Matahef Fall 2026, First Anniversary - A Double Issue Issue 5 | Page 170

THE MAJLIS
نحن مجموعة صغيرة تهتمّ‏ بالثقافة ، لكن عندي اهتمامات حكومية أيضً‏ ا ، إذ ، لديّ‏ تجارب سابقة في الحياة الدبلوماسية ، وهذا ما يشغلني معظم الوقت ، لأنني لا أتفرّغ للثقافة وحدها ، لكني أحاول أن أعطي قطاع الثقافة كلّ‏ قيمته فهو يستحقّ‏ وله دور في التعافي الاقتصادي ، وإبقاء الوحدة الوطنية وحرية التعبير. ولذلك نقوم باستمرار بمؤتمرات في المكتبة الوطنية ، وتنظيم معارض ولقاءات ومبادرات مختلفة. نعم ، ثمة فرق كبير بين الصناعات الثقافية والصناعات الأخرى. ولذلك أنا أعتقد أنّ‏ هناك مستقبلاً‏ كبيرًا للبنان في هذا المجال. وهذا ما أردده دائمً‏ ا أمام زميلي في وزارة الاقتصاد ليكون جزءًا من اهتماماته اليومية. الصناعات الثقافية لا تحتاج إلى مواد أولية ، ولا تنتج تلوّثًا في الطبيعة ، فهي تعتمد أساسً‏ ا على الخبرات والكفاءات في مجالات المسرح والسينما والموسيقى وسوى ذلك. أشير هنا إلى أنّ‏ الجامعات تخرّج كل سنة بين 500 و‎600‎ شخص في مجالات الصناعات الثقافية. ولدينا إذًا كل مقومات
. النجاح في هذا الموضوع. وهذا شيء مُ‏ فرح يحثّنا على المزيد من العمل

”

الثقافة مصدر عيش في لبنان ، وجزء من التعافي الاقتصادي وإبقاء الوحدة الوطنية
. وحرية التعبير
... بالنسبة إلى التراث غير المرئي ، هل هناك خطة ما ؟ الناس عَ‏ م تْرُوح
ما رح نخلّيها تروح ، خصوصً‏ ا أنّ‏ لبنان ، وأنا بالذات ، قمنا بدور أساسي في كتابة المعاهدة. نحن من الذين كتبوا هذه المعاهدة ، لا سيّما بعد مؤتمر إسطنبول
: سنة. 2002 هناك معاهدتان كان للبنان دور أساسي فيهما في الفترة الأخيرة
. معاهدة التنوّع الثقافي ومعاهدة التراث غير المرئي لكن ما العمل الفعلي على الأرض لصَ‏ ون ما يتهدّده الخراب ؟
نحاول أن نفعل. ولقد عملنا عدّة اجتماعات هنا في المكتبة الوطنية ، مع الجمعيات الأهلية المحلية القادرة على التواصل مع الناس أكثر من وزارة الثقافة. دور وزارة الثقافة يأتي في مرحلة ثانية ، تتمثّل في إعادة التمركز ، وفي حفظ التراث ، وترميم جزء منه. لسوء حظنا أنّ‏ الحرب وقعت في وقت كنا بدأنا العمل فيه على مشروع كبير يمتدّ‏ لعشر سنوات ، لكنه تأجّل ولم يُلغَ‏. اسم
. هذا المشروع:“ الذاكرة الوطنية.” وأعتقد أني سأعلن عنه قبل نهاية هذا العام واستطعنا تأمين قدر من المال لنبدأ به ، ونحن نعمل عليه. هناك جزء منه بدأنا بتنفيذه ، وهو جزء“ السينيماتيك” الذي يُعنى بحفظ التراث السينمائي
، وجمعه وترميمه وعرضه ودراسته. لقد فتحنا“ السينيماتيك” من جديد ونعمل على جمع الأفلام اللبنانية ، الواحد تلو الآخر. السنة المقبلة سنة مهمّة لأنها تصادف الذكرى المئوية لإنجاز أول فيلم لبناني تمّ‏ تصويره سنة. 1927 هذا الموضوع هو جزء من مشروع الذاكرة ، لكن هناك أشياء كثيرة أخرى سنعمل عليها. الجزء الثاني الذي بدأنا العمل عليه هو الأرشيف ، الذي يتضمّن. عمليات حفظ وترميم ، ولم نعلن عنه بعد
