Tarek El Mahaba August Magazine - Page 16

ومادامت المثاليات أمامه ، فإنه لا يرضى بأنصاف الحلول ، ولا باجتياز مرحلة في الطريق والاكتفاء بها ! بل يسعى بكل نشاط ، حتى يصل إلى الغاية والى النهاية . لذلك فهو في صعود مستمر نحو الهدف ‏..‏ وهذا الجاد الذي يتقدم باستمرار ، لا يخشى عليه من النكسات أو من الرجوع إلى الوراء ‏..‏ إن الجدية في الحياة ، دليل على الرجولة وقوة الشخصية :
والإنسان الجاد في حياته ، هو إنسان يحترم نفسه ، ويحترم مبادئه ، ويحترم الكلمة التي تخرج من فمه ، ويحترم الطريق السليم الذي يسلكه . فهو ‏-لهذا كله-‏ يتميز بالثبات وعدم الزعزعة . انه كسفينة ضخمة تشق طريقها في بحر الحياة بقوة متجهة نحو غايتها ‏..‏ وليست كقارب تعصف به الأمواج في أي اتجاه ‏..‏ إن الإنسان غير الجاد ، يتأرجح في حياته دائما بين الصعود والهبوط . ومسيرته غير ثابتة ، سواء في أمور عمله ، أو في حياته الروحية ‏..‏ فهو يسقط ويقوم ، ويداوم القيام والسقوط ، في غير استقرار ‏!!‏ أحيانا يكون حارًا ، وأحيانًا يكون فاترًا ، أو باردًا . في فترة يكون مهتما ، وفي أخرى يقابل الأمور بلا مبالاة ‏!!‏ الإنسان الجاد ، تظهر جديته في سلوكه الروحي وعلاقته مع الله :
فالجدية في السلوك الروحي ، لا تقبل الإهمال والتراخي ولا التردد ، ولا الرجوع أحيانًا إلى الوراء . ولا تقبل التأرجح بين طريقين : حياة الفضيلة وشهوة الخطية ! أو ساعة للقلب ، وساعة للرب ‏!!‏ كما لو كان القلب والرب في طريقين متناقضين ‏!!‏ الإنسان الجاد لا يتساهل في حقوق الله مطلقا . انه يأخذ حق الله من نفسه هو أولا ، قبل أن يسعى لأخذ حق الله من الآخرين . وهو يسلك في وصية الله بكل حزم وبكل دقة وبكل عمق ‏..‏ وطاعته لله ‏-تبارك اسمه-‏ تكون بغير مناقشة وبغير مساومة ‏..‏ والجدية في الحياة الروحية لا تعنى التزمت إطلاقًا ! فمن الممكن أن يسلك الإنسان بطريقة روحية في حياة الفضيلة ، وفي نفس الوقت يكون بشوشً‏ ا ، ومرحًا في وقار ‏...‏ أما التزمت فهو لون من التطرف . والتطرف ضد الروحانية والجدية ‏..‏ والإنسان الجاد الروحي ، لا يقدم تبريرات للسقوط في الخطية ‏!!‏
‎16‎
الجدية والتدقيق
الجدية هي الميزة الأولى التي تميز الناجحين والمتفوقين عن غيرهم فعظماء الرجال الذين سجل التاريخ أسماءهم ، هم أولئك الذين كان لهم خط واضح رسموه لحياتهم ، وساروا فيه بقلب ثابت لا يتزعزع ، ولم ينحرفوا عنه يمينًا ولا يسارًا ، وكانت لهم مبادئ ثابتة لا يحيدون عنها . كما أنهم لم يسمحوا مطلقا لأية ظروف أن تعوقهم .
