Tarek El Mahaba October Issue - Page 15

الحلقة الخامسة من : فكر المسيح ‏...‏

‎1‎‏-‏ في سفر إشعياء يقول الوحي الإلهي : « هيجوا أيها الشعوب وانكسروا ، وأصغي يا جميع أقاصي الأرض . احتزموا وانكسروا ! احتزموا وانكسروا ! تشاوروا مشورة فتبطل ، تكلموا كلمة فلا تقوم لأن الله معنا » ( إش‎10،9:8‎ ‏(.‏ لذا مهما كانت الأمور التي حولك لا تخف . مهما كان الهيجان الذي حولك أو المشورات والمؤامرات التي ضدك ، لا تخف بل اعلن إيمانك أن أية مشورة من العدو سوف تنكسر لأن الله معك . ولكن الوحي لم يكتف فقط بالآيات السابقة ولكنه أكمل قائلاً‏ « فإنه هكذا قال لي الرب بشدة اليد وأنذرني أن لا أسلك في طريق هذا الشعب » ( أية‎11‎ ‏(.‏ انظر كيف كان الرب يحذر إشعياء بشدة ‏!!‏ إن الرب لا يريدك أن تحيا كما يحيا الآخرين ولا تفكر كما يفكر الآخرين ، لذلك كان يحذره وينذره بقوة أن لا يسلك مثل المحيطين به . كيف ؟ « لا تقولوا فتنة لكل ما يقول له هذا الشعب فتنة ولا تخافوا خوفه ولا ترهبوا . قدسوا رب الجنود هو خوفكم وهو رهبتكم » ( أية‎13،12‎ ‏(.‏ يقول الوحي الإلهي أنت مختلف ويجب ألا تُسمي الأشياء كما يسميها الآخرين . لا تتكلم كما يتكلم الآخرين ولا تخف كما يخاف الآخرين . يجب أن تكون مختلفاً‏ عنهم في تفكيرك وفي مشاعرك ، لأنك كمؤمن لك علاقة خاصة مع الرب والروح القدس سيضع في قلبك ما على قلب الله تجاه الأحداث المختلفة التي تمر بها . عزيزي القارئ ، دائماً‏ في وسط أية أحداث تمر بها هناك مصدران يحاولان التأثير على تفكيرك ومشاعرك تجاه الأمور التي تحيا فيها ‏..‏ إما من العالم وإبليس أو من الروح القدس ‏..‏ والرب يريد أن يكون تفكيرك وذهنك بحسب ما يعلنه لك الروح القدس وليس بحسب حُكمك أنت على الأمور ‏..‏ لا تحيا بما يريد إبليس أن يرسله لك من رسائل بها خوف وانزعاج لذهنك . وكمثال ، تذكر موقف التلاميذ وهم في القارب الممتلىء الذي كاد أن يغرق ‏..‏ والبحر هائج ‏..‏ والرب نائم في القارب ( مت‎24:8‎ ‏(،‏ فهناك رسائل تخويف يرسلها لهم العدو من خلال البحر الهائج ، وفي ذات
الوقت هناك رسائل سلام وأمان يرسلها لهم الروح القدس من خلال الرب النائم ‏!!‏ فإذا كنت في موقف التلاميذ ، تُرى هل كنت سترى البحر الهائج والقارب يكاد يغرق ، أم سترى الرب النائم في القارب ؟ بالفعل هناك رسائل من الواقع ومن العيان ‏..‏ فلا تستقبلها ، بل استقبل ما في قلب الله لك لترى أعماله العجيبة في حياتك . اسمح للرب وحده أن يتكلم معك ، واسمح لرسائل السلام والطمأنينة الإلهية أن تملأ قلبك . ولا تترك ذهنك للعالم وما يرسله لك من صور وأفكار مخيفة ومزعجة لكي لا تفقد سلامك ، ولا تفقد الامتياز الذي لك كمؤمن في أن يفحص لك الروح القدس كل شيء حتى أعماق الله .