أنت تقول دائمً‏ ا إن الثقافة مجال للحوار ومصدر للسلام. هل ترى أنّ‏ للثقافة دورًا يمكن أن تلعبه هنا في لبنان ، خصوصً‏ ا في مواجهة آثار الحرب ؟
نحن قمنا ونقوم بهذا الدور بالفعل. لا أريد أن أطلق مراهنات خرافية ، لكننا أول حكومة تقوم بخطوات مهمّة على هذا الصعيد ، وأول حكومة تقول إننا مسؤولون عن الحرب الأهلية ولم يفرضها علينا أحد. في هذا السياق ، نظّ‏ منا معرضً‏ ا كبيرًا في المكتبة الوطنية بمناسبة الذكرى الخمسين لاندلاع الحرب الأهلية. الهدف منه هو التعاطي بموضوعية مع هذه الحرب ، والنظر إليها
بصورة مباشرة. عملنا أيضً‏ ا على موضوع“ المواطنية ،” وخصصنا له لقاءً‏ دام يومً‏ ا كاملاً‏ ، حضره حشد كبير من الناس. نحن نحاول أن نقول إنه من
واجب الدولة الحفاظ على حرية التعبير ، ومن واجب الدولة أن تشجّع نفسها على تحمّل مسؤوليتها بالنسبة إلى المصائب التي حصلت في البلد. وهذا ما سيشجّع الناس أيضً‏ ا على تحمُّل مسؤوليتهم ، حتى لا نبقى نتقاذف المسؤوليات إلى ما لا نهاية:“ الحقّ‏ عَ‏ الدولة” أم“ الحقّ‏ عَ‏ الناس ‏”؟ من واجب الدولة أن تتحمّل مسؤولياتها ، ليقول الناس: صحيح ، لقد اعترفت الدولة بأنها أخطأت وتركت البلاد تنزلق إلى حرب أهلية ، كما تركت نترات الأمونيوم في
مرفأ بيروت. ونحن أيضً‏ ا ، كمواطنين ، ماذا فعلنا ؟ قبل أن نطالب هؤلاء بتحمّل مسؤولياتهم عن المصائب التي ألمّت بهم ، على الدولة أن تكون نموذجًا ومثالاً‏
. يُحتذى
النسبة إلى التربية الثقافية ، هل ترى أنه يجب أن يكون هناك برنامج خاصّ‏ في المدارس ، أكثر وعيًا وشمولية ؟ وما الذي يبغي التركيز عليه مع النشء الجديد ؟ يسعدني بأن المجتمع يأخذ على عاتقه جزءًا كبيرًا من هذا الدور ، لأنه يخاف من أن يكون التعليم الرسمي عاجزًا عن القيام به ، وكذلك الوزارة ، وهي عاجزة طبعً‏ ا. أنا لا أستطيع أن أفتح فروعً‏ ا للكونسرفاتوار في كل قرية. لدينا 17 فرعً‏ ا. وهذا عدد ليس بالقليل. هناك مبادرات خاصة بالعشرات. بالنسبة إلى
/ الموسيقى ، سنحيي“ ليلة الموسيقى” في النصف الثاني من تشرين الأول أكتوبر ، كما فعلنا بخصوص“ ليلة المتاحف.” تلك الليلة استقطبت قرابة 40 ألف لبناني زاروا المتاحف خلال خمس ساعات ، من بينهم 11 ألفًا دخلوا إلى المتحف الوطني. وهذا أمر لافت للنظر ، في ظروف صعبة وبدون التمويل
. الكافي
العدد الجديد من“ متاحف” يخصّ‏ ص حيّزًا مهمً‏ ا للجيل الشاب ، ما دور هؤلاء اليوم في رأيك ؟ هل سيكونون جزءًا فاعلاً‏ في الثقافة ، أم حرّاسً‏ ا فقط للتراث ؟
لا. الثقافة مجال إنتاج ، ومنها جزء سيادي. يعني مثل الخارجية أو الدفاع أو سوى ذلك ، أي التراث الأثري. فهذا التراث ملك الدولة. والوزارة تحاسَ‏ ب إذا
