Tarek El Mahaba Easter Issue - Page 11

قصة : تحطمت سيارتي وملأني الفرح !

قصة : تحطمت سيارتي وملأني الفرح !

القمص تادرس يعقوب ملطي

بدأت الزيارة حوالي الساعة الثانية بعد منتصف الليل حيث انطلقت مع بعض الأساقفة والكهنة إلى منزل أحد العاملين في بلدٍ‏ أوربي ، وكان معنا شاب أعزب يتسم بالبساطة ؟ روى لنا الشاب قصة عاشها بنفسه ، فقال : كان لديّ‏ سيارة جديدة ، تحطَّمت تمامًا في حادثة ، واشتريت السيارة التي استخدمها الآن . كنت سعيدًا جدًا حينما شاهدتها قد تحطَّمت ، لأنني أشعر أني استحق هذا ‏!«‏ استطرد الشاب البسيط حديثه ، قائلاً‏ : جئت إلى هذه المدينة ، وقد وضعت في قلبي ألاّ‏ أتدنس .
بدأت مثل كثير من الشباب القادمين من مصر أعمل في مطعمٍ‏ ، لكي أشق طريق حياتي في بلدٍ‏ غريبٍ‏ .
فوجئت برئيستي في العمل تحبني جدًا . حاوَلَت الالتصاق بي بكل وسيلة . صارحتني أنها تفكر في الطلاق من زوجها ، وطلبت مني أن أتزوجها ، فرفضت تمامًا ، وأوضحْت لها أنني لا أقبل هذه العلاقة مطلقًا .
استغلت ظروف غربتي ، فكانت تطلب من مدير المطعم أن تأخذني معها لإتمام بعض التزامات خاصة بالمطعم ، ظنًا منها أن لقاءنا معًا بمفردنا في السيارة قد يؤثر عليّ‏ .
حاولت بكل الطرق أن تنفرد بي ، لكنني كنت جادًا معها في أعماقي الخفية كما في سلوكي . حاولت أن تقّبلني فكنت أرفض . وضعت في قلبي ألاّ‏ أخطئ مهما كلفني الأمر . لكن تحت الضغط الشديد وفي ظرف معين استسلمت مرة واحدة إلى لحظات ، غير أنني سرعان ما تداركت الأمر ، وظهر الحزن عليّ‏ دون أن أمارس الشر بصورته الكاملة . لم احتمل التهاون من جانبي ، وشعرت أنني فقدت الكثير ‏...‏ ووقَفَت هي أمامي تتعجّب لما يحدث ، كأني إنسان شاذ لا مشاعر له .
صارت خطيتي أمامي ، وأدركت أنني استحق تأديبًا إلهيًا حتى تتمرّر الخطية في حياتي ، هذه التي استسلمت لها إلى لحظات .
قدَّمتُ‏ توبة أمام اللَّه ، وأحسست بالندم لا يفارقني ، اعترفت بخطيتي أمام أب اعترافي ، ووعدت اللَّه في حضرته ألاّ‏ أبقى في هذا العمل مهما كانت الظروف .
لم تمض أيام كثيرة حتى كنت مع صديق لي نتجه بسيارتي إلى مكان معينّ‏ ، وكنّا نستمع إلى بعض أغاني مثيرة عِوض الاستفادة بوقتنا .
في الحال مددت يدي وأخرجت « الكاسيت » ووضعت بدلاً‏ منه « كاسيت » لقداسٍ‏ إلهي .
كنت أستمع إلى تسجيل القداس الإلهي وأنا متهلل جدًا باللَّه ، حتى جاء القول : « مستحق وعادل ؛ مستحق وعادل ‏...«‏ وإذا برجلٍ‏ مخمورٍ‏ يقفز فجأة نحو العربة ، وكان الوقت ليلاً‏ ، ونحن في طريق زراعي . حاولت تفاديه ففقدت سيطرتي على عجلة القيادة ، وانحرفت السيارة عن الطريق ، وسقطت ، وانقلبت بنا خمس مرات .