وأيضً‏ ا طلاب العلم الذين نبغوا ، وكانوا الأوائل بين زملائهم ، هم الذين عكفوا على دراساتهم بكل جدية . وأيضً‏ ا العامل الناجح هو الذي يؤدى عمله بجدية . بل حتى اللاعب الناجح هو اللاعب الذي يكون جادًا في لعبه ، لا يتهاون أو يتكاسل فيه ‏..‏ والإنسان الجاد هو جاد في كل شيء ‏..‏ هو جاد في وعوده ، وفي مواعيده . لا يعد أحدا بوعد ويرجع فيه مهما كانت الأسباب . ولا يحدد لأحد ميعادا ويغيب أو يتأخر عنه ملتمسً‏ ا لنفسه الأعذار ! والإنسان الجاد إذا نذر نذرًا ، لا يعاود التفكير فيه أو المساومة ولا يؤجل الوفاء بنذره ، ولا يحاول استبداله بغيره ، ولا يماطل . إنما بكل سرعة ، وبكل جدية ، ينفذ نذره كما هو . واضعًا أمامه القاعدة الذهبية التي تقول « خير لك أن لا تنذر ، من أن تنذر ولا تفي » لهذا فكل وعوده ونذوره ، تكون موضع ثقة . والإنسان الجاد يهدف إلى الكمال . لذلك فهو ينمو باستمرار ‏..‏ الجدية تمنحه حرارة روحية . والحرارة تدفعه كل حين إلى قدام ‏..‏ وإذ يتمسك ‏-في كل ما يعمل-‏ بأعلى درجة يمكنه الوصول إليها ، لهذا فإنه بكل مثابرة واجتهاد ، يمنح مسئولياته كل قوته وكل إمكانياته ، وكل إرادته وكل قلبه ‏..‏ ويعمل بكل النعمة المعطاة له ، ولا يقصر في شيء إنما يبذل كل طاقاته ‏..‏ ولذلك فهو لا يحتاج كثيرا إلى من يدفعه في الطريق ، فالدفع المستمر يأتيه من الداخل . والإنسان الجاد لا يدلل نفسه ولا يحابيها . ولا يعذرها في أي تقصير . وإن توانت نفسه يومًا ، يغصبها على العمل وعلى التقدم ، حتى تتعود ذلك وتؤديه في تلقائية . والإنسان الجاد ، إذا صادفته صعاب ، ينتصر عليها ، ولا يعتذر بها ‏..‏ إنه لا يستسلم لعقبة ، بل يكافح ساعيًا إلى المثاليات ، مُصرِ‏ ‏ًا على النجاح في طريقه مهما كانت العقبات أمامه . وهو ينجح في كفاحه ، طالما كان حارا في الروح ، لا يفتر ولا يضعف ‏..‏
فالفضيلة واجبة ، مهما كانت الظروف الخارجية ضاغطة ‏..‏ ومثال ذلك يوسف الصديق العفيف : كانت الظروف من الخارج تضغط عليه ، ولكنه لم يخضع لها ، ولم يتساهل مع الخطيئة ، بحجة أنه وقتذاك كان عبدا ، وتحت سلطان غيره ، وبإمكان سيدته أن تؤذيه ‏..‏
ولكن الخير الذي كان في قلبه ، كان أقوى من الخطيئة التي تغريه ، وكان أقوى من الضغوط الخارجية . وكان يوسف جادا في حفظ نفسه طاهرًا ‏..‏ إذن يجب أن يكون الإنسان جادا في حياة التوبة : فيقاوم الخطيئة بكل جدية ، إذا ما حورب بها . وان سقط ، يكون جادا في توبته ولا يؤجلها . وان تاب وترك الخطيئة ، يتركها بجدية ، ولا يعود إليها مرة أخرى . وليضع أمامه قول ذلك الأب الروحي : « لا أتذكر أن الشياطين قد أطغوني مرتين في خطية واحدة ‏«.‏
فقد يكون السقوط عن جهل أو ضعف . ولكن متى أدرك التائب الجاد ذلك ، يحرص إلا يقع في نفس الخطأ مرة أخرى . بل تكون التوبة نقطة تحول كامل في سلوكه بغير عودة فهو يغلق أبواب فكره وقلبه أمام الخطية غلقًا تامًا ، بعزيمة قوية وإصرار شديد على حياة البر ، ويكون جادا في تداريبه الروحية لا يكسرها مهما كانت الأسباب ، ويحفظ تعهداته أمام الله في جدية .
