Tarek El Mahaba September - Page 9

التوبة وأهميتها ‏..‏
+ مفهوم التوبة ‏..‏ التوبة هى عودة الإنسان الخاطئ الى الله بعزم قلب وارادة صادقة . وأقلاعه عن الخطية وعدم الرجوع اليها وتحرره من العبودية للخطية والشيطان وأعماله . لغوياً‏ فى اللغة العربية ، تاب اي عاد الى ثوابه او رشده .
فالابن الضال ليتوب قيل عنه { رجع الى نفسه وقال كم من اجير لابي يفضل عنه الخبز وانا اهلك جوعا . اقوم واذهب الى ابي واقول له يا ابي اخطات الى السماء وقدامك } ( لو ‎17‎‏-‏ : ‎15‎
) ‎18‎ اما التوبة في اللغة اليونانية ، في مأخوذة من كلمتين « ميتا » اي تغيير و » نوس ‏«.‏ اي العقل فمعناها ( ميتانيا ) اي تغيير الذهن والفكر والسلوك اي التغيير في فكر الانسان وسلوكه وحياته . من اجل ان يكون لنا فكر المسيح المقدس والاعمال الصالحة . والتوبة بذلك تحمل معانى الندم على العيش بعيدا عن الله والاصرار على عدم العودة الى الخطية . قد يخطئ الانسان عن جهل او عدم حرص او تهاون او بحيل الشيطان ومصادقة الاشرار وتفتقده النعمة ويستيقظ من غفلته وتهاونه وكسله فيعود الى الله الذى يدعونا للتوبة كأب صالح { ارجعوا اليٌ‏ ، ارجع اليكم } ( ملا‎7:3‎ ‏(.‏ التغيير يبدأ فى حياة التائب برفض المشاعر والسلوك والعلاقات الخاطئة ويعمل على اصلاح ما أفسده ويسير مع الله فى اصرار على عدم الرجوع الى الخطية ، وهذا ما راينا فى حياة قدّيسي التوبة كداود النبي والقديس اغسطينوس ومريم المصرية وغيرهم ، الذين تابوا ولم يعودا الى الخطية مرة اخري وقاوموا حتى الدم مجاهدين ضدّها .
+ التوبة تمحو الخطايا ‏..‏ يقدم الله العلاج للخطية فى الايمان به وخلاصة وعمل روحه القدوس فينا الذى يبكّتنا على الخطية ويحثنا على عمل البر ويدفعنا الى الرجوع اليه بالتوبة ‏:}‏ هلم نتحاجج يقول الرب ان كانت خطاياكم كالقرمز تبيض كالثلج ان كانت حمراء كالدودي تصير كالصوف ‏{)‏ اش ‏(.‏ ‎18‎ : 1 { فتوبوا وارجعوا لتمحى خطاياكم لكي تاتي اوقات الفرج من وجه الرب ‏{)‏ اع ‏(.‏ ‎19‎ : 3 التوبة لازمة لكل واحد وواحدة منا لانه من منا بلا خطية ولو كانت حياته ايام قليلة على الارض { الجميع زاغوا و فسدوا معا ليس من يعمل صلاحا ليس ولا واحد ‏{)‏ رو ‏(.‏ ‎12‎ : 3 وعندما اخبروا السيد المسيح