وجدت نفسي مع صديقي خارج السيارة ؛ كيف ؟ لا أعلم ، خاصة وأنني كنت أستخدم حزام السيارة . تطلَّعت إلى صديقي وقلت له وأنا أتأمل السيارة : « أني مسرور للغاية ‏«.‏ تطلًّع إلىّ‏ صديقي إذ حسبني أتحدث في غير وعي نتيجة الصدمة .
أكملت حديثي : « أنا أعلم لماذا سمح اللَّه لي بتحطيم السيارة . أشكره لأجل محبته لي واهتمامه بي ‏«.‏
كانت علامات الفرح واضحة عليّ‏ .
جاء رجل الشرطة لمعاينة الحادث ، فسألني : « من بداخل السيارة ؟«‏ فقد توقّع أن من بداخلها حتماً‏ قد مات .
قلت له : « لا أحد ؛ فقد خرجت أنا وصديقي كما ترانا ، ليس بنا ( خدش ) واحد ‏!«‏
قال رجل الشرطة في دهشةٍ‏ : « مستحيل ! كيف خرجتما من السيارة وقد تحطمت تمامًا ؟!«‏ ثم استطرد حديثه قائلاً‏ : « في الأسبوع الماضي ، وفي نفس الموقع انحرفت سيارة ، وانقلبت بنفس الكيفية ، ومات من كان يقودها ‏!؟«‏
عُدت إلى منزلي وحسبت نفسي قد ربحت الكثير ‏...‏ لا أدري ما هو هذا الربح ، إنما كان قلبي متهللاً‏ ، وأعماقي
مملوءة فرحًا ، مع أنه لم يكن لديّ‏ المبلغ الكافي لشراء سيارة أخرى ، ولم يكن التأمين يغطيني .
أكمل الشاب قصته فروى لنا أنه عاد إلى عمله بعد أن قرر أن يُسرع في تركه ، ليس خوفًا من أن تحلّ‏ به عقوبة ما - أي تأديب إلهي ، أو خسارة مادية تلحق به - وإنما شوقًا نحو خلاص نفسه .
روى لنا كيف لمس يدّ‏ اللَّه تدفعه للترك . فقد جاءته رئيسته التي شعرت بأن كل وسائل اللطف قد فشلت في جذبه إليها ، فأرادت أن تستخدم وسائل الضغط والعنف . صارت توبخه وتتهمه علانية أمام زملائه أنه بطيء في عمله . وكان الكل يعلم أن ما تقوله كذب ، إذ يشهدون له بنشاطه في العمل ، وأنه يمارس عملاً‏ يحتاج للقيام به ثلاثة أشخاص .
لم يعرف زملاؤه سرّ‏ تحوّلها ضدّه ، إذ كانوا يعتقدون أنها كانت تلتصق به لأجل اهتمامه بعمله ونشاطه وقدرته .
قال لها : « إن كنتُ‏ بطيئًا في عملي ، فأنا أقوم بدور ثلاثة أشخاص ، ومحتاج إلى شخصٍ‏ يعمل معي ‏«.‏
أجابت في غضب شديد وبلهجة عنيفة : « إمّا أن تُسرع في عملك أو تستقيل ‏«.‏
هنا شعر كأن صوت اللَّه يحدّثه خلالها . في الحال وبغير تردد قال لها أمام الحاضرين : « الآن أنا مستقيل ‏«.‏
ألقى بما في يده وانطلق ليخرج ، فأدركت أنه جادٌ‏ في قراره . حاولت أن تثنيه عن عزمه هي ومن معها . صارت تلاطفه لعلّه يعدل عن قراره ، لكنه أصرَّ‏ وخرج ، ليس من أجل كرامته ، وإنما لأجل أبديته .
