Tarek El Mahaba May Issue - Page 3

المسيح قام ‏...‏ بالحقيقة قام

قداسة البابا تواضروس الثانى

3
أهنئكم بعيد القيامة المجيد والذي يحتفل به كل مسيحيي العالم في نفس التوقيت في هذا العام . ونتذكر بالخير شهداء أحد الشعانين الذين سجلوا بدمائهم صفحة جديدة في تاريخ الكنيسة القبطية المصرية . نتذكرهم بالخير وإن الله اختارهم . لأننا نعلم أن الله ضابط الكل وهو الذي يدبر حياتنا جميعًا . ونحن نشكره دائمًا ونقول فلنشكر صانع الخيرات . نذكرهم بالخير مع كل الشهداء . ونذكر بلادنا الحبيبة مصر . ونصلي دائمًا من أجل أن يحفظها الله في سلام . ويبعد كل شر وكل شبه شر عن حدودنا في بلادنا مصر وعن كل المنطقة منطقة الشرق الأوسط . عندما نتأمل قيامة السيد المسيح ، نجد أن آيات كثيرة في الكتاب المقدس تكلمت عن القيامة . باعتبار أن القيامة هي الحدث الأول والأساسي في تاريخ مسيحيتنا . فبلا قيامة وبلا صليب لا يكون للمسيحية أي وجود من الآيات الكثيرة التي تتكلم عن القيامة وتتكلم بصورة شخصية وفردية كتبها ذلك القديس الذي لم يكن يعرف المسيح لزمن طويل ربما إلى نصف عمره . ولكنه في منتصف العمر ظهر له السيد المسيح وعرفه ذاته . وكانت النتيجة أنه صار من شاول الطرسوسي إلى بولس الرسول . في رسالته إلى أهل فيلبي ، وكان وقتها في السجن ، كتب عبارة من أقوى العبارات التي تتكلم عن اختبار القيامة . كتب قائلاً‏ في الإصحاح الثالث عدد . ‎10‎
« لأعرفه وقوة قيامته وشركة آلامه متشبهًا بموته » ( فيلبي ) ‎10‎ : 3 . وهذه المعرفة والخبرة الروحية في القيامة يحددها القديس بولس في هذه الملامح الأربعة .
أولاً‏ : « لأعرفه ‏«:‏ وهي كلمة بصيغة التأكيد . وهذه المعرفة شخصية وليست معرفة سماعية فقط . وهذه المعرفة هي معرفة لشخص المسيح ذاته . وللتأكيد على هذه المعرفة يقول « لأعرفه ‏«.‏ وهذه المعرفة تحدث عنها ايوب الصديق في نهاية سفر أيوب حينما قال : « بسمع الأذن قد سمعت
عنك والآن رأتك عيني » ( أيوب ) 5 : ‎42‎ . في هذه المعرفة يعرف محبة المسيح و يعرف وصية المسيح و يعرف خلاص المسيح و يعرف سلوكيات المسيح التي وضعها في قلوبنا . وهي المعرفة الاختبارية . ثانيًا : « وقوة قيامته ‏«.‏ الملمح الثاني أن القديس بولس ذكر « وقوة قيامته ‏«.‏ فالقيامة لها قوة وهذه القوة أقوى من كل شيء . فالقيامة ليست حدثًا تاريخيًا ولكنها حالة معاشة يعيشها الإنسان ويختبرها ويتمتع بها . القيامة تعلن أن الموت ليس هو نهاية المشوار . والقيامة هي التي أقامت مريم المجدلية وقت أن كانت متحيرة . حتى أنها في وسط حزنها ظنت أن السيد المسيح هو البستاني . عندما ناداها باسمها فرحت بلقاء السيد . القيامة هي التي أقامت التلاميذ من خوفهم . كانوا خائفين وكانت الأبواب مغلقة . ولكن عندما ظهر لهم السيد المسيح ، يقول الكتاب : « ففرح التلاميذ إذ رأوا الرب » ( يوحنا ) ‎20‎ : ‎20‎ .
القيامة هي التي تقيم الإنسان من الخطية . فلا يمكن للإنسان أن يقوم من دنس الخطية إلا من خلال قيامة السيد المسيح التي فرحت كل البشرية عندما علق على الصليب ومات موت الصليب من أجل كل أحد .