‎2‎‏-‏ لن تؤذى : يخبرنا الوحي في الأناجيل أن اليهود أرادوا مرات كثيرة أن يقتلوا الرب يسوع ولكنه كان يجتاز في
وسطهم دون أن يؤذيه أحد . في واحدة من هذه المواقف قال لهم يسوع « أبوكم إبراهيم تهلل بأن يرى يومي فرأى وفرح . فقال له اليهود ليس لك خمسون سنة بعد ، أفرأيت إبراهيم ؟ قال لهم يسوع : الحق الحق أقول لكم قبل أن يكون إبراهيم أنا كائن ، فرفعوا حجارة ليرجموه ، أما يسوع فاختفى وخرج من الهيكل مجتازاً‏ في وسطهم ومضى هكذا » ( يو‎8‎ ‎59-56‎ : ‏(.‏ وقد تكرر ذات الموقف مرة أخرى في إنجيل لوقا عندما أراد اليهود أن يطرحوا الرب من أعلى الجبل ، « أما هو فجاز في وسطهم » ( لو‎30:4‎ ‏(.‏ فهل تثق أنك أنت أيضاً‏ لن تؤذى ؟ أحبائي ، لم يستطع أحد أن يؤذي الرب يسوع رغم عداوتهم له . وحتى عندما ذهب للصليب ، لم يكن ذهابه إلى هناك بسبب قبض اليهود عليه أو وقوعه في يد هيرودس أو بيلاطس ، ولكنها كانت مشورة
الآب المحتومة وفي التوقيت الإلهي . ولهذا ففي الأصحاح التاسع عشر من إنجيل يوحنا عندما قال بيلاطس للرب يسوع : « ألست تعلم أن لي سلطان أن أصلبك وسلطاناً‏ أن أطلقك ؟«،‏ أجاب يسوع « لم يكن لك عليَّ‏ سلطان البتة لو لم تكن قد أعطيت من فوق » ( يو‎19‎ ‏(.‏ ‎11،10‎ : وبهذا الإعلان واجه الرب يسوع بيلاطس ، وقد أعلنه للجميع ، بأن كان يذهب للصليب بإرادته وبمشيئة الآب . عزيزي أنت ايضاً‏ في المسيح ولك نفس الامتياز عند الآب . لذا تمثل بالمسيح ( ‎1‎كو‎1:11‎ ) وثق أن كل أمور حياتك تحت سلطان الله وأن خطط العدو لن تنجح لأنك في يد الرب . اعلن إيمانك أنه ليس هناك شيء له سلطان على حياتك إلا سلطان الله ولن يقع بك أحد ليؤذيك ، لأن هذا هو أحد امتيازات البنوة التي لك في المسيح .
وقد اختبر بولس الرسول نفس هذه الحماية في حياته قائلاً‏ ‏»..‏ الرب وقف معي وقواني لكي تتم بي الكرازة ‏..‏ فأنقذت من فم الأسد . وسينقذني الرب من كل عمل رديء ‏..«‏ ( ‎2‎تي‎17:4،18‎ ‏(.‏ كما تعرض بولس أثناء خدمته لوحوش تحاربه ، وقال « إن كنت كإنسان قد حاربت وحوشاً‏ في أفسس » ( ‎1‎كو‎32:15‎ ‏(.‏ وفي سفر الأعمال نجد مجموعة تتكون من أكثر من أربعين رجلاً‏ صنعوا
تحالف ألا يأكلوا أو يشربوا حتى يقتلوا بولس ( ‎12:23‎ ‏(،‏ ولكن لم تنجح واحدة من هذه المؤامرات ضده ، بل كان الرب يحفظه دائماً‏ . فقط عندما قال بولس الرسول « وقت انحلالي قد حضر ‏..‏ أكملت السعي ‏..«‏ ( ‎2‎تي‎6:4،7‎ ‏(..‏ وكان قد أكمل دعوته ‏..‏ ويعلم يقيناً‏ أن هذا هو وقت الرب له ، هنا فقط كان يمكن أن تنتهي حياته ، وهنا فقط كان لأي ملك أو قيصر أن يقتله ‏..‏ فهل تعلم أنك أنت أيضاً‏ لك حماية من الله وأنه يعتني بك ؟ وأن الله لديه طرق لإنقاذك وأنك لن تؤذى ؟ لذا كن واثقاً‏ طالما كنت تحيا في تبعية حقيقية وخضوع للرب ، أنه مهما كانت كراهية العدو وبغضته لك ، فإنك محفوظ في يد الرب ، وسيكمل عدد أيامك لأن لك وعد بالحماية وذلك بسبب عهد الله معك .
