aldoha magazine N 75 | 页面 34

‫مريم حيدري‬ ‫ال غلــو فــي األمــر إن اعتبرنــا أن اإلشــاعة أســهل الطــرق وأقصرها نحو‬ ‫ّ‬ ‫الوصول إلى كثير من األهداف، سواء في المؤسسات الصغيرة والتقليدية‬ ‫َّ‬ ‫أو الكبيرة والحديثة.‬ ‫غول البروباغندا‬ ‫ثــم إنهــا ســّة راســخة، فبالرغــم مــن‬ ‫ن‬ ‫بدائيتهــا ونشــأتها مــن المجتمعــات القبليــة‬ ‫والقرويــة إال أننــا نالحــظ أنهــا يتــم‬ ‫ّ‬ ‫اســتخدامها اليــوم مــن قبــل أكثــر األنظمــة‬ ‫والوســائل حداثــة، بــل تــكاد تكــون العصــا‬ ‫الســحرية التــي تســتعين بهــا األنظمــة‬ ‫لترســيخ رأيهــا صائبــا أم خاطئــ ً.‬ ‫ا‬ ‫ً‬ ‫وبشــكلها الجديــد الــذي تغيــر مــن‬ ‫ّ‬ ‫بدائيتــه، وتطــور خــال العصــر الحديــث،‬ ‫َّ‬ ‫أي بعــد الثــورة الصناعيــة فــي الغــرب‬ ‫وتكويــن الحكومــات الوطنيــة والتحــوالت‬ ‫ُّ‬ ‫التــي شــهدتها األقطــار والــدول كل وفــق‬ ‫ّ‬ ‫ظروفــه، وال ســيما بعــد ظهــور اإلنترنــت،‬ ‫اتخــذت اإلشــاعة أيضــا بعــدًا جديــداً، بــل‬ ‫ًُ‬ ‫تغيــرت ماهيتهــا أصــ ً. فكّنــا نعــرف،‬ ‫ا ل‬ ‫َّ‬ ‫َّ‬ ‫بــل لمســنا أنواعهــا ونتائجهــا مــن‬ ‫الحــروب اإلعالميــة والنفســية، وتحريــف‬ ‫المعلومــات وتغييرهــا وفــق السياســات‬ ‫واألهــداف وتأثيراتهــا الصغيــرة والكبيــرة‬ ‫علــى مجتمعاتنــا، إلــى القصــف اإلعالمــي‬ ‫والمعلوماتــي الــذي ال يجــد أي مواطــن‬ ‫مفــرًا منــه.‬ ‫ّ‬ ‫وكلمــا اتســع نطــاق الوســائل اإلعالمية‬ ‫َّ‬ ‫َ‬ ‫مــن الجرائــد والمواقــع اإللكترونيــة‬ ‫والقنــوات التليفزيونيــة، نجــد أن‬ ‫اإلشــاعات أيض ـا أخــذت تــدور علــى مــدار‬ ‫ً‬ ‫أوســع، وقــد توســع هــذا المــدار بعــد ظهور‬ ‫وانتشــار مواقــع التواصــل االجتماعــي‬ ‫كالفيســبوك والتويتــر.‬ ‫43‬ ‫كلمــا كان النظــام أكثــر اســتبدادًا‬ ‫وغطرســة أخــذت اإلشــاعات التــي‬ ‫ينشــرها لتثبيــت سياســاته منحــى أكثــر‬ ‫ح ـدة وتعقيــداً، فبالرغــم مــن أن اإلشــاعة‬ ‫ّ‬ ‫تــدور علــى ألســن الكثيــر إال أنهــا ليســت‬ ‫إال امتــدادًا لصــوت واحــد يريــد أن يكبــت‬ ‫ويقمــع األصــوات األخــرى التــي تهــدده‬ ‫ِّ‬ ‫بالســكوت. لذلــك تقتــرن اإلشــاعة فــي‬ ‫مثــل هــذه األنظمــة بمحــاوالت اإلقصــاء‬ ‫واالتهــام واالفتــراء وتهميــش األصــوات‬ ‫المخالفــة ثــم مواصلــة الجهــر بــاآلراء التــي‬ ‫تصــب فــي مصالحهــا.‬ ‫ّ‬ ‫وبمــا أن اإلعــام أصبــح المحــرك‬ ‫ّ‬ ‫األساســي لمعتقــدات الشــعوب، فــإن‬ ‫األنظمــة الرســمية أو الحاكمــة تحــاول أن‬ ‫تمســك بــه بكلتــا يديهــا، وتســيره حســبما‬ ‫ّ‬ ‫تشــاء ونحــو مــا تــروم، ليكــون مــن أهــم‬ ‫الوســائل التــي تبســط عبــره ســيطرتها‬ ‫علــى الشــعب، وتخمــد شــعلة األصــوات‬ ‫المعترضــة التــي ال ســبيل أمامهــا لبلــوغ‬ ‫هــذا الحصــن الحصيــن.‬ ‫وبقــدر مــا تتضمــن اإلشــاعة تســليط‬ ‫َّ‬ ‫الضــوء علــى رأي مــا، هــي فــي الوقــت‬ ‫نفســه سياســة أو تقنيــة لتغييــب‬ ‫وتهميــش وإخفــاء مــا ال يستســيغه‬ ‫صاحــب اإلشــاعة. لذلــك يمكــن اعتبارهــا‬ ‫ســاحا ظالمــا وقــدرة زائفــة لكــن قويــة‬ ‫ً‬ ‫ً‬ ‫فــي الوقــت نفســه، وذات مفعــول كبيــر.‬ ‫فكثيــرًا مــا شــهدنا نجــاح األنظمــة الرســمية‬ ‫فــي تعظيــم أمــر مــا علــى حســاب األمــور‬ ‫األخــرى التــي تكــون إمــا معارضــة لرأيهــا‬ ‫أو غيــر خادمــة لــه؛ مــن تقديــس الحــرب‬ ‫وتحويلهــا إلــى أمــر إلهــي فــي فتــرات‬ ‫زمنيــة كانــت هــي بحاجــة إليهــا دون‬ ‫الشــعوب، إلــى اســتعظامها شـ