عن الجليليون الذين قتلهم بيلاطس وهم يقدمون الذبائح لله { فاجاب يسوع وقال لهم اتظنون ان هؤلاء الجليليين كانوا خطاة اكثر من كل الجليليين لانهم كابدوا مثل هذا . كلا اقول لكم بل ان لم تتوبوا فجميعكم كذلك تهلكون . او اولئك الثمانية عشر الذين سقط عليهم البرج في سلوام وقتلهم اتظنون ان هؤلاء كانوا مذنبين اكثر من جميع الناس الساكنين في اورشليم . كلا اقول لكم بل ان لم تتوبوا فجميعكم كذلك تهلكون } ( لو ‎5-1:13‎ ‏(.‏
+ التوبة تغيير يتم بعمل النعمة واستجابة الخاطئ ‏..‏ وهذا التغيير يحصل منا بالوعي والارادة والاصرار على الاصلاح والتغيير والندم على الخطأ وبقوة وعمل النعمة فينا لكي نتغير ونتحرر من سلطان ابليس { لان الله هو العامل فيكم ان تريدوا وان تعملوا من اجل المسرة } ( في ‏(.‏ ‎2:13‎ الله يدعونا الى التوبة ويفتقدنا بنعمة لنرجع ويمهد لنا الطريق للرجوع ثم يقبل توبتنا ويفرح برجوعنا . الله يريدنا أن نعود إليه ، و يستقبلنا فرحا ، ويرد الخاطئ إلى مكانته الأولى { فقال الأب لعبيده : أخرِجوا الحُلَّة الأولى وألبِسوهُ‏ ، واجعلوا خاتمًا في يده ، وحذاءً‏ في رِجليه ، وقدموا العِجل المُسَ‏ من واذبَحوهُ‏ فنأكُل ونفرح } ( لو‎15‎ ‎23-22‎ : ‏(.‏ كابناء لله يريد لنا الخلاص
{ الذي يريد ان جميع الناس يخلصون والى معرفة الحق يقبلون } ( ‎1‎تي ) 4 : 2 . { أنا أنا هو الماحي ذُنوبَكَ‏ لأجل نفسي ، وخطاياكَ‏ لا أذكُرُها } ( إش‎43‎ ‏(.‏ ‎25‎ : { قد مَحَوتُ‏ كغَيمٍ‏ ذُنوبَكَ‏ وكسحابة خطاياكَ‏ . اِرجِع إليَّ‏ لأني فدَيتُكَ‏ } ( إش‎22:44‎ ‏(.‏ لان الله صالح ورحوم يعد بالغفران للراجعين اليه { فاذا رجع الشرير عن جميع خطاياه التي فعلها وحفظ كل فرائضي وفعل حقا وعدلا فحياة يحيا لا يموت . كل معاصيه التي فعلها لا تذكر عليه في برّه الذي عمل يحيا . هل مسرة اسر بموت الشرير يقول السيد الرب الا برجوعه عن طرقه فيحيا . واذا رجع البارّ‏ عن بره وعمل اثما وفعل مثل كل الرجاسات التي يفعلها الشرير افيحيا كل بره الذي عمله لا يذكر في خيانته التي خانها وفي خطيته التي اخطا بها يموت } ( حز ‎24-21:18‎ ‏(.‏ فالتوبة الحقيقية هي عودة من خدمة الشيطان وحياة الخطية والنجاسة الى الاحضان الابوية والبنوّة لله .
