IN FOCUS
Musée de la Photographie et des Arts Visuels de Casablanca
مبنى ينسجم مع محيطه. فبمجرد عبور الباب الرئيسي ، يُستقبل الزائر ، كما في البيوت المغربية التقليدية التي تتجه دائماً نحو الداخل ، ببئر ضوء واسع
. ينفتح على الفناء المركزي
كما حُفظت حجارة الخان القديم ، فأُعيد استخدام بعضها في قوس المدخل الرئيسي ، بينما أُدمج بعضها الآخر في التصميم الداخلي بالروح نفسها ، لتخدم
. حركة التنقل داخل الموقع ، كما كانت تفعل في الماضي
كُرّس المعرض الافتتاحي للمتحف للدار البيضاء ، وحمل عنوان « كازا.» وخلف هذا الاختصار برنامج كامل ؛ طريقة للتعبير عن الرغبة في احتضان مدينة لا
تكف عن التحول ، مدينة منسوجة من حكايات فردية وجماعية ، حاضرة في آنٍ واحد وقريبة وبعيدة المنال ؛ مدينة الذكريات والأحلام ، ومسرح الصراع الحاسم
. بين الأزمنة التي مضت والأزمنة التي لم تأتِ بعد
صُ مّم المعرض بوصفه عبوراً حسياً أكثر منه سرداً تاريخياً خطياً. فهو مسار يدعو الزائر إلى اكتشاف الطبقات المتعددة التي تشكّل الهوية الإنسانية للدار البيضاء. وتتجاور فيه الصور الفوتوغرافية التاريخية والأرشيفات والأعمال
. الفنية المعاصرة ، لتنشئ حواراً بين الأزمنة والنظرات
في إحدى قاعات الطابق الأرضي ، تعيدنا « في أصول الصورة الفوتوغرافية » إلى بدايات القرن العشرين ، فنجد أنفسنا في قلب الحياة الحميمة للسلطان مولاي عبد العزيز( 1878 – 1943 ،) الذي شكّل شغفه بالابتكارات التقنية محطة
. حاسمة في تاريخ الصورة الفوتوغرافية في المغرب ثم تتوالى الأعمال بين استعادة تاريخية ، وموضوع محدد ، ومشاهد التُقطت
. عفوياً خلال تجوال حر في المدينة
ومن خلال هذه القطيعة المستمرة وهذا التجدد الدائم ، تظهر الدار البيضاء بوصفها مدينة للانتماء المشترك ؛ مدينة تتفاعل فيها الاختلافات العرقية
، والاجتماعية والدينية ، وتعيد تشكيل نفسها داخل بوتقة حضرية واسعة
. أصبحت مع مرور الزمن عالمية الطابع بعمق وفي واجهة زجاجية تتوسط إحدى القاعات ، تُعرض كرّاسات خصّ صها اثنا عشر شاعراً وكاتباً ، بالتعاون مع مصورين ، لمدينتهم التي وُلدوا فيها أو اختاروها
. وطناً
وتقدم قاعة أخرى سلسلة من الصور ذات لون أصفر باهت يميل إلى البني الداكن ، متجاورة ومجمعة في وحدة بصرية واحدة. تصطف فيها لقطات لأبواب مداخل عمارات قديمة ، مصنوعة بحرفية من الحديد المطروق. ويعيد تأمل هذه الأبواب إلى الذهن المغامرة الحضرية الآسرة للدار البيضاء في ثلاثينيات القرن الماضي ، فيما تستحضر جماليتها التشكيلية ، في بعض وجوهها ، فيينا. الأسطورية في أواخر القرن التاسع عشر
، وعلى مساحة تقارب 870 متراً مربعاً ، موزعة على الطابقين الأرضي والعلوي ، تتوالى مشاهد حضرية كثيرة تستحضر في الذاكرة الجماعية أياماً مضت
وتعبّر ، بكل ذاتيتها وسحرها ، عن مدينة متغيرة لا تكف عن الإفلات من قبضة. التعريف النهائي
. مدينة منحها متحفٌ أُقيم في قلب نواتها القديمة نفَساً إضافياً من الروح
مصطفى النيسابوري شاعر وناقد فني مغربي ، أسهم في تشكيل ملامح الأدب » المغربي الحديث. أسّ س عام ، 1966 مع الشاعر عبد اللطيف اللعبي ، مجلة « أنفاس
التي كان لها أثر بالغ في المشهد الثقافي. إذ انخرط في ستينيات القرن ،) Souffles( الماضي في حركة « مدرسة الدار البيضاء » الفنية ، وتعاون مع عدد من أبرز الفنانين
. المغاربة ، ومنهم فريد بلكاهية
60 MATAHEF ISSUE 05