لم يمض أسبوع حتى وجد عملاً‏ لم يكن يظن أن يحصل عليه ، ولا وجه للمقارنة بينه وبين عمله الأول ، من جهة نوع العمل والدخل . لقد شعر أن يدّ‏ اللَّه قد كافأته لأنه اهتم بخلاص نفسه وهو في بلدٍ‏ غريبٍ‏ وتحت ظروفٍ‏ قاسيةٍ‏ ، وعلى حساب احتياجاته الضرورية .
‎11‎
‫لرشاء‬ ‫الكايف‬ ‫املبلغ‬ ‫لدي‬ ‫يكن‬ ‫مل‬ ‫أنه‬ ‫مع‬ ‫ا‪،‬‬ ‫ح‬ ‫ً‬ ‫فر‬ ‫مملوءة‬ ‫يغطيني‪.‬‬ ‫التأمني‬ ‫يكن‬ ‫ومل‬ ‫أخرى‪،‬‬ ‫سيارة‬ ‫أن‬ ‫بعد‬ ‫عمله‬ ‫إىل‬ ‫عاد‬ ‫أنه‬ ‫لنا‬ ‫فروى‬ ‫قصته‬ ‫الشاب‬ ‫أكمل‬ ‫عقوبة‬ ‫به‬ ‫تحل‬ ‫أن‬ ‫من‬ ‫خوفًا‬ ‫ليس‬ ‫تركه‪،‬‬ ‫يف‬ ‫يُرسع‬ ‫أن‬ ‫قرر‬ ‫وإمنا‬ ‫‪-‬‬ ‫به‬ ‫تلحق‬ ‫مادية‬ ‫خسارة‬ ‫أو‬ ‫إلهي‪،‬‬ ‫تأديب‬ ‫أي‬ ‫‪-‬‬ ‫ما‬ ‫نفسه‪.‬‬ ‫خالص‬ ‫نحو‬ ‫شوقًا‬ ‫جاءته‬ ‫فقد‬ ‫للرتك‪.‬‬ ‫تدفعه‬ ‫اللَّه‬ ‫د‬ ‫ّ‬ ‫ي‬ ‫ملس‬ ‫كيف‬ ‫لنا‬ ‫روى‬ ‫يف‬ ‫فشلت‬ ‫قد‬ ‫اللطف‬ ‫وسائل‬ ‫كل‬ ‫بأن‬ ‫شعرت‬ ‫التي‬ ‫رئيسته‬ ‫والعنف‪.‬‬ ‫الضغط‬ ‫وسائل‬ ‫تستخدم‬ ‫أن‬ ‫فأرادت‬ ‫إليها‪،‬‬ ‫جذبه‬ ‫يف‬ ‫بطيء‬ ‫أنه‬ ‫زمالئه‬ ‫أمام‬ ‫عالنية‬ ‫وتتهمه‬ ‫توبخه‬ ‫صارت‬ ‫يشهدون‬ ‫إذ‬ ‫كذب‪،‬‬ ‫تقوله‬ ‫ما‬ ‫أن‬ ‫يعلم‬ ‫الكل‬ ‫وكان‬ ‫عمله‪.‬‬ ‫به‬ ‫للقيام‬ ‫يحتاج‬ ‫عمل‬ ‫ميارس‬ ‫وأنه‬ ‫العمل‪،‬‬ ‫يف‬ ‫بنشاطه‬ ‫له‬ ‫أشخاص‪.‬‬ ‫ثالثة‬ ‫ال‬ ‫كيف؟‬ ‫السيارة؛‬ ‫خارج‬ ‫صديقي‬ ‫مع‬ ‫نفيس‬ ‫وجدت‬ ‫تطلَّعت‬ ‫السيارة‪.