Tarek El Mahaba May Issue - Page 10

الاستشهاد المسيحي ومجد الشهداء

لنيافة الأنبا ياكوبوس

قصة الاستشهاد فى تاريخ الكنيسة المبكر ، هي قصة المسيحية المبكرة وانتشارها عبر الزمان وفي كل مكان حية مضيئة الطريق ، طريق الملكوت بنور الإيمان الحقيقي الذي وهبه الرب لنا لا عن استحقاق بل بحبه الفائق الذي تجلى على الصليب ، إذ قدم ذاته ذبيحة كفارية عن العالم ، لكي يهب الخلاص والحياة الأبدية لكل الذين يؤمنون به ويريدون أن يحيوا حياة القداسة الحقيقية سائرين على طريق الملكوت في جهاد مستمر طول الحياة . أعمالهم مضيئة أمام عيوننا وثمار فضائلهم نتذوقها ، فنذوق طعم الأبدية .
لهم الأكاليل المعدة في السماء ، أكاليل الاستشهاد وأكاليل الغلبة والعفة والخدمة ، وأكاليل البذل والعطاء والشهادة للمسيح الذي أحبنا وبذل ذاته لأجلنا لكي يحضرنا قديسين وبلا لوم قدامه في المحبة .
إن الاستشهاد المسيحي بنتائجه هو برهان عملي على صحة قول السيد المسيح له المجد : « إن لم تقع حبة الحنطة في الأرض وتمت فهي تبقى وحدها . ولكن إن ماتت تأتى بثمر كثير . « ( إنجيل يوحنا ‏(..‏ ‎24‎ : ‎12‎
ويقول القديس يوستينوس الشهيد : [ ها أنت تستطيع أن ترى بوضوح أنه حينما تقطع رؤوسنا ونُصلب ، ونلقى للوحوش المفترسة ، ونقيد بالسلاسل ، ونلقى في النار ، وكل أنواع التعذيب ، أننا لا نترك إيماننا . بل بقدر ما نعاقب بهذه الضيقات ، بقدر ما ينضم مسيحيون أكثر إلى الإيمان باسم يسوع المسيح .
إن الكرام يقطع أغصان الكرمة التي تحمل ثمارًا ، حتى تنمو أغصان أخرى . وهذا يصيرها أكثر حيوية وأكثر أثمارًا . وهذا ما يحدث معنا . فالكرمة التي غرست بواسطة الله مخلصنا يسوع المسيح هو شعبه ‏[.‏
لقد آمن كثيرون بسبب آلام الشهداء وموتهم ، بما صاحب استشهادهم من معجزات ، وما أظهروه من ثبات واحتمال وصبر وليس من المبالغة في شيء إن قلنا أن الإيمان المسيحي انتشر في العالم كله باستشهاد القديسين ، أكثر مما انتشر بوعظ المبشرين وتعليمهم ‏...‏ فدماء الشهداء روت بذار الإيمان فنما الإيمان وأتى بثمار كثيرة لحساب ملكوت الله .
لقد كسب المؤمنون المسيحيون الأوائل نفوسً‏ ا كثيرة . ونالوا هذا الكسب بموتهم أكثر مما نالوه بحياتهم أو معجزاتهم ‏...‏ والشهداء قدموا برهانًا عمليًا على صدق تعاليم المسيحية وفضائلها ‏...‏ وكما تختبر المعادن بالنار ، كذلك تختبر الفضائل بالآلام والضيقات ‏...‏ وكانت الاضطهادات العنيفة التي قاستها المسيحية ، برهانًا على أصالة فضائلها .
