Matahef Fall 2026, First Anniversary - A Double Issue Issue 5 | Page 129

في دائرة الضوء
والتعرف على أساسيات المسار الذي تمر به المواد الأولية حتى تصير عطورًا معبأة في زجاجات ،” مؤكّدًا أن المتحف يتيح اطلاعًا وافيًا على تقاليد العطور المغربية وتراث المملكة العطري“ المشهور للغاية في مجال العطور على الصعيد العالمي ، علاوة على أن المملكة تعد من بين كبريات البلدان المصدرة للمواد الأولية الموجهة لصناعة العطور عالية الجودة ، وبخاصة في أوروبا والولايات المتحدة الأميركية.” وبذلك يشكّل المتحف واجهة استثنائية للخبرة المغربية في مجال العطور ، وتنتهي الزيارة البيداغوجية باكتشاف“ الحياة السرية” للنباتات في حديقة صغيرة ، تستحضر تقاليد الحدائق التي يتميز بها. المغرب في محيطه العربي والإفريقي
. متحف العطور يوقظ الحواسّ‏ ورزازات: كواليس الفن السابع
وإذا كانت الأزياء والعطور تصنع الجسد والمكان ، فإن الديكور يصنع العوالم المتخيلة. وهذا ما نقف عليه في“ متحف السينما” في ورزازات ، الذي افتُتح عام 2007 على مساحة تناهز هكتارين ، قبالة قصبة تاوريرت الشهيرة ، داخل أستوديو كان تابعً‏ ا في السابق لشركة إنتاج إيطالية( 1981.) وقد توقفت أنشطة المتحف لفترة عام ، 2024 إثر اندلاع حريق في أحد أجنحته الذي كان يُستخدم موقعً‏ ا لتصوير فيلم أجنبي ، وخلّف خسائر مادية سرعان ما جرى إصلاحها لضمان استمرار خدمات المتحف ، الذي يُعدّ‏ وجهة سياحية ومركزًا
. ثقافيًّا وسينمائيًّا مهمًّا في المدينة
يتيح التجوال في ممرات المتحف وأروقته تجربة شيقة لاكتشاف عوالم الفن السابع بخيالاته وسردياته ، إذ يتعرف الزائر على تقنيات تصوير عدد من الإنتاجات العالمية الكبرى التي اتخذت من المدينة فضاءً‏ لمشاهدها. ويشاهد
معدات الإضاءة والكاميرات الكلاسيكية ، ونماذج من الدعائم والإكسسوارات
والملابس وأزياء الجنود ، والتماثيل الفرعونية ، وديكورات بالحجم الطبيعي” شُ‏ يّدت خصيصً‏ ا لأفلام عالمية صُ‏ وّرت في ورزازات ، من بينها“ مملكة السماء Alexander,(” لريدلي سكوت ، و” الإسكندر) Kingdom of Heaven, 2005(”) 2004 لأوليفر ستون الذي يروي ملحمة حياة الإسكندر الأكبر ، و” المصارع The Mummy,(” لريدلي سكوت أيضً‏ ا ، و” المومياء) Gladiator, 2000( Lawrence of Arabia,(” ،) 1999 والملحمة السينمائية“ لورانس العرب. ،) 1962 وغيرها. وهو ما يقرّب الزائر من أجواء الإنتاج السينمائي وأسراره وقد أصبح المتحف ، كما يؤكد رئيس جمعية متحف السينما في ورزازات أحمد أوزدي ، رافعة أساسية في المنظومة السينمائية وطنيًّا ودوليًّا ، بما يوفره من فضاءات للتصوير وخدمات تقنية مصاحبة. ويشير أوزدي إلى أن حيوية الإنتاج السينمائي تخلق فرص شغل للكفاءات المحلية ، وتنعكس إيجابًا على النشاط السياحي ، في ظل بنية سياحية تستجيب لمتطلبات شركات الإنتاج ، بما يعزز
. جاذبية المدينة وجهةً‏ للتصوير والإقامة
. ورزازات مدينة صارت أستوديو مفتوحًا على العالم
أخيرًا ، تكشف هذه المتاحف الثلاثة وجهًا آخر للمغرب: بلد لا يكتفي بأن يكون موضوعً‏ ا للإلهام ، بل يحتضن ذاكرة ما ألهمه ، ويحوّلها إلى فضاءات للمعرفة والمتعة. ففي مراكش تتحول ألوان الزليج والقفطان إلى تصاميم عالمية تعود لتستقر في موطنها الأول ، وتغدو النباتات المحلية عطورًا تحكي تاريخ الجسد وطقوسه ، وفي ورزازات تبقى ديكورات الأفلام شاهدة على مدينة صارت أستوديو مفتوحًا على العالم. وبين الأزياء والعطور والسينما ، يتأكد أن
، المتحف الخاص في المغرب لم يعد ترفًا ثقافيًّا ، بل رافدًا للاقتصاد والسياحة. وجسرًا يصل التراث المحلي بالإبداع الكوني
بنيونس عميروش هو فنان تشكيلي ، وناقد فني ، وباحث أكاديمي مغربي بارز. يُعد من الشخصيات الثقافية التي تزاوج في مشروعها الإبداعي بين الممارسة الفنية البصرية
. الصباغة والتشكيل) وبين التنظير والبحث النقدي والجمالي(
Ouarzazate cinema museum
MATAHEF. COM 65