهــا أحــد إلــى
ا
األبــد، لــوال أن أبنــاء أخيهــا قــرروا بيــع
ّ
الرســائل إلــى مكتبــة مورجــان لإلنفــاق
علــى التكاليــف المتزايــدة لــدار المس ـّين
ن
التــي تقيــم فيهــا.
يقتــرح ســالينجر فــي عــدد مــن
الرســائل علــى مارجــوري عــددًا مــن
الكتــب لتقرأهــا، علــى رأســها أعمــال
إف ســكوت فيتزجيرالــد. وبرغــم أنــه
66
شــجعها كثيــرًا علــى الكتابــة، إال أنهــا
عندمــا كتبــت روايــة تاريخيــة لــم تجــد
طريقهــا إلــى النشــر. مــا دفــع مارجــوري
ألن تختــار العمــل ككاتبــة فــي مجــال
اإلعالنــات لثالثيــن عام ً. وال زال البعض
ا
ينتظــر أن تظهــر يوم ـا مــا رســائلها إلــى
ً
ســالينجر، عندمــا يقــرر ورثتــه نشــرها،
لكــي يحكمــوا علــى مســتوى كتابتهــا.
بعــد حوالــي ثالثيــن عامــا خــاض
ً
ســالينجر قصــة جديــدة مــع كاتبــة
ّ
ِ
شــابة لــم تكتــف باإلعجــاب بــه ككاتــب
ٍ
فقــط، بــل وقعــت فــي غرامــه، وتركــت
كل شــيء مــن أجلــه، ودفعــت ثمــن ذلــك
غاليــ ً. أتحــدث عــن الكاتبــة جويــس
ا
َّ ُ
ماينــارد، التــي أنتجــت عــددًا مــن
الروايــات اشــتهرت منهــا ســابقا روايــة
ً
«لتمــوت مــن أجلهــا»، التــي تحولــت
ّ
إلــى فيلــم ســينمائي شــهير مــن بطولــة
نيكــول كيدمــان، واشــتهرت منهــا مؤخــرًا
َّ
روايــة «عيــد العمــال» التــي تحولــت إلــى
ّ
فيلــم ســينمائي مهــم مــن بطولــة كيــت
ّ
وينســلت، وجــوش بروليــن.
عندمــا بــدأت عالقــة جويــس
بســالينجر، كانــت فــي الثامنــة عشــرة
مــن عمرهــا، وكان هــو فــي الثالثــة
والخمســين. وكان فــي أوج شــهرته
ومجــده وغموضــه أيضــ ً. وكانــت قــد
ا
نشــرت لتوهــا قصــة في إحــدى المجالت.
ّ ً
ِّ
وفوجئــت برســالة مــن ســالينجر يمتــدح
فيهــا القصــة. وبعــد 52 رســالة بينهمــا
كانــت حافلــة بعبــارات صاعقــة التأثيــر
مــن نوعيــة «ال يمكــن أن أخلــق شــخصية
أحبهــا مثلمــا أحبــك»، قــررت أن تتــرك
المنحــة الدراســية التــي حصلــت عليهــا،
وهــي ال تــزال فــي عامهــا الجامعــي األول
فــي جامعــة ييــل، لتعيــش مــع ســالينجر
فــي منزلــه بواليــة نيوهامبشــير،
متصــورة أنهــا ســتعيش معــه إلــى األبــد.
ِّ ً
لكنهــا عاشـ ـت معــه عشــرة أشــهر فقــط،
كانــت محّــزة لهــا علــى إكمــال كتابهــا
ف
األول، الــذي اســتلهمت فيــه قصتهــا
ّ
مــع ســالينجر، لكنهــا اســتجابت لطلبــه
بــأال تتطــرق لعالقتهمــا فيــه. ولــم تكــن
َّ
تتخيــل أن ســالينجر ســينهي عالقتهمــا
َّ
فجــأة مــن دون أن يســتجيب لتوســاتها
ُّ
بــأن تعــود إليــه، لتدمرهــا العالقــة، إلــى
ّ
درجــة أنهــا ظّــت لمــدة عاميــن تســكن
ل
ّ
بالقــرب منــه علــى أمــل أن يعيدهــا إليــه.
لــم تعــد ماينــارد إلــى الدراســة
الجامعيــة ثانيــة، لكنهــا اســتخدمت عوائد
ً
كتابهــا لكــي تشــق طريقهــا فــي الحيــاة،
ّ
وهــو لــم يكــن طريقــا ســه ً، حيــث
ال
ً
صادفــت إخفاقــات عديــدة ونجاحــات
بــارزة أيضــ ً. لكنهــا فاجــأت األوســاط
ا
األدبيــة فــي عــام 9991، عندمــا أعلنــت
عــن نيتهــا بيــع رســائل ســالينجر إليهــا
َّ
فــي مــزاد علنــي. مبــررة ذلــك بأنهــا
ّ
تحتــاج دفــع نفقــات التعليــم الجامعــي
ألوالدهــا، ويشــتري الرســائل مصمــم
ِّ
البرامــج بيتــر نورتــون مقابــل 651
ألــف دوالر، معلنــُا عــن نيتــه إعــادة
َّ
الرســائل ثانيــة إلــى ســالينجر. (كان
حــظ مرحــاض ســالينجر أفضــل مــن حــظ
ّ
رســائلها بعــد وفاتــه حيــث بيــع فــي مــزاد
إلكترونــي مقابــل مليــون دوالر).
لــم تفــوت ماينــارد فرصة تجــدد اللغط
ُّ
ِّ
حــول عالقــات ســالينجر النســائية، لكــي
تصفــي حســاباتها العاطفيــة معــه. فكتبت
ّ
ً
مقــاال نشــرته صحيفــة (النيويــورك
تايمــز) بعنــوان «هــل كان ســالينجر نقيـا
ً
حّــا فــي هــذا العالــم؟»، مذكــرة بأنهــا
قً
ِّ ً
ســبقت الجميــع قبــل ســنين، فــي كشــف
ولــع ســالينجر بالمراهقــات، فــي الوقــت
الــذي كان الجميــع ينظــر إليــه بوصفــه
تجســيدًا للنقــاء اإلنســاني. ومســتغّة
لً
أيضــا الفرصــة لكــي تكشــف معلومــات
ً
جديــدة عــن ذلــك الولــع، أهمهــا أنهــا بعــد
ّ
أن كســرت االتفــاق غيــر المكتــوب بينهــا
وبيــن ســالينجر، وكتبــت عــن عالقتهمــا،