لقد أثبت الاستشهاد أصالة الفضائل التي علمت بها المسيحية ، متجسدة في أشخاص المعترفين والشهداء ، الذي لم تقوى آلامهم المبرحة على تحويلهم عن الفضيلة وسموها في شتى صورها ‏...‏
ويقول يوسابيوس المؤرخ الكنسي الذي عاش وسط الاضطهادات بخصوص عفة وطهارة العذارى والنساء : [ لم يكن النساء أقل من الرجال بسالة في الدفاع عن تعاليم الكلمة الإلهية ، إذ اشتركن في النضال مع الرجال . ونلن معهم نصيبًا متساويًا من الأكاليل من أجل الفضيلة . وعندما كانوا يجروهن لأغراض دنسة ، كن يفضلن تسليم حياتهن للموت عن تسليم أجسادهن للنجاسة ‏[!!‏
والسؤال الذي يطرح أمامنا ، ما الذي دفع المسيحيين لاحتمال أهوال العذابات التي تصيب الإنسان بالهلع لمجرد سماعها ؟!‏
الإجابة على هذا السؤال الذي يبدو غريبًا على أذهاننا وعلى مفهومنا ما يلي :
St-Takla . org
Divider [ 1 ] قدمت المسيحية مفهومًا جديدًا للألم ‏...‏
لم يعد الألم أمرًا يتعلق بالجسد ، لكن غدا له مفهوم روحي يرتبط بالحب – محبة المسيح ‏!!‏ ونحن نرى الحب في شخص المسيح يسعى نحو الألم ليستخلص من براثنه من اقتنصهم ، ويحرر من سلطانه من أذلهم ‏...‏
لقد تغيرت مذاقة الألم ، وأصبح صليب الألم شعار المجد والغلبة والنصرة ، بل الواسطة إليها ‏...‏
في المسيحية ننظر إلى الصليب على أنه علامة الحب الذي غلب الموت وقهر الهاوية ، واستهان بالخزي والعار والألم ‏!!.‏
لقد أصبح احتمال الألم من أجل المسيح هبة روحية ‏...‏ « لأنه قد وُهب لكم لأجل المسيح لا أن تؤمنوا به فقط بل أيضً‏ ا أن تتألموا لأجله ‏.«‏ ( رسالة فيلبي ‏(.‏ ‎29‎ : 1
وهكذا تبدلت صورة الألم ومذاقته فارتفع إلى مستوى الهبة الروحية ‏!!.‏ وأصبح شركة مع الرب في آلامه :
« إن كنا نتألم معه لكي نتمجد أيضً‏ ا معه » ( رسالة رومية ‏(...‏ ‎17‎ : 8 « لأعرفه وقوة قيامته وشركة آلامه متشبهًا بموته » ( فى‎3‎ ) ‎10‎ : .
وإذا كانت المسيحية هي الحب ، فالموت في سبيلها هو قمة الحب والبذل بحسب تعبير اكليمنضس الإسكندري : [ الاستشهاد ليس مجرد سفك دم ، ولا هو مجرد اعتراف شفهي بالسيد المسيح ، لكنه ممارسة كمال الحب ‏[.‏
[ 2 ] علمت المسيحية أن الإنسان مخلوق سماوي :
السماء بالنسبة للإنسان هي الهدف الأسمى ، والغرض المقدس ، هي كل شيء بالنسبة له ، هي الكنز الحقيقي الذي يطلبه ويقتنيه .
هي وطنه الأصلي ومستقرة النهائي . هي الوجود الدائم مع الله .
