حوار
”
تصفين نفسك بأنك « امرأة ميدان » لا باحثة. كيف ينعكس ذلك على عملك ؟
لا أمارس البحث بمعناه الأكاديمي. عملي يجري في الميدان ، وما أجمعه هو شهادات ، لا نصوص. وإن كان في ما أفعله تاريخ ، فهو محمول في يديّ ، لا في
، الحواشي. أمضيت ثلاثين عامً ا أجوب المغرب ، ألتقي الناس وأصغي إليهم. وأتعلّم من القطع التي تولد من تلك اللقاءات
تحمل تقاليد النسيج المغربية قرونًا من التأثيرات المتراكمة ، الأمازيغية والعربية والأندلسية والصحراوية والمتوسطية ، ولا تزال مرتبطة ارتباطاً وثيقاً
بمناطقها حتى اليوم. ماذا يحدث حين تلتقي هذه التقاليد ؟
، لكل منطقة لغتها البصرية. بني وراين ، وبني مكيلد ، وبني مطير ، وزيان ، وإيموزار مرموشة ، وهي مجتمعات نسّ اجة تتوزّع في جبال الأطلس المتوسط
يحمل كلّ منها صلةً بأرضه ، ولوحة ألوانه ، وتصاميمه ، ومعجمه الخاص من
. الزخارف لكن أكثر ما يثير اهتمامي هو ما يحدث حين تتلاشى هذه الحدود. فقد تتزوّج امرأة من زيان في عائلة من إيموزار مرموشة ، ولا تتخلّى عمّا تعرفه ، بل تأخذ معها تصميم السجّاد في بيتها الجديد وتنسج فيه زخارفها الخاصة. هكذا تولد حكايات جديدة. ليس في ذلك إفساد للتقليد ، بل هو التقليد يفعل ما فعله
. دائمً ا
تحتلّ النساء موقعً ا مركزيًّا في « أسِ تّا.» ماذا تضيف معارفهنّ ؟
كلّ شيء. حين أقول 166 حرفيًّا وحرفية ، فأنا أتحدّث عن أشخاص أعرفهم
. منذ سنوات ، ونسجتُ معهم علاقات ممتدة ، وغالبيتهم العظمى من النساء بهيجة حفداز ، مثلاً ، معلّمة في الصباغة ، تصبغ الصوف بالحدس والذاكرة: « لتر من هذا ، ولتران من ذاك ،» من دون أي وصفة مكتوبة. قالت لي ذات مرة إن سجّادة نسجتها على مدى ثلاث سنوات هي سيرتها الذاتية: باب ، وخلفه حياتها كلّها. وطلبت منها أن تترجم تلك الحكاية إلى الأشرطة المستخدمة في
. أسِ تّا ،” فكان عملها أول ما يستقبل الزائر عند دخوله الجناح“ ثم هناك والدتي ، مليكة أكزناي ، التي درست في مدرسة الفنون الجميلة في
،» الدار البيضاء ، وأمضت عقودًا في رصد المشهد الفني المغربي. وفي « أسِ تّا يحوّل عمل“ حارسة العتبات” الرموزَ الأنثوية التي صوّرتها خلال أسفارها إلى
. تطريز. إنه تحية لها
قالت لي إحداهنّ ذات مرّة إن سجّادة نسجتها على مدى ثلاث سنوات هي
. سيرتها الذاتية
وصفتِ السجّاد المغربي بأنه لغة من الرموز. ماذا يحدث حين تُنسى هذه اللغة ؟
وهو عمل سابق ،) Curriculum Vitae( » يعيدني هذا السؤال إلى « سيرة ذاتية
.» أنجزته تمهيدًا ل « أسِ تّا طلبت من نساء ينتمين إلى تقاليد نسيج مختلفة أن ينسجن على أشرطة عمودية كلّ رمز يعرفنه. فإن كنّ لا يزلن يعرفن معنى الزخرفة نسجنها بالأسود ، وإن كنّ قد فقدن معناها ولم يعدن يفعلن سوى تكرار ما نسجته جدّاتهنّ ، نسجنها بالأبيض. فجاءت النتيجة أشبه بخريطة للذاكرة ، منطقةً تلو الأخرى. وأتمنّى أن أكرّر التجربة بعد خمس سنوات ، لأرى ما إذا كان التوازن
. قد تغيّر
جمع « أسِ تّا » 166 حرفيًّا وحرفية ، وأنتِ تميّزين بين التعاون والإبداع المشترك. لماذا ؟
لأنهما ليسا الشيء نفسه. هناك أولاً التكليف: أعطي الحرفي نموذجًا أوليًّا ، فيعيد إنتاجه. وهناك نمط ثانٍ ، حين يُدخل الحرفي تعديلاً على ما قدّمته له
. فأقرّر الإبقاء على هذا التعديل. ثم هناك الإبداع المشترك الكامل هذا ما حدث مع“ إتزبا ،” أول قطعة يصادفها الزوار. عملت مع ثلاث تعاونيات في سوس ماسة ، جنوب المغرب. قدّمنا لهنّ الفكرة ،“ إتزبا” بوصفها تميمة وشكلاً من أشكال الحماية ، وحدّدنا معايير الحجم واللون والمادة ، أمّا الزخارف
فمن إبداعهنّ. ولهذا كُتبت أسماؤهنّ على الجدار إلى جانب اسمي. لكنّ ذكر أسماء الحرفيات لا يكفي. السؤال الأصعب هو ما إذا كان مشروع كهذا قادرًا
، فعلاً على إعادة القيمة إلى أيدي هؤلاء النساء ودعم اقتصاداتهنّ الصغيرة بدل الاكتفاء بتمثيل ما يصنعنه ؟
Morocco Pavilion _ Biennale 2026 _ Matteo Losurdo-4
MATAHEF. COM 107