ثالثًا : « وشركة آلامه ‏«.‏ الملمح الثالث في اختبار القديس بولس الرسول يقول : « وشركة آلامه » . وهنا يأخذنا العجب أنه يتذكر قوة القيامة قبل أن يتذكر شركة الآلام . في التقليد المسيحي القديم عندما كانوا يعلقون الصليب كانوا لا يرسمون عليه جسم السيد المسيح . وعندما نسأل نعرف أن الهدف كان أن المسيح قد قام من بين الاموات . وفرحة القيامة كان الطريق إليها من خلال الصليب ولكن المسيح الآن قائم . اتذكر مرة في زيارتي لأحد الدول رأيت صليبًا من الخشب مفرغًا لكن كان عليه جسم المسيح القائم . فالمسيح موجود بجسمه القائم من بين الأموات . شركة الآلام هنا التي يتكلم عنها القديس بولس الرسول تعني أن القيامة تأتي بعد الآلام . فشركة الآلام تحدث عندما يشترك فيها الإنسان . لأنه لايوجد مجد بدون ألم . ولايوجد إكليل حياة بدون
إكليل الشوك . إكليل الشوك أعطانا أكليل الحياة . ولا قيامة بدون صليب . ولذلك شركة الآلام التي نجتازها ، يجتازها الإنسان ويجتازها تاريخ الكنيسة . ونعبر عنها بفصول كثيرة من قصص وأحداث الاستشهاد . لقد صارت كنيستنا القبطية المصرية « كنيسة الشهداء ‏«.‏ ومعروفة بهذا اللقب في كل العالم . حتى أننا نقول : « أم الشهداء جميلة » والمقصود الكنيسة . رابعًا : « متشبهًا بموته ‏«.‏ الملمح الرابع في خبرة القديس بولس الرسول : « متشبهًا بموته ‏«.‏ بمعنى أن الإنسان المسيحي السائر في طريق الرب يموت عن الخطية . في كل مرة في كل قداس نحضر ونسمع الكلمات التي نختم بها قراءة الكاثوليكون « لا تحبوا العالم ولا الأشياء التي في العالم » ( 1 يوحنا ) ‎15‎ : 2 . فنظرة المسيحي وشهوة قلبه الدائمة هي في السماء
« متشبها بموته » قال عنها القديس بولس الرسول في اختباراته الروحية القوية « من أجلك نمات كل النهار » ( رومية ) ‎36‎ : 8 . هذا الاختبار الروحي الذي يقدمه القديس بولس الرسول هو اختبار عبر عنه القديس مرات كثيرة . فيقول : « استيقظ أيها النائم وقم من الأموات حينئذ يضيء لك المسيح » ( أفسس ‏(.‏ ‎14‎ : 5 يضيء للإنسان النائم في الخطية ، النائم في الشر ، النائم في محبة العالم ، النائم بعيدًا عن المسيح وبعيدًا عن معرفة المسيح الحقيقية . الإنسان النائم لا يعرف قيامة المسيح ولا يختبرها ولا يعيشها . القديس بولس الرسول من خلال الكلمة المقدسة يدعو كل أحد : « استيقظ أيها النائم وقم من الأموات ، أموات الخطية ، حينئذ يضيء لك المسيح ‏«.‏ تهنئتي القلبية للجميع . قلوبنا تعتصر بالألم لفراق أحبائنا هؤلاء الشهداء ولكننا نذكرهم على الدوام إنهم رقدوا على رجاء القيامة . قيامة السيد المسيح . الله يحفظكم ويبارك حياتكم . ورسالتي هذه أوجهها إلى الآباء المطارنة والأساقفة والآباء الكهنة القمامصة والقسوس وإلى كل الشمامسة والخدام والخادمات وإلى لجان الكنائس ومجالس الكنائس . إلى كل الشباب ، إلى كل الأطفال . إلى كل الأسر في كل كنيسة في كنيستنا القبطية الممتدة في قارات العالم ، في أمريكا وكندا وأمريكا اللاتينية وأوربا وأفريقيا وآسيا وأستراليا . تحيتي ومحبتي ومحبة كل الكنيسة الأم هنا في مصر نرسلها إليكم . راجين لكم أن تتمتعوا دائمًا بالقيامة في حياتكم . اخريستوس آنيستي ، أليثوس آنيستي .