‎10‎
‫‪‎‬‬ ‫ياكوبو‬ ‫الأنبا‬ ‫له‬ ‫غدا‬ ‫لكن‬ ‫بالجسد‪،‬‬ ‫يتعلق‬ ‫ا‬ ‫ر‬ ‫ً‬ ‫أم‬ ‫األمل‬ ‫يعد‬ ‫مل‬ ‫املسيح!!‬ ‫محبة‬ ‫–‬ ‫بالحب‬ 8*b,v**6-+8*,vb6+vb+8*av`vab6ax+*a+vb8+8*b,.vbx+8*)ava6,b+x+8*-6+-x+8*b`x+8*)a6+v*8+8*a,vbx+8*b6a+va+*b6b+v,v,x+8*)`*a-vaax*#8+8+8*ava+8**6,v)*aa+8*ava+8*a6b,*+a6-x+8*)(a6ava8+*(,6a6aax*+8+8*ava+8*,a6-)aa+8*ava+*)(a6ava8+8*-va6b*8+8*b6(-v*6+x+8*)(a6ava8*#8+8+8*av,6)`*x+8**.,vb*+8*a6`++*)a6b6),-*x+8**6a8+8*b6)a6a,v-v*x*#8+8+8*b6)a6.a6*6*x+8*)ava6+6++8*-6.v),x+*)va6ba)*+8+*.v)a6av*x+8*(aa+8*.vbva8+8*)a6-va6b*8+8*)vbva8+8*aa.6,x+8*)ava6,b+vb*x+8*b`x+*b6),*a)a+8*)a6a)b6b*x*#8+8+8*b6`a,x+8*)ava6b6*+8*.a6*8+8*)a6,6b+8*)a6+v*8+*b6)(a6avaHx*+8+8*b6)a6.v),x+8**6)a6+,b+*a*6*x+8*)ava6,b+x+8*(+6a8+8*ava+8*)(a6ava8+8*)+v*)ava8+8*(-v*6+x+8*a6`++*)a8+8*)ava6,b+x+8*(a6+6a8+8*a6`ax+8*a*8+8*b8+8*c+8*`++8*(a6aa+8*+8*,vb6+vb*x*+8+*(a6+6a6a*˸+8+8***(ava6b6)+8*(a+8*)+8*(b-+**6a8+8*`v`-+8**6a+8**)6avab6)+8*(a+**Lx+8+8**x+8+8*`vba6*6b+8*6,v,)a6*x+*)vbva8+8*`v),v*`v.x+8*b6av,6)`*a+8*)(a6ava8+8*-vb6,v*x+8***6+a6*+8*b6a`,6)+*)a6,v*8+8*av.x+8*,v-6`*x+8*b6(-v*6+x+8*)a6,vb6+vb*HHx*+8+8*)a6a*6*x+8*av,*b6bx+*()a6ava*+8+8*b`x+*av.va+8*)+8*(b-+*a*av+6++8*a6b`+8*av.va+8*a*(ava8+8*`a)+8*)va+*`b)av*a+8*b6`b6*x+8*(a6.v,v`va+8**LM+8+8**8+8+8*,vb6avb*x+8*6,v,)a6*x+**+8+8**LL8+8+8*6bv`x*+8+8*av*6b6*a+8*)+8*a+8*b+8*av*-6*8+8*()a6ava+8*b6,v-6`*x+*b`x+8*`v)ava6b6*+8*)a6+v*8*#8+8+8*ab+8*)ava6,b+vb*x+8*`)a*+8*b6)v,6)+**.v*6,vb+8**6+v,*8+8*b6)a6*6,6a8+8*)a6+v*8+8*`av*x+8*ab8+8*,*6ba6a)+*av+6,v++8*a6b,+8*))a6,*-6a)++8*))va6,`a+,vb*+8+8*)`a6bava-,+**6)a6,b++8*-6`vab+8*).v,v*)`x+8*av+6,v++8*ab8+8*b6)a8+8*+ax*#8+8+8*,`v`+*)a6+v*x*+8+8*`)ava8+8*av)av,v,*x+8*a6`aa+8*)ava6,b+x*#8+8+*av+a6b6`+8*))va6a,)a+8*(a+8*)ava6,b+vb*x+8*.va6av*+8**L+8+*,)avb6b*+8+*)(a6,avbx*#8+8+8*)a6a+`x+8*ab+8*a6)va6a,)a+8**6)a6a,*6*x+8*)a6,)av(x+*ab+8*a6a*#8+8+8**6)a6a,*6*x+8*b-6(x+8*`a8+8*ab+8*)ava6`+,*#8+8+8*b6)a6.,v-+*b6b`*aba*+8+8*b-a6*6a+8*)a6,6b+8*)a6+v`b`b+8*)a6`a,+*)a6b6+6b6++8*ab+8*)a6aa)b)*+8+8*b6av,*`,v*x+8*)(a6-vba8+8*b6-aa+8*ab+