على أن الشيطان أو أعوانه ، الذين يحاربون الإنسان في جدية الحياة الروحية ، قد يغرونه بما يسمونه المرونة في سلوكه ‏!!‏ لكن المرونة لا تكون أبدًا بالخروج عن القيم الروحية . إنما المرونة بمعناها الحقيقي تكون في داخل القيم وليس خارجها ‏..‏
وليست المرونة مطلقا في عدم الالتزام ، بل يكون الإنسان مرنا مع الالتزام بحياة الفضيلة والبر . والجدية تلزم الإنسان أيضً‏ ا على حياة التدقيق . من مظاهر الجدية , التدقيق في كل شيء . والإنسان الجاد في حياته ، يحرص أن يكون مدققا في كل تصرفاته ، وفي كل كلمة يقولها ، وكل فكر . ويكون مدققا من جهة حواسه ومشاعره ، ومن جهة مواعيده ووقته . وبالاختصار في كل علاقاته مع الله والناس ، ومع نفسه . ويتدرب على ذلك ، حتى يصبح التدقيق جزءًا من طبعه ‏..‏ وبعد يا قارئي العزيز ، ألست ترى أن موضوع التدقيق يلزم له مقال خاص ؟ إني أرى ذلك أيضً‏ ا . فإلى اللقاء .
‫العفيف‪:‬‬ ‫الصديق‬ ‫يوسف‬ ‫ذلك‬ ‫ومثال‬ ‫ضاغطة‪..‬‬ ‫مل‬ ‫ولكنه‬ ‫عليه‪،‬‬ ‫تضغط‬ ‫الخارج‬ ‫من‬ ‫الظروف‬ ‫كانت‬ ‫أنه‬ ‫بحجة‬ ‫الخطيئة‪،‬‬ ‫مع‬ ‫يتساهل‬ ‫ومل‬ ‫لها‪،‬‬ ‫يخضع‬ ‫وبإمكان‬ ‫غريه‪،‬‬ ‫سلطان‬ ‫وتحت‬ ‫عبدا‪،‬‬ ‫كان‬ ‫وقتذاك‬ ‫تؤذيه‪..‬‬ ‫أن‬ ‫سيدته‬ ‫الخطيئة‬ ‫من‬ ‫أقوى‬ ‫كان‬ ‫قلبه‪،‬‬ ‫يف‬ ‫كان‬ ‫الذي‬ ‫الخري‬ ‫ولكن‬ ‫وكان‬ ‫الخارجية‪.‬‬ ‫الضغوط‬ ‫من‬ ‫أقوى‬ ‫وكان‬ ‫تغريه‪،‬‬ ‫التي‬ ‫ا‪..‬‬ ‫ر‬ ‫ً‬ ‫طاه‬ ‫نفسه‬ ‫حفظ‬ ‫يف‬ ‫جادا‬ ‫يوسف‬ ‫التوبة‪:‬‬ ‫حياة‬ ‫يف‬ ‫جادا‬ ‫اإلنسان‬ ‫يكون‬ ‫أن‬ ‫يجب‬ ‫إذن‬ ‫بها‪.‬‬ ‫حورب‬ ‫ما‬ ‫إذا‬ ‫جدية‪،‬‬ ‫بكل‬ ‫الخطيئة‬ ‫فيقاوم‬ ‫وان‬ ‫يؤجلها‪.‬‬ ‫وال‬ ‫توبته‬ ‫يف‬ ‫جادا‬ ‫يكون‬ ‫‪،‬‬ ‫سقط‬ ‫وان‬ ‫إليها‬ ‫يعود‬ ‫وال‬ ‫بجدية‪،‬‬ ‫يرتكها‬ ‫الخطيئة‪،‬‬ ‫وترك‬ ‫تاب‬ ‫الروحي‪:‬‬ ‫األب‬ ‫ذلك‬ ‫قول‬ ‫أمامه‬ ‫وليضع‬ ‫أخرى‪.