العدد الاول - مجلة النادي السعودي بنوتينجهام June 2013 | Page 10

مقالات علمية

المجلة
المجلة

‎19‎

النادي السعودي بنوتينجهام
النادي السعودي بنوتينجهام

‎18‎

الوصفة الذهبية لترويض لغتك الإنجليزية

بداية أذكركم بمقولة مدرب التطوير الذاتي توني روبنز : « النفسية تمثل % ‎80‎ من النجاح – بعد توفيق الله-‏ والطريقة تمثل العشرين الباقية ‏«.‏ ليس لدي شك ولا بنسبة % 1 في صحة المعلومة أعلاه ‏..‏ خصوصاً‏ مع تعلم اللغة الإنجليزية ، لا يمكن للطالب أن يتعلم اللغة – فضلاً‏ عن إتقانها-‏ وهو يقبل عليها بنفسية « المغصوب » عليها أو « الكاره » لها ، أو المحبط المتردد المنطوي الخجول ، المتعالي وعدد مما شئت من الصفات « النفسية » التي يأتي بها الطلاب والطالبات ويعتقدون أن اللغة ستأتي مع الوقت ! أبشركم بأنها لن تأتي مع هكذا نفسية وإن أتت فإنها ستأتي على استحياء وسيكون مستوى الطالب في النهاية « ركيك » لا يفهم ولا يُفهم ، لكن كما يقولون : « يمشّ‏ ي » نفسه ، فإن كنت ممن غاية طموحه أن يمشي نفسه ، فعذراً‏ الأسطر التالية ليست لك وإن كنت ممن يريد أن يعود إلى أهله بغير « اللسان » الذي راح به فحيا هلا بك ، وتعال أخبرك « الوصفة الذهبية لترويض اللغة الإنجليزية ‏«!‏ أنا وأنت مع اللغة كالأطفال « لا مؤاخذة » شئنا أم أبينا ، نمر بنفس المراحل التي يمرون بها أثناء اكتسابهم للغة ، ومن ثم إتقانها

واستمع لطفل في الثالثة أو الرابعة وتأمل طلاقة لسانه ، أتساءل دائماً‏ كيف يصل الطفل إلى هذه المرحلة وبسرعة فائقة ؟ والجواب سهل بالله عليك هل رأيت طفلاً‏

لديه مع اللغة إحدى المشاكل النفسية المذكورة آنفاً‏ ؟ العكس تماماً‏ فالطفل عندما يبدأ خطواته الأولى مع اللغة تجده أبعد ما يكون عن الخجل أو الملل أو الانطواء رغم أن الجميع يضحك في وجهه ويضحك الناس عليه ! لكنك تجد هذا الطفل مفعماً‏

بالحماس والجرأة والثقة الزائدة ، ولذا فهو يتعلم اللغة بسرعة والأهم من ذلك بإتقان . إذا كن كالطفل في ممارسة اللغة ، دع الخجل جانباً‏ ، لا تخف من ارتكاب الأخطاء لا يهمك إن ضحك عليك زملاؤك أو رمقوك بنظرة ساخرة ، واسأل عن كل شيء يمر أمامك ، وكرر السؤال حتى ترسخ الإجابة قلد أهل اللغة في طريقة كلامهم ونطقهم ونبرتهم الصوتية ، تماماً‏ كما يقلد الأطفال آباءهم ، علماء اللغة يؤكدون على أهمية التقليد في اكتساب اللغة وإتقان مهاراتها ، لكن للأسف نخجل من التقليد حتى لا يقول زملاؤنا « شوفوا فلان قاعد يعفط لسانه زي الخواجات ‏«!‏

بعض متعلمي اللغة أغلى أمانيه مع اللغة أن يصل لمرحلة « يمشِّ‏ ي نفسه » وهذا مزلق نفسي خطير ، لأن مثل هؤلاء أقنعوا أنفسهم أن اللغة صعبة ومعقدة وأنهم ليسوا أهلاً‏ لإتقانها والتميز فيها بل هي لغيرهم ، ومعلوم أن من كان هدفه « القمر » فإنه حتى ولو لم يصل فإنه حتماً‏ سيهبط وسط « النجوم ‏«.‏ البعض يبدأ مع اللغة بداية قوية لا تخلو من الحماس والطموح ، لكن سرعان ما يصاب بالإحباط واليأس عندما يقابل أجنبياً‏

يتحدث بطلاقة وسرعة لا يفهم معها شيئاً‏ ، وهنا نقول إن استعجال النتائج – وخصوصاً‏ مع اللغة-‏ أمر يؤدي حتماً‏ إلى خيبة أمل ، لأن اللغة كما يؤكد اللغويون تستقر أولاً‏ في عقل الإنسان الباطن أو ما يسمى « اللاشعور ‏«،‏ ولا تظهر آثارها إلا بعد فترة من المداومة على ممارستها ، يعني بعبارة أخرى الذي تتعلمه اليوم لن تتمكن من استخدامه إلا بعد عدة أشهر ، هذه طبيعة اللغة ومن المهم أن نفهمها . انعقاد اللسان وعدم القدرة على التعبير أحياناً‏ ، أمر وارد وطبيعي جداً‏ ، حتى مع لغتك الأم ، اللغة مرتبطة ارتباطاً‏ مباشراً‏

مع المشاعر والأحاسيس ، بل هل انعكاس وتعبير لما يختلج في الصدر ، لذا فمن المتوقع أن تتلعثم وتتردد ولا تحسن التعبير عندما تكون مهموماً‏ ضائق الصدر ، وكذلك عندما تكتب أو تقرأ أو تستمع ، وعليه فحذار

أن تفتر همتك أو يقل حماسك بسبب هذه المواقف ، واجعلها سبباً‏ في التنبيه لنفسيتك وتحسينها بالاسترخاء وتغيير الجو وتناول كوب من النعناع مع الأصدقاء جدد نفسيتك وسينطلق لسانك ! ثم أما بعد « بعد أن تقبل على اللغة بطموح وحماس ورغبة » فطريقة تعلم اللغة سهلة جداً‏ اختصرها لك في جملة واحدة : « مارس ما تحب أنت لا ما يحبه الآخرون » المناهج الدراسية والواجبات المدرسية الإنجليزية أمر مفروغ منه لإتقان الجانب الأكاديمي ، فلا تفكر في إهمالها لأن فيها تحديد مصيرك الجامعي وربما الوظيفي ، أما إذا أردت الطلاقة والفصاحة والتميز والإتقان فيجب أن تخصص ساعة يومياً‏

« على الأقل » تجعلها لممارسة اللغة في المجال الذي تحبه فقط ، وهنا تكمن الخطورة ، لأن هذا الجانب لا يمكن لأحد في العالم كله أن يقوم به نيابة عنك ، وعليه فمن الخطأ أن تنسب ضعف لغتك لضعف مستوى المدرسة أو إهمال المعلم أو غير ذلك ، نعم يتحملان مسؤولية بسيطة في ذلك ، ولكن السبب الرئيس والأساسي هو أنت ‏!!‏