Matahef Fall 2026, First Anniversary - A Double Issue Issue 5 | Page 167

THE MAJLIS
رئيس مجلس الوزراء نواف سلام ووزير الثقافة غسان سلامة يستقبلان المدير العام لليونسكو خالد العناني ، خلال زيارته الرسمية إلى لبنان في آب / أغسطس. 2026
مع غسان سلامة نفهم معنى أن يكون المثقف والأكاديمي وزيرًا للثقافة في زمن الحرب. فصاحب الخبرة الدبلوماسية والدولية ينظر إلى التراث لا بوصفه إرثًا وطنيًا فحسب ، بل جزءًا من الذاكرة الإنسانية المشتركة ، ويحوّل هذه الرؤية الثقافية إلى عمل دبلوماسي وقانوني يتوخّى تأمين مظلّة حماية تتمثّل في ثلاث طبقات: توثيق الأضرار على الأرض ، وحماية قانونية دولية عبر
. اليونسكو واتفاقية لاهاي ، ثمّ‏ حشد التمويل والخبرة الدولية للترميم وإعادة التأهيل
إنّ‏ مفهوم“ التراث المهدّد ،” هنا ، لا يقتصر على الشواهد والمعابد والقلاع. فهو يشمل البيوت التراثية والأسواق القديمة ،” والمكتبات والمؤسسات الثقافية ككلّ‏. وقد رعى سلامة إطلاق“ الشبكة الوطنية لحماية المكتبات والأرشيفات والإرث الثقافي
.” بالتوازي مع مشاريع ترميم أخرى ، معتبرًا أنّ‏“ حفظ الذاكرة ضرورة وطنية وثقافية
هكذا ينقل غسان سلامة النقاش من مجرّد إنقاذ الآثار إلى معنى أوسع ، لأنه يعرف أنّ‏ الذاكرة هي البوصلة التي يهتدي بها الإنسان في عبوره الزمان والمكان ، ومحوها لا يطمس الماضي وحده فقط ، بل يهدّد قدرته على معرفة موقعه في الحاضر ورسم
. طريقه إلى المستقبل
. في حوارنا معه ، يتحدث سلامة عن الواقع اللبناني بشكل عام ، ويركّز على التراث المعرّض للخطر والمساعي المبذولة لإنقاذه ويلاحظ ، من جانب آخر ، أنّ‏“ تدمير المباني هدفٌ‏ في حدّ‏ ذاته ، لجعل المنطقة المدمّ‏ رة غير قابلة للعيش.” كما يرسم خريطة للثقافة في لبنان في الوقت الراهن ، ويرى أن الثقافة“ تمكّنت من أن تجتاز المرحلة السابقة لأنها مستقلّة عن الدولة ،” وأنّ‏ القطاع الثقافي ، رغم نصف قرن من الحروب الداخلية والخارجية ، يستحقّ‏ الاهتمام لدوره في مسيرة التعافي وحماية الوحدة الوطنية
. وحرية الفكر والتعبير
يتحدث غسان سلامة بلغة المستقبل عن حاضر بالغ الصعوبة ، وعن تراث تتهدّده الأخطار في كل لحظة ، وهذا ما يكشف عن. رفض تحويل الدمار إلى واقع نهائي ، كما يؤكّد أن الخراب لا يملك بالضرورة الكلمة الأخيرة
84 MATAHEF ISSUE 05