+ التوبة أعلان لرحمة الله ‏..‏ التوبة تظهر محبة الله للخطاة وسعيه لخلاص الانسان من اجل هذا قال احد القديسين : ( ان الله لا يسألنا لماذا أخطئنا ولكن يسألنا لماذا لم تتوبوا ‏(.‏ لقد راينا كيف ان التوبة استطاعت ان تمنع حكم الله بالهلاك على أهل مدينة نينوى قديما { فامن اهل نينوى بالله ونادوا بصوم ولبسوا مسوحا من كبيرهم الى صغيرهم . وبلغ الامر ملك نينوى فقام عن كرسيه وخلع رداءه عنه وتغطى بمسح وجلس على الرماد . ونودي و قيل في نينوى عن امر الملك وعظمائه قائلا لا تذق الناس ولا البهائم ولا البقر ولا الغنم شيئا لا ترع ولا تشرب ماء . وليتغط بمسوح الناس والبهائم ويصرخوا الى الله بشدة ويرجعوا كل واحد عن طريقه الرديئة وعن الظلم الذي في ايديهم . لعل الله يعود ويندم ويرجع عن حمو غضبه فلا نهلك . فلما راى الله اعمالهم انهم رجعوا عن طريقهم الرديئة ندم الله على الشر الذي تكلم ان يصنعه بهم فلم يصنعه } ( يون ‎19-5:30‎ ‏(.‏ وعندما أخطأ داود النبي وتاب الله الله معترفًا بخطئه غفر له الله { فقال داود لناثان قد اخطات الى الرب فقال ناثان لداود الرب ايضا قد نقل عنك خطيتك لا تموت } ( ‎2‎صم ‏(.‏ ‎13‎ : ‎12‎
+ نتائج الخطية المهلكة ‏..‏ عندما ندرك نتيجة الخطية المهلكة لابد ان نتوب ولا نعود نخطئ بعد . ان الخطية ضعف وانهزام وعدم ضبط للنفس وهى موجهة ضد الله فهي كسر وتعدً‏ وعصيان لوصاياه وهى موت أدبي وانفصال عن الله القدوس كما انها تفقد الانسان سلامه { اما الاشرار فكالبحر المضطرب لانه لا يستطيع ان يهدا و تقذف مياهه حماة وطينا . ليس سلام قال الهي للاشرار } ( اش ‎21-20‎ : ‎57‎ ‏(.‏ ان الخطية تقود للحزن والكأبة والياس وسوء العلاقات بين الناس وتجلب الامراض والعار { البر يرفع شان الامة وعار الشعوب الخطية ‏{)‏ ام ‏(.‏ ‎34‎ : ‎14‎ وبالنظر الى مدمني الخمور والمخدرات والشهوات حولنا وكم تحط الخطية من قدرهم وتعبث بحاضرهم ومستقبلهم بالاضافة الى الهلاك الابدي فاننا ندرك اى نتائج سيئة تقود اليها الخطية
9