‎15‎
‫قال‬ ‫عندما‬ ‫يوحنا‬ ‫إنجيل‬ ‫من‬ ‫عرش‬ ‫التاسع‬ ‫األصحاح‬ ‫سلطان‬ ‫يل‬ ‫أن‬ ‫تعلم‬ ‫«ألست‬ ‫يسوع‪:‬‬ ‫للرب‬ ‫بيالطس‬ ‫«مل‬ ‫يسوع‬ ‫أجاب‬ ‫أطلقك؟»‪،‬‬ ‫أن‬ ‫وسلطاناً‬ ‫أصلبك‬ ‫أن‬ ‫أعطيت‬ ‫قد‬ ‫تكن‬ ‫مل‬ ‫لو‬ ‫البتة‬ ‫سلطان‬ ‫يل‬ ‫ع‬ ‫لك‬ ‫يكن‬ ‫واجه‬ ‫اإلعالن‬ ‫وبهذا‬ ‫‪.)11،10‬‬ ‫(يو‪:19‬‬ ‫فوق»‬ ‫من‬ ‫كان‬ ‫بأن‬ ‫للجميع‪،‬‬ ‫أعلنه‬ ‫وقد‬ ‫بيالطس‪،‬‬ ‫يسوع‪ ‬‬ ‫الرب‬ ‫أنت‬ ‫عزيزي‬ ‫اآلب‪.‬‬ ‫ومبشيئة‬ ‫بإرادته‬ ‫للصليب‬ ‫يذهب‬ ‫لذا‬ ‫اآلب‪.‬‬ ‫عند‬ ‫االمتياز‬ ‫نفس‬ ‫ولك‬ ‫املسيح‬ ‫يف‬ ‫ايضاً‬ ‫حياتك‬ ‫أمور‬ ‫كل‬ ‫أن‬ ‫وثق‬ ‫(‪1‬كو‪)1:11‬‬ ‫باملسيح‬ ‫متثل‬ ‫ألنك‬ ‫تنجح‬ ‫لن‬ ‫العدو‬ ‫خطط‬ ‫وأن‬ ‫الله‬ ‫سلطان‬ ‫تحت‬ ‫له‬ ‫يشء‬ ‫هناك‬ ‫ليس‬ ‫أنه‬ ‫إميانك‬ ‫اعلن‬ ‫الرب‪.‬‬ ‫يد‬ ‫يف‬ ‫أحد‬ ‫بك‬ ‫يقع‬ ‫ولن‬ ‫الله‬ ‫سلطان‬ ‫إال‬ ‫حياتك‬ ‫عىل‬ ‫سلطان‬ ‫لك‬ ‫التي‬ ‫البنوة‬ ‫امتيازات‬ ‫أحد‬ ‫هو‬ ‫هذا‬ ‫ألن‬ ‫ليؤذيك‪،‬‬ ‫املسيح‪.‬‬ ‫يف‬ ‫الرسول‬ ‫بولس‬ ‫اخترب‬ ‫‪ ‬وقد‬ ‫يف‬ ‫الحامية‬ ‫هذه‬ ‫نفس‬ ‫وقف‬ ‫الرب‬ ‫«‪..‬‬ ‫قائالً‬ ‫حياته‬ ‫يب‬ ‫تتم‬ ‫ليك‬ ‫وقواين‬ ‫معي‬ ‫فم‬ ‫من‬ ‫فأنقذت‬ ‫الكرازة‪..‬‬ ‫الرب‬ ‫وسينقذين‬ ‫األسد‪.‬‬ ‫رديء‪»..