Matahef Fall 2026, First Anniversary - A Double Issue Issue 5 | Page 213

حوار

”

تصفين نفسك بأنك « امرأة ميدان » لا باحثة. كيف ينعكس ذلك على عملك ؟
لا أمارس البحث بمعناه الأكاديمي. عملي يجري في الميدان ، وما أجمعه هو شهادات ، لا نصوص. وإن كان في ما أفعله تاريخ ، فهو محمول في يديّ‏ ، لا في
، الحواشي. أمضيت ثلاثين عامً‏ ا أجوب المغرب ، ألتقي الناس وأصغي إليهم. وأتعلّم من القطع التي تولد من تلك اللقاءات
تحمل تقاليد النسيج المغربية قرونًا من التأثيرات المتراكمة ، الأمازيغية والعربية والأندلسية والصحراوية والمتوسطية ، ولا تزال مرتبطة ارتباطاً‏ وثيقاً‏
بمناطقها حتى اليوم. ماذا يحدث حين تلتقي هذه التقاليد ؟
، لكل منطقة لغتها البصرية. بني وراين ، وبني مكيلد ، وبني مطير ، وزيان ، وإيموزار مرموشة ، وهي مجتمعات نسّ‏ اجة تتوزّع في جبال الأطلس المتوسط
يحمل كلّ‏ منها صلةً‏ بأرضه ، ولوحة ألوانه ، وتصاميمه ، ومعجمه الخاص من
. الزخارف لكن أكثر ما يثير اهتمامي هو ما يحدث حين تتلاشى هذه الحدود. فقد تتزوّج امرأة من زيان في عائلة من إيموزار مرموشة ، ولا تتخلّى عمّا تعرفه ، بل تأخذ معها تصميم السجّاد في بيتها الجديد وتنسج فيه زخارفها الخاصة. هكذا تولد حكايات جديدة. ليس في ذلك إفساد للتقليد ، بل هو التقليد يفعل ما فعله
. دائمً‏ ا
تحتلّ‏ النساء موقعً‏ ا مركزيًّا في « أسِ‏ تّا.» ماذا تضيف معارفهنّ‏ ؟
كلّ‏ شيء. حين أقول 166 حرفيًّا وحرفية ، فأنا أتحدّث عن أشخاص أعرفهم
. منذ سنوات ، ونسجتُ‏ معهم علاقات ممتدة ، وغالبيتهم العظمى من النساء بهيجة حفداز ، مثلاً‏ ، معلّمة في الصباغة ، تصبغ الصوف بالحدس والذاكرة: « لتر من هذا ، ولتران من ذاك ،» من دون أي وصفة مكتوبة. قالت لي ذات مرة إن سجّادة نسجتها على مدى ثلاث سنوات هي سيرتها الذاتية: باب ، وخلفه حياتها كلّها. وطلبت منها أن تترجم تلك الحكاية إلى الأشرطة المستخدمة في
. أسِ‏ تّا ،” فكان عملها أول ما يستقبل الزائر عند دخوله الجناح“ ثم هناك والدتي ، مليكة أكزناي ، التي درست في مدرسة الفنون الجميلة في
،» الدار البيضاء ، وأمضت عقودًا في رصد المشهد الفني المغربي. وفي « أسِ‏ تّا يحوّل عمل“ حارسة العتبات” الرموزَ‏ الأنثوية التي صوّرتها خلال أسفارها إلى
. تطريز. إنه تحية لها
قالت لي إحداهنّ‏ ذات مرّة إن سجّادة نسجتها على مدى ثلاث سنوات هي
. سيرتها الذاتية
وصفتِ‏ السجّاد المغربي بأنه لغة من الرموز. ماذا يحدث حين تُنسى هذه اللغة ؟
وهو عمل سابق ،) Curriculum Vitae( » يعيدني هذا السؤال إلى « سيرة ذاتية
.» أنجزته تمهيدًا ل « أسِ‏ تّا طلبت من نساء ينتمين إلى تقاليد نسيج مختلفة أن ينسجن على أشرطة عمودية كلّ‏ رمز يعرفنه. فإن كنّ‏ لا يزلن يعرفن معنى الزخرفة نسجنها بالأسود ، وإن كنّ‏ قد فقدن معناها ولم يعدن يفعلن سوى تكرار ما نسجته جدّاتهنّ‏ ، نسجنها بالأبيض. فجاءت النتيجة أشبه بخريطة للذاكرة ، منطقةً‏ تلو الأخرى. وأتمنّى أن أكرّر التجربة بعد خمس سنوات ، لأرى ما إذا كان التوازن
. قد تغيّر
جمع « أسِ‏ تّا » 166 حرفيًّا وحرفية ، وأنتِ‏ تميّزين بين التعاون والإبداع المشترك. لماذا ؟
لأنهما ليسا الشيء نفسه. هناك أولاً‏ التكليف: أعطي الحرفي نموذجًا أوليًّا ، فيعيد إنتاجه. وهناك نمط ثانٍ‏ ، حين يُدخل الحرفي تعديلاً‏ على ما قدّمته له
. فأقرّر الإبقاء على هذا التعديل. ثم هناك الإبداع المشترك الكامل هذا ما حدث مع“ إتزبا ،” أول قطعة يصادفها الزوار. عملت مع ثلاث تعاونيات في سوس ماسة ، جنوب المغرب. قدّمنا لهنّ‏ الفكرة ،“ إتزبا” بوصفها تميمة وشكلاً‏ من أشكال الحماية ، وحدّدنا معايير الحجم واللون والمادة ، أمّا الزخارف
فمن إبداعهنّ‏. ولهذا كُتبت أسماؤهنّ‏ على الجدار إلى جانب اسمي. لكنّ‏ ذكر أسماء الحرفيات لا يكفي. السؤال الأصعب هو ما إذا كان مشروع كهذا قادرًا
، فعلاً‏ على إعادة القيمة إلى أيدي هؤلاء النساء ودعم اقتصاداتهنّ‏ الصغيرة بدل الاكتفاء بتمثيل ما يصنعنه ؟
Morocco Pavilion _ Biennale 2026 _ Matteo Losurdo-4
MATAHEF. COM 107