‫‪.‬‬ ‫الشوك‬ ‫إكليل‬ ‫بدون‬ ‫قيامة‬ ‫وال‬ ‫الحياة‪.‬‬ ‫أكليل‬ ‫أعطانا‬ ‫الشوك‬ ‫إكليل‬ ‫يجتازها‬ ‫نجتازها‪،‬‬ ‫التي‬ ‫اآلالم‬ ‫رشكة‬ ‫ولذلك‬ ‫صليب‪.‬‬ ‫عنها‬ ‫ونعرب‬ ‫الكنيسة‪.‬‬ ‫تاريخ‬ ‫ويجتازها‬ ‫اإلنسان‬ ‫االستشهاد‪.‬‬ ‫وأحداث‬ ‫قصص‬ ‫من‬ ‫كثرية‬ ‫بفصول‬ ‫«كنيسة‬ ‫املرصية‬ ‫القبطية‬ ‫كنيستنا‬ ‫صارت‬ ‫لقد‬ ‫حتى‬ ‫العامل‪.‬‬ ‫كل‬ ‫يف‬ ‫اللقب‬ ‫بهذا‬ ‫ومعروفة‬ ‫الشهداء»‪.‬‬ ‫الكنيسة‪.‬‬ ‫واملقصود‬ ‫جميلة»‬ ‫الشهداء‬ ‫«أم‬ ‫نقول‪:‬‬ ‫أننا‬ ‫خربة‬ ‫يف‬ ‫الرابع‬ ‫امللمح‬ ‫مبوته»‪.‬‬ ‫ا‬ ‫ه‬ ‫ً‬ ‫«متشب‬ ‫ا‪:‬‬ ‫ع‬ ‫ً‬ ‫راب‬ ‫أن‬ ‫مبعنى‬ ‫مبوته»‪.‬‬ ‫ا‬ ‫ه‬ ‫ً‬ ‫«متشب‬ ‫الرسول‪:‬‬ ‫بولس‬ ‫القديس‬ ‫عن‬ ‫ميوت‬ ‫الرب‬ ‫طريق‬ ‫يف‬ ‫السائر‬ ‫املسيحي‬ ‫اإلنسان‬ ‫الخطية‪.‬‬ ‫الكلامت‬ ‫ونسمع‬ ‫نحرض‬ ‫قداس‬ ‫كل‬ ‫يف‬ ‫مرة‬ ‫كل‬ ‫يف‬ ‫العامل‬ ‫تحبوا‬ ‫«ال‬ ‫الكاثوليكون‬ ‫قراءة‬ ‫بها‬ ‫نختم‬ ‫التي‬ ‫فنظرة‬ ‫‪.‬‬ ‫‪)15‬‬ ‫‪:2‬‬ ‫يوحنا‬ ‫(‪1‬‬ ‫العامل»‬ ‫يف‬ ‫التي‬ ‫األشياء‬ ‫وال‬ ‫السامء‬ ‫يف‬ ‫هي‬ ‫الدامئة‬ ‫قلبه‬ ‫وشهوة‬ ‫املسيحي‬ ‫الرسول‬ ‫بولس‬ ‫القديس‬ ‫عنها‬ ‫قال‬ ‫مبوته»‬ ‫«متشبها‬ ‫كل‬ ‫منات‬ ‫أجلك‬ ‫«من‬ ‫القوية‬ ‫الروحية‬ ‫اختباراته‬ ‫يف‬ ‫الذي‬ ‫الروحي‬ ‫االختبار‬ ‫هذا‬ ‫‪.‬‬ ‫‪)36‬‬ ‫‪:8‬‬ ‫(رومية‬ ‫النهار»‬ ‫عنه‬ ‫عرب‬ ‫اختبار‬ ‫هو‬ ‫الرسول‬ ‫بولس‬ ‫القديس‬ ‫يقدمه‬ ‫النائم‬ ‫أيها‬ ‫«استيقظ‬ ‫فيقول‪:‬‬ ‫كثرية‪.