‫اجل‬ ‫من‬ ‫االنسان‬ ‫لخالص‬ ‫وسعيه‬ ‫للخطاة‬ ‫الله‬ ‫يسألنا‬ ‫ال‬ ‫الله‬ ‫ان‬ ‫(‬ ‫‪:‬‬ ‫القديسني‬ ‫احد‬ ‫قال‬ ‫هذا‬ ‫لقد‬ ‫تتوبوا)‪.‬‬ ‫مل‬ ‫ملاذا‬ ‫يسألنا‬ ‫ولكن‬ ‫أخطئنا‬ ‫ملاذا‬ ‫حكم‬ ‫متنع‬ ‫ان‬ ‫استطاعت‬ ‫التوبة‬ ‫ان‬ ‫كيف‬ ‫راينا‬ ‫فامن‬ ‫{‬ ‫قدميا‬ ‫نينوى‬ ‫مدينة‬ ‫أهل‬ ‫عىل‬ ‫بالهالك‬ ‫الله‬ ‫مسوحا‬ ‫ولبسوا‬ ‫بصوم‬ ‫ونادوا‬ ‫بالله‬ ‫نينوى‬ ‫اهل‬ ‫نينوى‬ ‫ملك‬ ‫االمر‬ ‫وبلغ‬ ‫صغريهم‪.‬‬ ‫اىل‬ ‫كبريهم‬ ‫من‬ ‫مبسح‬ ‫وتغطى‬ ‫عنه‬ ‫رداءه‬ ‫وخلع‬ ‫كرسيه‬ ‫عن‬ ‫فقام‬ ‫نينوى‬ ‫يف‬ ‫قيل‬ ‫و‬ ‫ونودي‬ ‫الرماد‪.‬‬ ‫عىل‬ ‫وجلس‬ ‫وال‬ ‫الناس‬ ‫تذق‬ ‫ال‬ ‫قائال‬ ‫وعظامئه‬ ‫امللك‬ ‫امر‬ ‫عن‬ ‫ترشب‬ ‫وال‬ ‫ترع‬ ‫ال‬ ‫شيئا‬ ‫الغنم‬ ‫وال‬ ‫البقر‬ ‫وال‬ ‫البهائم‬ ‫ويرصخوا‬ ‫والبهائم‬ ‫الناس‬ ‫مبسوح‬ ‫وليتغط‬ ‫ماء‪.‬‬ ‫طريقه‬ ‫عن‬ ‫واحد‬ ‫كل‬ ‫ويرجعوا‬ ‫بشدة‬ ‫الله‬ ‫اىل‬ ‫الله‬ ‫لعل‬ ‫ايديهم‪.‬‬ ‫يف‬ ‫الذي‬ ‫الظلم‬ ‫وعن‬ ‫الرديئة‬ ‫نهلك‪.‬‬ ‫فال‬ ‫غضبه‬ ‫حمو‬ ‫عن‬ ‫ويرجع‬ ‫ويندم‬ ‫يعود‬ ‫طريقهم‬ ‫عن‬ ‫رجعوا‬ ‫انهم‬ ‫اعاملهم‬ ‫الله‬ ‫راى‬ ‫فلام‬ ‫يصنعه‬ ‫ان‬ ‫تكلم‬ ‫الذي‬ ‫الرش‬ ‫عىل‬ ‫الله‬ ‫ندم‬ ‫الرديئة‬ ‫وعندما‬ ‫‪.)19-5:30‬‬ ‫(يون‬ ‫يصنعه}‬ ‫فلم‬ ‫بهم‬ ‫بخطئه‬ ‫معرتفًا‬ ‫الله‬ ‫الله‬ ‫وتاب‬ ‫النبي‬ ‫داود‬ ‫أخطأ‬ ‫اىل‬ ‫اخطات‬ ‫قد‬ ‫لناثان‬ ‫داود‬ ‫فقال‬ ‫{‬ ‫الله‬ ‫له‬ ‫غفر‬ ‫عنك‬ ‫نقل‬ ‫قد‬ ‫ايضا‬ ‫الرب‬ ‫لداود‬ ‫ناثان‬ ‫فقال‬ ‫الرب‬ ‫‪.)13‬‬ ‫‪:‬‬ ‫‪12‬‬ ‫(‪2‬صم‬ ‫متوت}‬ ‫ال‬ ‫خطيتك‬ ‫نتيجة‬ ‫ندرك‬ ‫عندما‬ ‫املهلكة‪..‬‬ ‫الخطية‬ ‫نتائج‬ ‫‪+‬‬ ‫نخطئ‬ ‫نعود‬ ‫وال‬ ‫نتوب‬ ‫ان‬ ‫البد‬ ‫املهلكة‬ ‫الخطية‬ ‫ضبط‬ ‫وعدم‬ ‫وانهزام‬ ‫ضعف‬ ‫الخطية‬ ‫ان‬ ‫بعد‪.‬‬ ‫د‬ ‫ً‬ ‫وتع‬ ‫كرس‬ ‫فهي‬ ‫الله‬ ‫ضد‬ ‫موجهة‬ ‫وهى‬ ‫للنفس‬ ‫عن‬ ‫وانفصال‬ ‫أديب‬ ‫موت‬ ‫وهى‬ ‫لوصاياه‬ ‫وعصيان‬ ‫اما‬ ‫{‬ ‫سالمه‬ ‫االنسان‬ ‫تفقد‬ ‫انها‬ ‫كام‬ ‫القدوس‬ ‫الله‬ ‫ان‬ ‫يستطيع‬ ‫ال‬ ‫النه‬ ‫املضطرب‬ ‫فكالبحر‬ ‫االرشار‬ ‫قال‬ ‫سالم‬ ‫ليس‬ ‫وطينا‪.‬‬ ‫حامة‬ ‫مياهه‬ ‫تقذف‬ ‫و‬ ‫يهدا‬ ‫تقود‬ ‫الخطية‬ ‫ان‬ ‫‪.)21-20‬‬ ‫‪:‬‬ ‫‪57‬‬ ‫(اش‬ ‫لالرشار}‬ ‫الهي‬ ‫الناس‬ ‫بني‬ ‫ لعالقات‬ ‫وسوء‬ ‫والياس‬ ‫والكأبة‬ ‫للحزن‬ ‫االمة‬ ‫شان‬ ‫يرفع‬ ‫الرب‬ ‫{‬ ‫والعار‬ ‫االمراض‬ ‫وتجلب‬ ‫وبالنظر‬ ‫‪.)34‬‬ ‫‪:‬‬ ‫‪14‬‬ ‫}(ام‬ ‫الخطية‬ ‫الشعوب‬ ‫وعار‬ ‫حولنا‬ ‫والشهوات‬ ‫واملخدرات‬ ‫الخمور‬ ‫مدمني‬ ‫اىل‬ ‫بحارضهم‬ ‫وتعبث‬ ‫قدرهم‬ ‫من‬ ‫الخطية‬ ‫تحط‬ ‫وكم‬ ‫فاننا‬ ‫االبدي‬ ‫الهالك‬ ‫اىل‬ ‫باالضافة‬ ‫ومستقبلهم‬