‬‬ ‫عمل‬ ‫كل‬ ‫من‬ ‫تعرض‬ ‫كام‬ ‫(‪2‬يت‪.)17:4،18‬‬ ‫لوحوش‬ ‫خدمته‬ ‫أثناء‬ ‫بولس‬ ‫كنت‬ ‫إن‬ ‫«‬ ‫وقال‬ ‫تحاربه‪،‬‬ ‫وحوشاً‬ ‫حاربت‬ ‫قد‬ ‫كإنسان‬ ‫(‪1‬كو‪.)32:15‬‬ ‫أفسس»‬ ‫يف‬ ‫نجد‬ ‫األعامل‬ ‫سفر‬ ‫ويف‬ ‫أكرث‬ ‫من‬ ‫تتكون‬ ‫مجموعة‬ ‫صنعوا‬ ‫رجالً‬ ‫أربعني‬ ‫من‬ ‫يرشبوا‬ ‫أو‬ ‫يأكلوا‬ ‫أال‬ ‫تحالف‬ ‫واحدة‬ ‫تنجح‬ ‫مل‬ ‫ولكن‬ ‫(‪،)12:23‬‬ ‫بولس‬ ‫يقتلوا‬ ‫حتى‬ ‫يحفظه‬ ‫الرب‬ ‫كان‬ ‫بل‬ ‫ضده‪،‬‬ ‫املؤامرات‬ ‫هذه‬ ‫من‬ ‫دامئاً‪.‬‬ ‫قد‬ ‫انحاليل‬ ‫وقت‬ ‫«‬ ‫الرسول‬ ‫بولس‬ ‫قال‬ ‫عندما‬ ‫‪ ‬فقط‬ ‫قد‬ ‫وكان‬ ‫(‪2‬يت‪..)6:4،7‬‬ ‫‪»..‬‬ ‫السعي‬ ‫أكملت‬ ‫‪..‬‬ ‫حرض‬ ‫الرب‬ ‫وقت‬ ‫هو‬ ‫هذا‬ ‫أن‬ ‫يقيناً‬ ‫ويعلم‬ ‫دعوته‪..‬‬ ‫أكمل‬ ‫فقط‬ ‫وهنا‬ ‫حياته‪،‬‬ ‫تنتهي‬ ‫أن‬ ‫ميكن‬ ‫كان‬ ‫فقط‬ ‫هنا‬ ‫له‪،‬‬ ‫أنك‬ ‫تعلم‬ ‫فهل‬ ‫يقتله‪..‬‬ ‫أن‬ ‫قيرص‬ ‫أو‬ ‫ملك‬ ‫ألي‬ ‫كان‬ ‫وأن‬ ‫بك؟‬ ‫يعتني‬ ‫وأنه‬ ‫الله‬ ‫من‬ ‫حامية‬ ‫لك‬ ‫أيضاً‬ ‫أنت‬ ‫كن‬ ‫لذا‬ ‫تؤذى؟‬ ‫لن‬ ‫وأنك‬ ‫إلنقاذك‬ ‫طرق‬ ‫لديه‬ ‫الله‬ ‫وخضوع‬ ‫حقيقية‬ ‫تبعية‬ ‫يف‬ ‫تحيا‬ ‫كنت‬ ‫طاملا‬ ‫واثقاً‬ ‫لك‪،‬‬ ‫وبغضته‬ ‫العدو‬ ‫كراهية‬ ‫كانت‬ ‫مهام‬ ‫أنه‬ ‫للرب‪،‬‬ ‫ألن‬ ‫أيامك‬ ‫عدد‬ ‫وسيكمل‬ ‫الرب‪،‬‬ ‫يد‬