‬‬ ‫مرة‬ ‫خطية‬ ‫يف‬ ‫مرتني‬ ‫أطغوين‬ ‫قد‬ ‫الشياطني‬ ‫أن‬ ‫أتذكر‬ ‫«ال‬ ‫واحدة»‪.‬‬ ‫متى‬ ‫ولكن‬ ‫ضعف‪.‬‬ ‫أو‬ ‫جهل‬ ‫عن‬ ‫السقوط‬ ‫يكون‬ ‫فقد‬ ‫نفس‬ ‫يف‬ ‫يقع‬ ‫إال‬ ‫يحرص‬ ‫ذلك‪،‬‬ ‫الجاد‬ ‫التائب‬ ‫أدرك‬ ‫كامل‬ ‫تحول‬ ‫نقطة‬ ‫التوبة‬ ‫تكون‬ ‫بل‬ ‫أخرى‪.‬‬ ‫مرة‬ ‫الخطأ‬ ‫وقلبه‬ ‫فكره‬ ‫أبواب‬ ‫يغلق‬ ‫فهو‬ ‫عودة‬ ‫بغري‬ ‫سلوكه‬ ‫يف‬ ‫شديد‬ ‫وإرصار‬ ‫قوية‬ ‫بعزمية‬ ‫ا‪،‬‬ ‫م‬ ‫ً‬ ‫تا‬ ‫غلقًا‬ ‫الخطية‬ ‫أمام‬ ‫ال‬ ‫الروحية‬ ‫تداريبه‬ ‫يف‬ ‫جادا‬ ‫ويكون‬ ‫الرب‪،‬‬ ‫حياة‬ ‫عىل‬ ‫أمام‬ ‫تعهداته‬ ‫ويحفظ‬ ‫األسباب‪،‬‬ ‫كانت‬ ‫مهام‬ ‫يكرسها‬ ‫جدية‪.‬‬ ‫يف‬ ‫الله‬ ‫اإلنسان‬ ‫يحاربون‬ ‫الذين‬ ‫أعوانه‪،‬‬ ‫أو‬ ‫الشيطان‬ ‫أن‬ ‫عىل‬ ‫يسمونه‬ ‫مبا‬ ‫يغرونه‬ ‫قد‬ ‫الروحية‪،‬‬ ‫الحياة‬ ‫جدية‬ ‫يف‬ ‫سلوكه!!‬ ‫يف‬ ‫املرونة‬ ‫الروحية‪.‬‬ ‫القيم‬ ‫عن‬ ‫بالخروج‬ ‫ا‬ ‫د‬ ‫ً‬ ‫أب‬ ‫تكون‬ ‫ال‬ ‫املرونة‬ ‫لكن‬ ‫القيم‬ ‫داخل‬ ‫يف‬ ‫تكون‬ ‫الحقيقي‬ ‫مبعناها‬ ‫املرونة‬ ‫إمنا‬ ‫خارجها‪..‬‬ ‫وليس‬ ‫يكون‬ ‫بل‬ ‫االلتزام‪،‬‬ ‫عدم‬ ‫يف‬ ‫مطلقا‬ ‫املرونة‬ ‫وليست‬ ‫والرب‪.‬ bffbf+fbbbf+bbbbffbbbffbfbfbbbffbbf+bfbbf f+f bf+bbbf'fbbf+bf/bbffbbfbfbff#bfbbf+b+f+bbfff+fbfbbf f+f bfbbf+bfbbfbNJff+fbf f bf+ff#fbff+bbb׊bf+bbfb3f+fbfbbbf#bbffbbf+ffbNJf#fff+f f#ffbb3fffbfff#f+fbbbfbbfb3fff+f+bfbf#fff#fbbbbfb3bf#bbfbfbfffbf f bf#f+ff#f+bffffbbbff bbffff+ff#bbbfbbbbbNJf#f#f bfff#bbf+bf+f+bbbbbf'bffb3bf'ff#f+bbbbffbff#fbf#bffbbϊb3+bfbbf+bˊb3f bbf+bf+bf#bbbbbbfffbbf/bbˊbfbbf f+f +bbbbff bffff+fbfbfbbf f+f ff#bf#bbfbbf'bfbb