‬‬ ‫مرات‬ ‫القديس‬ ‫(أفسس‬ ‫املسيح»‬ ‫لك‬ ‫ييضء‬ ‫حينئذ‬ ‫األموات‬ ‫من‬ ‫وقم‬ ‫النائم‬ ‫‪،‬‬ ‫الخطية‬ ‫يف‬ ‫النائم‬ ‫لإلنسان‬ ‫ييضء‬ ‫‪.)14‬‬ ‫‪:5‬‬ ‫عن‬ ‫ا‬ ‫د‬ ‫ً‬ ‫بعي‬ ‫النائم‬ ‫‪،‬‬ ‫العامل‬ ‫محبة‬ ‫يف‬ ‫النائم‬ ‫‪،‬‬ ‫الرش‬ ‫يف‬ ‫‪.‬‬ ‫الحقيقية‬ ‫املسيح‬ ‫معرفة‬ ‫عن‬ ‫ا‬ ‫د‬ ‫ً‬ ‫وبعي‬ ‫املسيح‬ ‫يختربها‬ ‫وال‬ ‫املسيح‬ ‫قيامة‬ ‫يعرف‬ ‫ال‬ ‫النائم‬ ‫اإلنسان‬ ‫خالل‬ ‫من‬ ‫الرسول‬ ‫بولس‬ ‫القديس‬ ‫‪.‬‬ ‫يعيشها‬ ‫وال‬ ‫النائم‬ ‫أيها‬ ‫«استيقظ‬ ‫أحد‪:‬‬ ‫كل‬ ‫يدعو‬ ‫املقدسة‬ ‫الكلمة‬ ‫لك‬ ‫ييضء‬ ‫حينئذ‬ ‫الخطية‪،‬‬ ‫أموات‬ ‫األموات‪،‬‬ ‫من‬ ‫وقم‬ ‫املسيح»‪.‬‬ ‫لفراق‬ ‫باألمل‬ ‫تعترص‬ ‫قلوبنا‬ ‫للجميع‪.‬‬ ‫القلبية‬ ‫تهنئتي‬ ‫الدوام‬ ‫عىل‬ ‫نذكرهم‬ ‫ولكننا‬ ‫الشهداء‬ ‫هؤالء‬ ‫أحبائنا‬ ‫املسيح‪.‬‬ ‫السيد‬ ‫قيامة‬ ‫القيامة‪.‬‬ ‫رجاء‬ ‫عىل‬ ‫رقدوا‬ ‫إنهم‬ ‫‪.‬‬ ‫حياتكم‬ ‫ويبارك‬ ‫يحفظكم‬ ‫الله‬ ‫واألساقفة‬ ‫املطارنة‬ ‫اآلباء‬ ‫إىل‬ ‫أوجهها‬ ‫هذه‬ ‫ورسالتي‬ ‫كل‬ ‫وإىل‬ ‫والقسوس‬ ‫القاممصة‬ ‫الكهنة‬ ‫واآلباء‬ ‫الكنائس‬ ‫لجان‬ ‫وإىل‬ ‫والخادمات‬ ‫والخدام‬ ‫الشاممسة‬ ‫األطفال‪.‬‬ ‫كل‬ ‫إىل‬ ‫الشباب‪،‬‬ ‫كل‬ ‫إىل‬ ‫الكنائس‪.‬‬ ‫ومجالس‬ ‫القبطية‬ ‫كنيستنا‬ ‫يف‬ ‫كنيسة‬ ‫كل‬ ‫يف‬ ‫األرس‬ ‫كل‬ ‫إىل‬ ‫وأمريكا‬ ‫وكندا‬ ‫أمريكا‬ ‫يف‬ ‫العامل‪،‬‬ ‫قارات‬ ‫يف‬ ‫املمتدة‬ ‫وأسرتاليا‪.‬‬ ‫وآسيا‬ ‫وأفريقيا‬ ‫وأوربا‬ ‫الالتينية‬ ‫مرص‬ ‫يف‬ ‫هنا‬ ‫األم‬ ‫الكنيسة‬ ‫كل‬ ‫ومحبة ‫ومحبتي‬ ‫تحيتي‬ ‫بالقيامة‬ ‫دامئًا‬ ‫تتمتعوا‬ ‫أن‬ ‫لكم‬ ‫راجني‬ ‫إليكم‪.‬‬ ‫نرسلها‬