مصادر التاريخ وضعت أساسات الد ارسات العلمية لآسيا الغربية القديمة في القرن 19 بفضل كتابة ما بين النهرين المسمارية والهيروغليفية المصرية وكتابات مكتشفة أخرى أثناء القرن التالي . وكانت الكتابة تواكب حتى الوحدات الإدارية السياسية الصغيرة واستعانت بها لا دواوين القصر والمعابد فحسب ، بل أشخاص معينون أيضاً كالتجار ، المهنيين وسواهم . وكان الاهتمام بالكتابة كبي ارً فاحتلت دو ارً أولياً في مدارس ما بين النهرين الحكومية أثناء تعليم الطلاب . تم الكشف عن ملايين الأنصاب الكتابية في مختلف بلدان آسيا الغربية على شكل رقيمات فخارية أثناء التنقيبات الأثرية المنهجية . والكتابات ، التي تختلف في فحواها على الأنصاب التاريخية ، كانت تُحفظ إما في دواوين أو على جد ارن الأبنية ، الأعمدة التذكارية وسواها من الأشياء . كذلك كانوا ينسخون النصوص المكتوبة على الفخار والمخطوطات على الجلود بين الحين والآخر للحيلولة دو تعرضها إلى الأذى ثم يرتبونها كما في مكتباتنا اليوم . لذلك ، تشكل الأنصاب الثقافية المادية المكتشفة أثناء التنقيبات والد ارسات الأثرية قسماً لا يتج أز من مصادر تاريخ حضا ارت آسيا الغربية التي بفضلها لم يُتأكد من معلومات المصادر الكتابية فحسب ، بل شكلت تصو ارً موثقاً حول هندسة العمارة ، النحت ، تشييد المدن وبشكل عام حول فن البناء ، فكر الأقدمين الديني-الفني وأحوالهم الاجتماعية-السياسية .
م ارحل تاريخ آسيا الغربية إن المرحلة القديمة لتاريخ آسيا الغربية هي المرحلة الانتقالية للتاريخ العالمي عندما ولج المجتمع البشري إلى مرحلة الحضارة وخلق عناصرها الأهم : الدولة ، الدين ، الثقافة المادية والدينية . وكان نشوء الحضارة وتطورها اللاحق نشاطاً معقداً يت ارفق دائماً به ازت سياسية ، إقتصادية ودينية-ثقافية التي بدورها كانت تؤدي في غالبية الأحيان إلى تباطؤ أو انقطاع وتيرة نشاط الم اركز السياسية . وحسب طرق تشكّل دول آسيا الغربية فإنها على نوعين انطلاقاً من الخصوصيات المختلفة وتطلعاتها العامة من التطور الحضاري : وتدعى الأولى " حضا ارت الأنهر والوديان " في مناطق ما بين النهرين الوسطى والجنوبية ومصر حيث الأ ارضي المنبسطة ، المصادر الحياتية الطبيعية والمياه الضرورية لنشاط الإنسان فساهمت في التجمّع البشري والاستيطان المبكر . والدول ، التي تأسست في هذه المناطق ، كانت أكثر مركزية ورسوخًا في طبيعتها مقارنة بمناطق أخرى . أما النوع الثاني فيدعى " الحضا ارت الجبلية-السهلية " في آسيا الصغرى ، الهضبة الأرمنية والهضبة الإي ارنية . وكون مجتمعات هذا النوع مؤقتة من حيث طبيعة المناخ ، مصادر المياه ، المواد الأولية المفيدة ومواد البناء كان بوسعها الاستم ارر على الحياة مدة طويلة بدون سقف سياسي وتحديداً بدون دولة . وهذا هو السبب أن وتيرة