، لم تولِ‏ اهتمامً‏ ا ببعلبك وصور وجبيل وغيرها من المواقع الأثرية المهمّة والمحاسَ‏ بة سؤال جدّي. إذا وضعنا الموضوع السيادي جانبًا ، فإن كلّ‏ ما يبقى من الثقافة ، وخصوصً‏ ا الصناعات الإبداعية ، هو بين أيدي الشابّات والشباب. أنا أريد التعامل معهم ، وأشجّعهم ، وأعمل على إنشاء نقابات لهم ، وفتح الأسواق أمامهم ، ونحاول مساعدتهم قدر ما نستطيع ، لأنّ‏ الشبيبة أساس الصناعات
. الإبداعية. أما حماية التراث فهي موضوع آخر كما قلت
هل ترى أنّ‏ هناك إمكانية للتعاون مع البلدان العربية في المجال الثقافي ؟
، قليل. هو موجود لكنّه لا يزال محدودًا جدًّا. الدول تكون أحيانًا عاجزة عن ذلك
. لحسن الحظ. وهي عاجزة في أحيان أخرى عن منع الثقافة من عبور الحدود مثلاً‏ ، كيف يمكنك أن تمنع أغنية لفيروز من أن تُسمع في المغرب ؟ أو أن تمنع كاتبًا من أن يكتب في المغرب ويقرأه شخص في بيروت ؟ في المجال الثقافي ، أصبح الوصول إلى المعلومات متاح بشكل واسع ، ويتجاوز قرارات الدول إلى حدّ‏ كبير. والثورة التكنولوجية كسرت الكثير من الحدود وجعلت الرقيب عاطلاً‏ عن العمل. ولهذا السبب استفاد القطاع الثقافي غير الرسمي
. من هذا الانفتاح
يظنّ‏ الكثير من الناس أنّ‏ المتحف شيءٌ‏ مرتبط بالماضي. ما هي أولوياتك ؟ ما باستطاعة المتحف اللبناني أن يكون في المستقبل ؟
الوضع صعب والإمكانيات محدودة. علينا أن نتابع أو أن نستكمل الأشياء التي بدأنا فيها. الأولوية بالنسبة إليّ‏ هي استكمال بناء متحف صيدا ومتحف صور ، اللذين تمّ‏ إنشاؤهما لكنهما متوقّفان بسبب موضوع التمويل. هذان المتحفان هما إذًا من أولويات عملي ، إضافة إلى بناء المخازن المتحفية المفتوحة للجمهور في جبيل ، وهو أمر ضروري للغاية. وكذلك توسيع متحف طرابلس داخل القلعة ، ومشروع الذاكرة الوطنية. يجب أن تكون ثروتنا الوطنية
. الأكبر موجودة ومتاحة ، وأن يكون جزء منها رقميًّا ومتاحًا للجميع أظنّ‏ أنّ‏ ما نحتاج إليه في لبنان أن يكون المتحف فضاءً‏ مدنيًّا يتحوّل معه من مؤسسة للعرض فقط إلى فضاء مفتوح للجمهور ، يجمع مختلف الفئات
. والجهات ويشجّع على اللقاء والتفاعل والمشاركة عندما عملنا ليلة المتاحف: الطوائف والأجيال تداخلت ببعضها. هذا الدور الذي يحثّ‏ على التلاقي ويجعله ممكنًا حصل في المتحف ليلتئذ ، فتلاشت في تلك اللحظة الفواصل بين الطوائف والمناطق والأجيال ، وكان ذلك شيئًا
. مذهلاً‏ لكن ، للذهاب أبعد في المشاريع التي تجمع بين الطوائف ، أين البرامج التي تؤسس لتواصل حقيقي وترسي بين الناس حوارً‏ فعليًّا ، فيصبح المتحف ذلك الفضاء المدني بوصفه جزءًا من الحياة اليومية ؟ هذا ما نقوم به هنا في المكتبة ، حيث المجال أكثر اتساعًا وحتى لا نزعج الزوار في المتحف. إضافة إلى أنه يقع في مكان غير طائفي ، أي غير مرتبط بفئة
. طائفية محدّدة
ما هو متحفك ، أم ما هي متاحفك المفضّ‏ لة ؟
أنا معجب بأعمال كارافاجيو ، وأحبّها كثيرًا. وطبعً‏ ا ، أعمال فان غوغ ، في أمستردام وأماكن أُخرى. هناك متاحف كثيرة تستوقفني ، ومنها متحف
. البرادو” الذي أزوره كلّما ذهبت إلى مدريد“
أجرت الحوار: ميشال عنبر
86 MATAHEF ISSUE 05