‬‬ ‫حزام‬ ‫أستخدم‬ ‫كنت‬ ‫وأنني‬ ‫خاصة‬ ‫أعلم‪،‬‬ ‫مرسور‬ ‫«أين‬ ‫السيارة‪:‬‬ ‫أتأمل‬ ‫وأنا‬ ‫له‬ ‫وقلت‬ ‫صديقي‬ ‫إىل‬ ‫للغاية»‪.‬‬ ‫نتيجة‬ ‫وعي‬ ‫غري‬ ‫يف‬ ‫أتحدث‬ ‫حسبني‬ ‫إذ‬ ‫صديقي‬ ‫ىل‬ ‫ّ‬ ‫إ‬ ‫تطلًّع‬ ‫الصدمة‪.‬‬ ‫ثالثة‬ ‫بدور‬ ‫أقوم‬ ‫فأنا‬ ‫عميل‪،‬‬ ‫يف‬ ‫بطيئًا‬ ‫كنت‬ ‫«إن‬ ‫لها‪:‬‬ ‫قال‬ ‫معي»‪.‬‬ ‫يعمل‬ ‫شخص‬ ‫إىل‬ ‫ومحتاج‬ ‫أشخاص‪،‬‬ ‫بتحطيم‬ ‫يل‬ ‫اللَّه‬ ‫سمح‬ ‫ملاذا‬ ‫أعلم‬ ‫«أنا‬ ‫حديثي‪:‬‬ ‫أكملت‬ ‫يب»‪.‬‬ ‫واهتاممه‬ ‫يل‬ ‫محبته‬ ‫ألجل‬ ‫أشكره‬ ‫السيارة‪.‬‬ ‫تُرسع‬ ‫أن‬ ‫ا‬ ‫م‬ ‫ّ‬ ‫«إ‬ ‫عنيفة‪:‬‬ ‫وبلهجة‬ ‫شديد‬ ‫غضب‬ ‫يف‬ ‫أجابت‬ ‫تستقيل»‪.‬‬ ‫أو‬ ‫عملك‬ ‫يف‬ ‫‪.‬‬ ‫يل‬ ‫ع‬ ‫واضحة‬ ‫الفرح‬ ‫عالمات‬ ‫كانت‬ ‫وبغري‬ ‫الحال‬ ‫يف‬ ‫خاللها‪.‬‬ ‫يحدّثه‬ ‫اللَّه‬ ‫صوت‬ ‫كأن‬ ‫شعر‬ ‫هنا‬ ‫مستقيل»‪.‬‬ ‫أنا‬ ‫«اآلن‬ ‫الحارضين‪:‬‬ ‫أمام‬ ‫لها‬ ‫قال‬ ‫تردد‬ ‫بداخل‬ ‫«من‬ ‫فسألني‪:‬‬ ‫الحادث‪،‬‬ ‫ملعاينة‬ ‫الرشطة‬ ‫رجل‬ ‫جاء‬ ‫مات‪.‬‬ ‫قد‬ ‫حتم‬ ‫بداخلها‬ ‫من‬ ‫أن‬ ‫توقّع‬ ‫فقد‬ ‫السيارة؟»‬ ‫ترانا‪،‬‬ ‫كام‬ ‫وصديقي‬ ‫أنا‬ ‫خرجت‬ ‫فقد‬ ‫أحد؛‬ ‫«ال‬ ‫له‪:‬‬ ‫قلت‬ ‫واحد!»‬ ‫(خدش)‬ ‫بنا‬ ‫ليس‬ ‫خرجتام‬ ‫كيف‬ ‫«مستحيل!‬ ‫‪:‬‬ ‫ة‬ ‫ٍ‬ ‫دهش‬ ‫يف‬ ‫الرشطة‬ ‫رجل‬ ‫قال‬ ‫حديثه‬ ‫استطرد‬ ‫ثم‬ ‫ا؟!»‬ ‫م‬ ‫ً‬ ‫متا‬ ‫تحطمت‬ ‫وقد‬ ‫السيارة‬ ‫من‬ ‫انحرفت‬ ‫املوقع‬ ‫نفس‬ ‫ويف‬ ‫املايض‪،‬‬ ‫األ